الثلاثاء 27 من رمضان 1439 هــ  12 يونيو 2018 | السنة 28 العدد 9907    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
أحلام عبدالشافي‏..‏ و آلامه
12 يونيو 2018
إحساس خانق يجتاح نفسه يأسا وقلة حيلة فبعد أن كان وافر الصحة يضرب الأرض بقدمه سعيا هنا وهناك بحثا عن لقمة العيش أنهكته الأيام مرضا وبؤسا وفقرا ما لا يستطيع معه العمل أو العيش الكريم‏.‏

قبل بضع سنوات كان شابا يافعا يقبل علي الدنيا آملا فيها, لم يكن عبدالشافي يلقي بالا لضيق الحال فقد كان علي يقين من أنه قادر علي العمل والإتيان بلقمة العيش من بين شقوق الصخر بما حباه الله من صحة وقوة بدنية, حتي عندما عرضت عليه أمه أن يتزوج لم يتردد واجتهد حتي دبر نفقات عفش متواضع واختار بنت الحلال من الوسط الذي يعيش فيه واتفق معها علي أن تعيش معه في بيت أمه فهي ليس لها أحد يرعاها بعد وفاة أبيه غيره.

كانت حياته مستقرة سعيدة هانئ بزوجته واكتملت أسباب السعادة بمقدم الأبناء الثلاثة عزوته في الدنيا وفرحة العمر كله ولكنها الأقدار كانت تخفي له مصيرا مجهولا عليه أن يعيشه بكل ما فيه من قسوة الاختبار الصعب في صحته وصحة ابنته فقد ولدت ابنته فاطمة بعيوب خلقية في المخ جعلت العقل منها غير مكتمل النمو لا تستطيع الكلام أو التحكم في أطرافها, تعيش حياة نصفها ميت, يعتصر الألم عبدالشافي وزوجته ليل نهار علي ابنتهما وما في أيديهما حيلة غير الدعاء لها بالشفاء عجزا وفقرا عن تدبير حتي نفقات علاجها الشهرية التي تقارب الألفي جنيه.

كان عبدالشافي يخرج لعمله في إحدي المصالح الحكومية حتي منتصف النهار وبقية النهار يسعي للعمل في أماكن مختلفة ليعود في نهاية اليوم بما يطعم أولاده ونفقات علاج فاطمة ابنته, ولكن اختباره الصعب في الدنيا لم يكن قد اكتمل بعد, فقد انتابته وعكة صحية طال الأمد بها بعض الوقت خلفت عنده صمما كاملا في إحدي أذنيه وضعفا شديدا في السمع بالأذن الثانية ووهن شديد في العظام ما أعجزه عن العمل ولولا أن راتبه من عمله الحكومي مازال مستمرا لتسول لقمة العيش من الناس.

يفترش عبدالشافي فراشه مرضا ويأسا وينظر لابنته في حسرة, يراها تتألم من وطأة المرض وهو لا يستطيع أن يأتيها بعلاجها الذي يخفف عنها آلامها حتي أشقائها يتألم لنظرة الحاجة في أعينهم والعين بصيرة واليد قصيرة.

يتذكر أحلام فتوته وكيف كان يتمني أن يعبر الطريق بكل قوته أمام أولاده ولكن الأحلام توارت وتبدلت آلاما تجثم علي روحه تخنقها حتي أشار عليه أحد جيرانه بطرق أبواب الخير فأتاني عبدالشافي يطرق باب الرحمة من خلال صفحة مع الناس لعل أحد القلوب الرحيمة يرأف بحاله ويقدم له يد المساعدة, هو يدرك أن أزمة الصمت التي سيطرت علي حياته صمما في أذنيه تحتاج لزرع قوقعة في الأذن وأين له بمئات الآلاف كي يشتريها ويزرعها, ليس أمامه غير الصبر يستند إليه وراض بحاله ولكنه يناشد الدكتور علي حجازي رئيس هيئة التأمين الصحي أن يرق لحال ابنته ويصرف لها علاجها الشهري.

لعل الدكتور علي حجازي لن يتأخر عنك أخي عبدالشافي ولسوف يستجيب لك بإذن الله فلا تقنط من رحمة الله ولا تسرف علي نفسك في الألم واليأس فإن بعد العسر يسرا إن شاء الله.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على