الثلاثاء 26 من شوال 1439 هــ  10 يوليو 2018 | السنة 28 العدد 9935    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
آلام رضوي
علي حافظ
10 يوليو 2018
تترك خلفك الميدان الصاخب‏,‏ بأبواق سياراته المتعجلة‏,‏ بغباره الذي يعمي العيون ويزكم الأنوف‏,‏ بفوضي الاتجاهات المتعاكسة‏,‏ بشمسه الغاضبة وأشعتها الحارقة‏,‏ تترك ميدان المطرية‏,‏ وتلقي بنفسك في الحواري الجانبية‏

حيث تتلاصق البيوت القديمة وتتساند حتي لا تسقط علي رءوس البائسين, تحاول جاهدا وأنت تغوص في تراب أسود كثيف أن تتفادي الحفر الموحلة والتكاتك الطائشة والأطفال بملابسهم البالية المتسخة, تنجح أحيانا وتتعثر كثيرا, لكن ما يثير الأسي هو تلك الوجوه التي يرسم عليها الفقرة لوحة سيريالية كئيبة, وتلك الأجساد الضامرة وقد هدها الجوع والمرض وسوء التغذية, وتلك الابتسامات المرحبة رغم شحوبها, والنظرات المتسائلة عن هوية الضيف, فالناس هنا يعرفون بعضهم كأنهم من أسرة واحدة رغم أن أصولهم تعود إلي كل بقعة في مصر, من أقصي جنوبها حتي سواحل البحر المالح في الشمال.

كلما أوغلت في الحواري المتعرجة يداهمك الإحساس بأنك تغوص في قلب الوجع, وجع مزمن لا يبالي به أحد, لا ينتبه له الغادون والرائحون, يتجاهلونه بعد أن ألفوه ورضوا به باعتباره قدرا محتوما لا مفر منه, بل تراهم يلفظون من يشكو الوجع, يرفضون من يتمرد أو يتذمر, يتجنبون من يبحث عن مسكن أو علاج, يسمونه بالضعف والخور وافتقاد فضيلة الصبر علي المشيئة الإلهية, هذه المشيئة التي كتبت علي شابة, غادرت الطفولة لتوها, أن تتعذب تحت وطأة المرض النادر والعوز الشديد.

في حارة داير الناحية, وفي غرفة ضيقة لا تري الشمس, ولا يدخلها إلا هواء ثقيل عطن, تستلقي رضوي, عروس في السابعة عشرة من عمرها, وقد أنهكها مرض غريب ونادر, ناتج عن خلل بجهازها المناعي, أدي إلي تغيرات بالجلد ووهن بالعضلات وآلام بالمفاصل, تنام علي فراش مهترئ مترب, لا تجد ثمن قرص مسكن لآلامها فضلا عن الأدوية باهظة الثمن, ولا تتناول إلا قليلا من طعام, أي طعام, مغذيا كان أو مجرد حشو لأمعاء خاوية, تتجرع الصمت مستسلمة لأقدارها, وهي التي كان يجب, بحكم الإنسانية, أن تكون في مستشفي يقدم لها الرعاية الصحية الصحيحة اللازمة لحالتها المرضية المتقدمة.

ذهبت رضوي إلي المستشفي قبل ذلك مرات عديدة, لكنها كانت دائما زائرة خفيفة, ليس لأنها لا تحب جو المستشفيات الحكومية الصاخب, ولكن لأنه يطلب من والدها توفير بعض المستلزمات الطبية والأدوية الناقصة, ولأنه علي باب الله يعجز عن ذلك, أحيانا يتدخل بعض أهل الخير بتوفير المطلوب لأيام قليلة, لكن في النهاية تخرج رضوي, كما حدث قبل أيام قليلة, حيث دخلت إلي مستشفي قصر العيني التعليمي الجديد, بتاريخ26 مايو2018, وأجريت لها التحاليل والأشعة اللازمة, ومنها تحليل وظائف الغدة الدرقية وتحليلات المناعة, وأشعة علي مفصل الركبة وأعلي الفخذ, لكن والدها اضطر لإخراجها, في11 يونيو الجاري, علي مسئوليته الشخصية, رغم خطورة حالتها, وفق تقرير المستشفي, لأنه لا يملك توفير ما يطلب منه من مستلزمات طبية وأدوية.

رضوي أحمد أمين, عروس في عمر الزهور, تعاني خللا مناعيا أورثها مرضا مزمنا يؤدي إلي تغيرات بالجد ووهن بالعضلات, ويسبب لها آلاما مبرحة بالمفاصل, وتنتمي إلي أسرة فقيرة تعاني شظف العيش, تناشد الدكتورة هالة زايد, وزيرة الصحة, علاجها علي نفقة الدولة, علاجا شاملا لا يكلف والدها المعدم فوق ما يطيق, رحمة بها وبآلامها.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على