الجمعة 16 من رمضان 1439 هــ  1 يونيو 2018 | السنة 28 العدد 9896    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
تراث
روح الشرق
نادية عبد الحليم
1 يونيو 2018
ليست مجرد قطع حلي تتزين بها المرأة لكنها إبداعات ترتقي بالروح وتسمو بالنفس‏,‏ وتأخذنا عبر تصاميمها ومعانيها وكلماتها المحفورة في رحلة روحانية بين جنبات حضارات الشرق وفنونه العظيمة‏,‏

ففي مزج جميل بين الشعر والثقافة وفنون التصميم والحفر والتشكيل اليدوي تقدم المصممة مي المناخلي روائع فنية تحظي بتقدير بالغ من جانب محبي التراث في مصر والخارج, لتثبت كم تشغي الفنون الإسلامية والتراث العربي بكنوز عظيمة تبحث عمن يهتم بها, ويقدمها للعالم الذي يستقبلها في شغف بالغ.

فعبر تصاميمها نعيش لحظات نادرة نستعيد من خلالها روح الشرق التي تربط دائما أبناءه بتاريخهم وجذورهم من جهة, وتغازل الغرب بسحرها وغموضها ودلالها من جهة أخري, ولأن الحلي التي تقدمها المناخلي تحمل هذه الروح الأثيرة لدي الجميع فإنها عندما يتم تقديمها في الفعاليات والمهرجانات الدولية, دائما ما يتم وصفها بأنها تقدم قطعا من التاريخ والتراث وبصمة من الشرق, لا قطع حلي عادية من أعلي أنواع الفضة نقاء! وكيف يمكن أن تكون تقليدية, وهي تأخذنا تارة إلي روائع صوفية مثل سقاني الغرام التي استلهمت منها مجموعة فنية تحمل الاسم نفسه وتنقش عليها كلماتها الخالدة:
متي يا كــــرام الحي عينـي تراكـم
وأسمـــع من تـلك الديـار نداكـــــم
ويجمعنا الدهر الذي حـال بيننـا
ويحظي بكم قلبي وعينـي تراكـم
أمر علي الأبواب من غيـر حاجـة
لعــلي أراكـــم أو أري مـــن يراكــــــم
وهو ما تشعر به حين تتأمل قطعة أخري تحمل رائعة أبي فراس الحمداني وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب وتبهرك تارة أخري ما تحمله قطع ذات طابع ديني وتاريخي مثل ختم النبوة الذي يبرز المعني العميق لعبارة توجه, حيث, شئت, فإنك منصور, ومجموعة مقام إبراهيم المستلهمة من مقام إبراهيم وهي قطعة يتجلي فيها روعة الفن اليدوي, وكذلك مفتاح الكعبة الشريفة الذي فاز في3 مهرجانات عالمية, وتعد قطعة مفتاح الطوارق: الرجال الزرق والطريق الآمن, من أحدث إبداعاتها ومن أكثرها عمقا ودراسة, وتدخل أعمالها حول أسماء الله الحسني في إطار علم الطاقة, وهي تري أن الحجر لا يكون مجرد حجر ثمين,إنما وراءه فوائد وطاقة روحانية, ولذلك لها قاعدة عريضة من الرجال أيضا مثل قطع خاتم سليمان وفاروق, وفي مجموعة سومة تستعيد أبيات القصائد التي تغنت بها, وأطربت الملايين بها, وهي في ذلك كله لا تقدم تصاميم بشكل تقليدي إنما دائما تحمل روح الشرق, وتلخصه وتكثف حضاراته, لذلك فإن أهم مايميز هذه الحلي أنها ذات هوية.
تقول مي: يقبل الغرب علي مثل الأعمال برغم الاختلاف في اللغة والثقافة, وذلك لأنها تقدم كنوزنا المدفونة بشرط أن يكون ذلك بعمق وأسلوب عصري, ولعل نشأة مي في بيت فني تعشق فيه الأم الفن التشكيلي, وتبدع الجدة في مجال الشعر, ويقتني الأب مكتبة ضخمة تضم روائع من التراث, كان سببا رئيسيا في براعتها في الوصول إلي هذا العمق, حيث نشأت علي القراءة للحلاج وابن الفارض والمتنبي وأبي فراس الحمداني, ولذلك علي سبيل المثال حين أرادت الاستلهام من أساور كسري لأول مرة لم تستند إلي بعض ما يتناثر هنا وهناك علي الإنترنت, إنما قامت علي مدي4 شهور بمراسلة اللوفر الذي يقتني مجموعة في الجناح الفارسي, والذي أرسل إليها بدوره صورا لها. وحتي عندما أرادت إعادة إحياء الكردان لم تكتف بالشكل التقليدي, إنما قدمته كقطعة تراثية وعصرية في آن واحد, لذلك فوجئت عند عرض مجموعته بانبهار المرأة الغربية به أيضا!
تتمني مي مزيدا من النجاحات علي المستويين العربي والدولي لأن ذلك يؤكد أن مصر كانت وستبقي خير من يحفظ تراث الشرق وفنونه.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على