الجمعة 23 من رمضان 1439 هــ  8 يونيو 2018 | السنة 28 العدد 9903    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
دنيا الطفل
أنا والفانوس السحري في الميدان
بقلم‏:‏ نادية عبد الحليم
8 يونيو 2018
ملخص ما سبق‏:‏ كريم طفل صغير يعثر في متجر جاره عم محمود علي فانوس كبير و قديم‏,‏ وعندما سأله عنه حذره بشدة من الاقتراب منه‏,‏ لكن أمام إلحاح كريم روي له عم محمود حكايته‏;‏ حيث إنه فانوس النصر الذي طوره ابنه المهندس شريف لكي يعود بالزمن إلي نصر العاشر من رمضان‏,‏ ومن خوفه من اتهام ابنه بالجنون‏,‏ خبأه عم محمود في متجره‏,‏ ويدخل كريم الفانوس في غفلة من صديقه‏,‏ وتكون المفاجأة أنه ينتقل بالفعل به إلي ميدان النصر‏!‏

وجدت أمامي رجلا عسكريا منهمكا في قراءة بعض الأوراق, أحس بسرعة بوجودي, رفع عيناه عن الأوراق, التفت لي, ونظر في دهشة شديدة قبل أن يقول: طفل؟!هنا؟! من تكون؟ وماذا تفعل؟! وكيف جئت إلي هنا؟! وكيف أدخلت فانوسك إلي هنا؟

قلت له بسرعة: أرجوك اترك لي الفرصة كي أوضح لك كل شيء, وافق علي مضض, والدهشة لاتزال تطل من عينيه, بينما لم تفلح دهشته أو صرامته العسكرية أن تخفي حنانه وخوفه علي كطفل صغير في قلب الميدان, دعاني للجلوس قائلا: لا تخف, احكي لي كل شيء, بينما كانت عشرات الأفكار الكبيرة تدور في رأسي الصغيرة!! من أين أبدأ؟ وكيف؟ هل سيصدقني؟
بعد أن التقطت أنفاسي بدأت أروي له حكايتي, استمع إلي, ثم اطلع علي مابداخل فانوس الزمن من أوراق وأبحاث علمية, فاقتنع أن أحد علماء مصر نجح في الوصول إلي ذلك الاختراع.
وأتذكر كلماته جيدا:
ــ أنت الطفل الوحيد في المعركة, وأصغر شاهد علي النصر العظيم, سأجعلك تنزل معي الميدان, وسأوفر لك الحماية اللازمة, لأنك ستكون مكلفا بمهمة كبري.
قلت له وأكاد أطير من السعادة:
ـــ ماذا؟ أنا؟ مهمة كبري؟ سيكون لي شرف العسكرية المصرية الآن؟!
ضحك وأكمل كلامه وهو يربت علي كتفي قائلا:
ــ سيكون لك شرف أن تروي لأصدقائك الصغار تفاصيل النصر العظيم. عاهدني علي ذلك.
قلت بثقة وثبات: أعاهدك
أخذني القائد إلي الميدان, قال لي: خططنا جيدا للمعركة, وسنفاجئ العدو بعد أن نجحنا في خداعه, كما تري أننا الآن علي بعد مسافة قريبة أقل من100 متر, ونري بعضنا البعض, وفوقنا الأقمار الصناعية, ورغم ذلك لم يكتشف أحد منهم استعدادنا للحرب, ونحن لكي نقطع ما يطلق عليه يد إسرائيل الطويلة أي الطيران, ونجعلها عاجزة عن الوصول إلي قواتنا أقمنا حائط الصواريخ المضادة للطائرات, وبذلك منعنا العدو الإسرائيلي من التدخل جويا أثناء العبور, قلت رائع!
وفي موقع آخر شاهدت قوات الصاعقة في الجيش الثاني وهي تمر في الموجة الأولي علي قوارب للضفة الأخري, لكي يصعد بعضهم إلي النقاط القوية في الساتر الترابي, بينما توجه جزء آخر إلي عمق15 كيلو لمنع الدبابات الإسرائيلية من التقدم واحتلال أماكنها, لأنها لوفعلت ذلك لم نكن نستطيع تركيب الكباري للعبور, ومر الوقت وتوالت الأحداث والمواقف التي كنت شاهدا عليها, تتبعت بطولة رجال مصر وبكيت عندما عايشت لحظات استشهاد بعض الجنود وإصابة بعضهم, ولا يمكن أن أنسي لحظة أن التقيت بأحد القادة, وأخبرته أن التاريخ يقول إنه سوف يستشهد, ونصحته أن يأخذ حذره, أو يكتفي بما حققه, فإذا به يستمر في التقدم قائلا: ليس هناك أغلي من الاستشهاد في سبيل الوطن, واعلم ياصغيري أنه لن تصيبني إلا الطلقة المكتوب عليها اسمي, وعبرت قواتنا ونجحت في تدمير أكبر مانع عسكري في التاريخ الحربي.. خط بارليف بخراطيم المياه, وشرح لي القائد ببساطة شديدة فكرته التي استلهمها المهندس باقي زكي من السد العالي.
وجاءت اللحظة الفاصلة التي كان ينبغي لي أن أغادر فيها أرض المعركة, بناء علي أوامر عسكرية, فاسترجعت شريط الأحداث وأنا أشعر بالفخر والعزة. وقلت للقائد الذي استضافني منذ البداية: ستظل هذه الأيام باقية في عقلي ووجداني ما حييت, ولتسمح لي أن آخذ بعضا من تراب مصر الذي اختلط بدماء الشهداء والمصابين, فهو أغلي تراب علي وجه الأرض. احتضنني بشدة قائلا: لك ما تريد يا صغيري.
ودعته وعدت إلي فانوسي, وأصدرت أوامري بالعودة إليه وفق خطوات متسلسلة, كما جاء في الأوراق, لكن.. لكن ياللكارثة.. لم يستجب فانوسي! ماذا؟! ماذا لو أن المهندس شريف لم يكن قد توصل بنجاح بعد إلي هذه الخطوة.. خطوة العودة إلي الزمن الأصلي؟!! هل سأبقي هنا؟ وسأقضي حياتي في السبعينيات من القرن الماضي؟!!
البقية الأسبوع المقبل

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على