السبت 2 من شوال 1439 هــ  16 يونيو 2018 | السنة 28 العدد 9911    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
الجهاديون يلعبون اليوجا في سجن رومية بلبنان
بقلم سكوت بريستون
16 يونيو 2018
التغلب علي الأفكار الخاطئة عن اليوجا كان من المصاعب الأخري التي لزم مواجهتها‏.‏ لقد كان العديد ينظرون إلي هذه الرياضة باعتبارها طقسا دينيا ولم يشاركوا فيها خوفا من الانحراف عن دينهم‏.‏ ولمعالجة ذلك‏,‏ بدأ بشير في تكييف أنشطة اليوجا الروتينية المعتادة سكوت بريستون يلتقي المدرب بشير رع ـ الرجل الذي أدخل اليوجا إلي‏25‏ سجنا لبنانيا‏.‏

الجدران الخرسانية العارية والقضبان الفولاذية والحراس المسلحون.. ليس هذا المكان النموذجي لدروس اليوجا, ولكنه البيئة التي اعتاد مدرب اليوجا بشير رع العمل فيها.

ابتداء من عام2016, بدأ بشير في تقديم جلسات اليوجا في سجن رومية, وهو أكبر سجن مشدد الحراسة في لبنان وتضم أسواره أعلي كثافة من الجهاديين المدانين في المتر المربع الواحد علي مستوي العالم. كان هذا البرنامج غير التقليدي ثمرة مبادرة من منظمة غير حكومية محلية حيث دعت مؤسستها, زينة دكاش, المدرب بشير رع إلي تقديم جلسات اليوجا ضمن مبادرة المركز.
ولأن بشير كان حديث العهد نسبيا بالتدريس, فقد انطوي تعليم اليوجا للسجناء علي تحديات كبري له. وللمساعدة في تخفيف مشقة هذه المرحلة الانتقالية عليه.. بشير يقول: كان الأمر صعبا للغاية, ليس لأنهم سجناء أو لأننا في سجن, وإنما لأنني كنت مضطرا للتحدث بلغتين والتركيز علي الجميع في الوقت نفسه. إن أقصي عدد يمكن تدريبه في الجلسة الواحدة بحيث يمكن التركيز حقا علي كل متدرب هو20 شخصا, وأنا لم أدرب قط مجموعات بهذا الحجم من قبل. أما الآن, فعلي تدريب مجموعات تضم أعدادا أكبر من ذلك بكثير.
واتضح أن التغلب علي الأفكار الخاطئة عن اليوجا كان من المصاعب الأخري التي لزم مواجهتها. لقد كان العديد من السجناء ينظرون إلي هذه الرياضة باعتبارها طقسا دينيا ولم يشاركوا فيها خوفا من الانحراف عن دينهم. ولمعالجة ذلك, بدأ بشير في تكييف أنشطة اليوجا الروتينية المعتادة بعدة طرق, حيث توقف عن استخدام الموسيقي وألغي ترديد مقطع أوم وتجاهل فترة الاسترخاء التقليدية.
وفي غضون ثلاثة أشهر, يقول بشير إن حجم مجموعة المتدربين تضاعف حتي وصل إلي56 مشاركا, حيث بدأ النزلاء في التغلب علي خوفهم. فعلي سبيل المثال, قضي شيخ مسلم ثلاثة أشهر يراقب جلسات اليوجا قبل أن يشارك فيها ويجربها بنفسه.
ووفقا لبشير, فإن مفتاح نجاحه يكمن في قدرته علي اكتساب ثقة السجناء. كما ساعدته نشأته في إحدي أكبر البلدات اللبنانية الفقيرة في تعزيز قدرته علي التواصل بحنكة مع الآخرين داخل أسوار السجن. يقول بشير: لقد ولدت ونشأت في بلدة برج حمود, وهي أشبه بحي برونكس في أمريكا. فمثلا, عندما أذهب إلي السجن ويعرفون أنني من بلدة برج حمود, يعرفون أنني قادم من بيئة مشابهة لبيئاتهم. وهكذا نتواصل معا ويبدأون في التفكير: إن هذا الشخص قد تعرض لكل الظروف السيئة التي تعرضنا لها ولكنه تغير, فلماذا لا نتغير نحن أيضا؟
كما حرص بشير دائما علي تقدير كل واحد من المتدربين معه وتذكر كل وعد قطعه علي نفسه أمامهم مهما كان صغيرا, فيقول عن ذلك: إنني أخبرهم دائما أنني لن أتخلي عنهم, وأصافحهم وأشد علي أيديهم واحدا واحدا, وأشكرهم فردا فردا, فكل ذلك يظهر احترامي لهم, وعندما تظهر احترامك لشخص ما, فستجد أن الناس يبدأون في احترام بعضهم كذلك.
في البداية, كان السجناء متحرجين من إغلاق أعينهم أمام بعضهم; حيث كانوا علي يقين أن الآخرين سيحدقون بهم. أما الآن, فيقول بشير إنه تم ترسيخ الثقة بين السجناء, فأصبحوا يغلقون أعينهم, بل ويصفقون عندما تنتهي الجلسة.
وبفضل نجاحه في سجن رومية, أصبح بشير أول شخص يدرس اليوجا علي مستوي جميع السجون اللبنانية البالغ عددها25 سجنا في مختلف أنحاء البلد. ويقول بشير إن الظروف قد تختلف اختلافا كبيرا من مكان لآخر, وإنه قد تعرض ذات مرة لهجوم من أحد السجناء, ولكنه عموما يري الخير في هؤلاء القابعين خلف القضبان.
ورغم ازدحام جدول أعماله باستمرار, لا يزال بشير يجد بعض الوقت للتدريس في سجن رومية, حيث بدأ تجربته الأولي في تعليم السجناء. ويقول: إن الناس خلف القضبان ليسوا أشرارا, وإنما الوضع في لبنان والفقر هما ما يجعلان الناس يقترفون أشياء سيئة, لكن الناس أنفسهم ليسوا أشرارا, وإنما فيهم الكثير من الخير.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على