الأربعاء 30 من شعبان 1439 هــ  16 مايو 2018 | السنة 28 العدد 9880    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
عيون المحلة لا تري النور
الغربية ـ ياسر أبو شامية
16 مايو 2018
مأساة حقيقية يعيشها أهالي مدينة المحلة بمحافظة الغربية مع مستشفي رمد المحلة والتي تم إنشاؤه عام‏1937‏ لخدمة مرضي العيون من أبناء المدينة العمالية والصناعية الكبري و‏52‏ قرية تابعة‏

حيث أكد عدد كبير من الأهالي أنه أصبح يمثل لغزا محيرا ورحلة عذاب مؤلمة لجميع مرضي العيون أصابتهم بحالة من الإحباط بسب توقف أعمال بناء المستشفي عدة مرات منذ أن تم هدمه قبل20 عاما كان آخرها عقب صدور قرار من وزارة الصحة عام2016 بإدراجه ضمن خطة مشروعات الوزارة لاستكمال الأعمال المتوقعة وتشييد المبني ودعمه بأحدث الأجهزة الطبية المتطورة مع وعود بافتتاحها خلال عام مضي حتي تستطيع تقدم خدمات طبية متميزة إلا أن المستشفي لا تزال يحيط بها الغموض حتي الآن وتسيير عملية الإنشاءات ببطء شديد مما ضاعف من معاناة المرضي الذين سيطر عليهم حالة من اليأس خوفا من ضياع حلمهم الذي ينتظرونه منذ12 عاما.

ويقول مسعد عبدالرحمن بالمعاش انه منذ81 عاما كان هذا الصرح الطبي العملاق بمدينة المحلة هو الوحيد المتخصص في علاج امراض الرمد والعيون واجراء العمليات الجراحية الدقيقة للمرضي الذين يمثلون شريحة عريضة من الطبقة محدودي الدخل وعمال شركة غزل المحلة وشركات ومصانع القطاع الخاص التي تحتوي علي المواد الكيماوية والأصباغ والأبخرة السامة حيث كانوا يترددون علي مقر المستشفي من كل مكان لتلقي العلاج بالمجان قبل أن يتراجع أداء المستشفي بسبب الإهمال وفي أواخر التسعينيات تم هدم المبني من أجل تشييد وبناء مبني جديد بأسلوب علمي حديث ومتطور إلا أنه منذ هذا التاريخ لا تزال أعمال بناء المستشفي مستمرة, مطالبا المسئولين بسرعة افتتاح المستشفي وتشغيلها لإنهاء معاناة المرضي.

وأشار محمد حمدي عامل أن أهالي المحلة منذ13 عاما استبشروا خيرا عندما بدأت عمليات الحفر ووضع الأساسات لإعادة بناء المستشفي من جديد حيث استمر العمل لمدة عامين تم خلالها تشييد ثلاثة طوابق خرسانية, ولكن فجأة توقفت عمليات البناء دون أسباب واصبح المبني مهجورا ومرتعا للبلطجية والمدمنين والخارجين علي القانون, قبل أن يعود العمل بها منذ عامين لاستكمال أعمال البناء, وعاد الأمل للمرضي لكن كانت المفاجأة توقف الأعمال مرة أخري مما أصاب الجميع بصدمة شديدة.

وأوضح علي موسي ـ طبيب عيون ـ أن مأساة مرضي الرمد بالمحلة تجلت عندما تم هدم مبني المستشفي القديم لتهالكه ونقل الأطباء وأعضاء هيئة التمريض بالكامل إلي مقر مؤقت هزيل مكون من عدة أكشاك من الألوميتال داخل مبني المستشفي الأميري القديم تم تخصيصها للكشف الظاهري علي المرضي بطرق بدائية بجانب غرفتين علي مساحة ضيقة الأولي لاستقبال المرضي والثانية لإجراء بعض العمليات البسيطة, مشيرا إلي أنها غير مجهزة وتفتقد للإمكانيات الطبية والأجهزة والمعدات الحديثة التي تساعد الأطباء علي إجراء العمليات الجراحية الدقيقة الخاصة بالعيون مما يجبر المسئولين علي تحويل المرضي الذين يحتاجون إلي عمليات كبيرة وعاجلة إلي مستشفي الرمد بطنطا وهو ما يكبد المرضي عبء ومشقة السفر إلي طنطا أو التوجه إلي المستشفيات الخاصة في الحالات الطارئة رغم أن معظمهم من محدودي الدخل وليس في استطاعتهم تحمل نفقات هذه المستشفيات.

فيما شن النائب محمد خليفة عضو مجلس النواب عن دائرة بندر المحلة هجوما عنيفا علي وزارة الصحة, مؤكدا انه كان قد تم توفير مبلغ35 مليون جنيه من الوزارة منذ عامين لبناء وتشييد المستشفي وإسناد الأعمال لإحدي شركات المقاولات علي ان يتم دعم المستشفي بجميع الأجهزة الطبية والعلاجية بمنحة ألمانية بقيمة تصل إلي110 ملايين جنيه,

مشيرا إلي أنه أثناء سير العمل بانتظام فوجئ الجميع بتوقف الأعمال وبالاستفسار تبين أن وزارة الصحة سحبت الاعتمادات لاستغلالها في المساهمة في تطبيق منظومة التأمين الصحي الجديد بمحافظة بورسعيد وحرمان مرضي رمد المحلة واغتيال حلمهم بالانتهاء من مستشفي الرمد ودخوله الخدمة مؤكدا انه سارع بتقديم طلب إحاطة عاجل إلي الدكتور علي عبدالعال رئيس المجلس استنادا علي حكم المادة134 من الدستور لتوجيه رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل ووزير الصحة حول أزمة توقف مشروع أعمال بناء المستشفي رغم إدراجه في خطة العام المالي2016 ـ.2017

وأوضح أنه ذكر في طلبه أن المستشفي في حاجة إلي مبلغ10 ملايين جنيه بشكل مبدئي لاستئناف الأعمال حتي تري النور وتستطيع خدمة عدد كبير من مرضي المدينة العمالية الكبري ومختلف مدن الغربية والمحافظات المجاورة.

من جانبه أكد الدكتور محمد شرشر وكيل وزارة الصحة بالغربية ان مستشفي رمد المحلة الكبري يشهد حاليا أعمالا إنشائية حديثة بعد هدمها حتي سطح الأرض وإعادة تشييده من جديد, مؤكدا أنه يتم صرف جميع المستخلصات المالية المطلوبة للشركة المنفذة أولا بأول من وزارة الصحة بجانب الاستعداد لدعم المستشفي بالأجهزة الطبية الحديثة فور الانتهاء من إنشائه.

فيما كشف اللواء أحمد ضيف صقر محافظ الغربية أنه سيتم افتتاح مستشفي رمد المحلة بنهاية العام المالي الحالي لتشغيله ودخوله الخدمة رسميا بتكلفة95 مليون جنيه حتي تعود إلي تقديم خدمات طبية متميزة لمرضي العيون بمدينة المحلة وقراها.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على