الأثنين 28 من شعبان 1439 هــ  14 مايو 2018 | السنة 28 العدد 9878    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
الـمســــتغــــل والـمســــتغــل تحــــــــت الـميكروسكوب
14 مايو 2018
كان لابد من البحث وراء سبب الأزمة‏,‏ وطرح السؤال الذي يلح علي أذهان الجميع الآن لماذا وكيف يقبل شخص أن يتاجر به شخص آخر؟‏,‏ وكيف يقبل أن يتحول ألمه وحاجته وأحيانا حقه إلي سلعة عليه أن يدفع للحصول عليها؟‏,‏ ولماذا لا يتعلم أصحاب الحاجات من التجارب السابقة التي يتعرض لها غيرهم كضحايا المستريحين مثلا؟

وهو ما يفسره الدكتور نادر فتحي قاسم أستاذ علم النفس, مدير مركز الإرشاد النفسي بجامعة عين شمس, علي أنه نوع من الابتزاز العاطفي وهو وتر سهل السيطرة عليه والتلاعب به خاصة أنه يركز علي الشعور بالقهر والحاجة وفي نفس الوقت إبراز القدرات علي تسهيل كل شيء وتحقيقه في المقابل, وضرب المثل بالنصاب الذي لا يفعل بقدر ما يقول لأن حديثه يأتي وكأنه طعم يجلب فريسة سهلة حتي لو كان مجرد كلام في الهوا علي حد وصفه.
ويشير إلي أن الاضطرابات النفسية تنتشر بين الناس بسبب ما يسمي الابتزاز العاطفي والتنميط السلبي الذي يؤدي إلي سلوكيات خطيرة, وعن تكرار وقوع ضحايا المتاجرة رغم رؤيتهم لنماذج عديدة وقعت في نفس الفخ يقول: إن الطمع الإنساني هو السبب في ذلك مشيرا إلي أنها سلسلة من الطمع يقتسم مسئوليتها الطرفان لأن حسن النية لا تكفي الطرف الذي يقبل المتاجرة بنفسه أو ماله في مقابل مجرد وعد أو كلمة من شخص آخر.
ورغم استشهاده بمثل المضطر يركب الصعب وتأكيده علي أن معظم ضحايا المتاجرة يؤمنون به ويقنعون أنفسهم بسببه إلا أنه ليس مبررا لهم لينهي حديثه قائلا: إني أصدق أن حد هيجيبلي وظيفة لما أدفعله50 ألف جنيه مثلا يبقي أنا كده اللي بتاجر بنفسي وفلوسي.
ويوضح الدكتور محمد سيد خليل أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس, أن هذه الأزمة تعود في الأساس إلي عدم وجود حماية كافية مما تسبب في انتشار كل سبل ووسائل الاستغلال بين أفراد المجتمع خاصة أن العديد من هذه الوسائل لا يتعرض صاحبها للمساءلة القانونية ولا تخضع للعقاب.
ويفسر سبب خضوع الكثير من الناس لهذا النوع من الضغط أو الاستغلال ــ حتي لو كانوا يعلمون أن هذا الشخص يستغل حاجتهم ــ أملهم في غد أفضل ورغبتهم في تحقيق حلم وهو ما يجعلهم يؤمنون بما يعرض عليهم من أحلام ووعود قائلا: عايزين بكرة يكون أحسن حتي لو هيتحركوا من مكانهم سنتيمتر واحد علي حد وصفه.
ورغم حديثه عن قاعدة القانون لا يحمي المغفلين التي يستند إليها الذين يستغلون حاجات غيرهم مطمئنين إلي عدم تعرضهم لأي مساءلة قانونية إلا أنه يطالب بوجود مظلة حماية خاصة للفئات الضعيفة التي لا تجد حلا آخر سوي تقديم أحلامها وآلامها فريسة سهلة للمستغلين ضاربا المثل بمن يريد الحصول علي فرصة عمل أو من يحاول الحصول علي حقه في العلاج وغيرهم مما يبحثون عن حقوق أساسية لهم ولكن لا يستطيعون الحصول عليها دون تقديم تنازلات, كما أنهم يشعرون أن فرصهم في التطور في الحياة محدودة جدا تكاد تكون معدومة لذلك تتضاعف لديهم الرغبة في التغيير ويتمسكون بأي فرصة حتي لو كانت سرابا لذلك يسهل الإيقاع بهم واستغلالهم والنصب عليهم.
واستكمل حديثه عن الفئات الضعيفة التي تتعرض لهذا النوع من الاستغلال قائلا: هما معندهمش فرصة معندهمش اختيارت من الأساس, مشيرا إلي أنهم يفضلون المخاطرة ولو بنسبة1% لعلها تصيب, ويري أنها ليست سذاجة ولكن ليس لديه شيء آخر يراهن عليه لذلك هم الأكثر عرضة للاستهواء فتتحكم بهم أهواؤهم ولا تسيطر عليهم عقولهم.
ويشير إلي أن ما يسبق توعية الناس بعدم الوقوع فريسة للمتاجرين بآلامهم, تفعيل دور الأجهزة التنفيذية وكذلك آليات الردع والحساب طالما توافرت أدلة الإدانة والاستغلال, موضحا أن القانون جزء من التربية التي تقوم بالأساس علي المبادئ والقواعد السليمة التي لا تقبل مثل هذه الأعمال كما تكتمل التربية فيما بعد بالتعليم لذلك يؤكد أن التوعية تأتي في ظل نظام يحميهم. ويقول إن أكثر من يتعرض للمتاجرة بالآلام هم الأطفال والنساء والمسنون والفقراء بشكل عام لأن الفقير اتعود يدفع علي حد قوله لأن المرتشي الذي يستغل حاجة غيره كما أطلق عليه يخشي أن يطلب من شخص ميسور الحال ولكنه لا يخشي الفقراء لأنه يشعر بأنه أقوي منهم, وفي المقابل لا يلقي باللوم كاملا علي الشخص الذي يستغل حاجة غيره لأنه يتعامل مع الأمر علي أنه صفقة يبرمها مع طرف موافق عليها.
كما ينتقد خليل عدم تفعيل اتفاقيات الأمم المتحدة التي تضمن حماية حقوق الفئات الضعيفة التي تتعرض للاستغلال لأن تأثيرها محدود للغاية, لينهي حديثه قائلا: إذا كان القانون لا يحمي المغفلين فعليه أن يحمي الفقراء والمستضعفين.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على