السبت 19 من شعبان 1439 هــ  5 مايو 2018 | السنة 28 العدد 9869    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
فوضــي الكليــات الجديـدة
عبدالرحمن عبادي
5 مايو 2018
في الوقت الذي أعلن فيه المجلس الأعلي للجامعات دراسة إنشاء ثلاث جامعات حكومية جديدة في مطروح والغردقة والوادي الجديد‏,‏ كشف تقرير إحصائي فني صادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات عن وجود خلل في التوزيع الجغرافي للجامعات الحكومية والكليات علي مستوي أقاليم ومحافظات مصر>

خطوة إنشاء جامعات حكومية جديدة في المناطق النائية بأقاليم مصر, رغم تأخرها الطويل, تأتي تأكيدا لتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية في تمكين جميع أبناء مصر من استكمال تعليمهم العالي, لكنها تثير قلقا حول فوضي إنشاء كليات غير مؤهلة لتقديم خدمات تعليمية في ظل الاعتماد علي مبدأ الكم فقط في خطط تطوير المنظومة التعليمية المصرية.
الكثير من خبراء الشأن الأكاديمي حذروا من أن التوسع في إنشاء الكليات وتأسيس الجامعات الجديدة قبل استكمال بنيتها التحتية أو هيكلها الأكاديمي أو عدم التخطيط السليم للغرض من إنشائها, ينتهي بكم كبير من المشكلات التي تنتهي بكيانات غير مؤهلة لتقديم خدمات تعليمية جيدة, وقد تجلي ذلك في عدد كبير من الكليات التي تم إنشاؤها مؤخرا في جامعات إقليمية مثل بني سويف والسادات, حيث يواجه القائمون علي بعض تلك الكليات مشكلات كبيرة تبدأ من توفير أماكن لتلقي المحاضرات والمعامل في ظل جمع أكبر من كلية في مبني واحد وتنتهي بعدم وجود كوادر تدريسية مؤهلة لتقديم الخدمات التعليمية للطلاب ووفقا لتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات, فإن الجامعات الحكومية حتي2016 كانت تضم3994 كلية, منها264 للدراسات العملية و130 للنظرية, وهي الكليات التي قفز عددها في العامين الأخيرين, حيث تم إنشاء31 كلية جديدة في2017, إضافة إلي11 كلية وافق مجلس الوزراء علي إنشائها في الشهرين الأخيرين, رغم أن مقومات إحداها عبارة عن غرفتين وقاعة دراسية واحدة. وعلي الرغم من تأكيد الإستراتيجيات والخطط المتوالية للتطوير علي النظر إلي عنصرين عند الموافقة علي إنشاء أي كلية جديدة أولهما مواكبة تلك الكلية لاحتياجات البيئة المحيطة بها, والثاني عدم التوسع في إنشاء الكليات النظرية أو تكرار النماذج الحالية للكليات وتبني نماذج جديدة من الكليات تقدم دراسات بينية تتواكب مع الدراسات الحديثة في دول العالم, فإننا لا نري التزاما كبيرا بتلك العناصر في الكليات التي يتم الموافقة علي إنشائها
من واقع تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الذي عرض علي الاجتماع الأخير للمجلس الأعلي للجامعات نري أنه لا تزال هناك5 محافظات تعاني عدم وجود جامعات وهي محافظات جنوب سيناء ومطروح والوادي الجديد والبحر الأحمر والأقصر.
ومن بين ملاحظات تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات أيضا التوزيع الغريب للكليات, حيث نجد في بعض الجامعات أكثر من كلية تقدم التخصص نفسه, منها علي سبيل المثال3 كليات للتربية النوعية بجامعة المنصورة, وكليتين لرياض الأطفال بجامعة الإسكندرية, وكليتين للتربية في كل من جامعات الإسكندرية وأسيوط وجنوب الوادي, و3 كليات للزراعة في الإسكندرية, واثنتين في جامعة أسيوط, بخلاف كليتين للسياحة والفنادق وكليتين للتمريض بجامعة الإسكندرية, وكليتين للهندسة بحلوان.. في الوقت نفسه نجد أن هناك تخصصات غير موجودة تماما في كليات مثل تخصصات الزراعة في بورسعيد ومدينة السادات وحلوان والسويس, كذلك تختفي الدراسات التجارية وعلوم الإدارة من جامعتي وسط الصعيد الفيوم والمنيا, وتختفي علوم الطب البيطري من جامعات خط القناة, ومن جامعتي وسط الدلتا طنطا ودمياط, ناهيك عن جامعة حلوان القريبة من قري ومراكز الجيزة النائية التي تحتاج وبشدة خريجي ذلك التخصص.
أيضا تغيب تخصصات علوم الحاسبات والكمبيوتر عن طلاب8 جامعات من بينها جامعتي الإسكندرية العريقة وطنطا!
يأتي ذلك أيضا في الوقت الذي لا تزال فيه كليات فريدة من نوعها علي مستوي جامعات مصر, حيث إن هناك كلية وحيدة في مصر للتخطيط العمراني, وكلية وحيدة للتربية الموسيقية, وكلية وحيدة لعلوم الأرض, وكلية وحيدة للبنات بجامعة عين شمس.
كل ذلك يشير إلي فوضي واضحة في التخطيط لمنظومة توزيع الكليات الجامعية في ظل عدم وجود كيان دائم مسئول عن التعامل مع ذلك الملف واقتصار دراسات الجامعات والكليات الجديدة علي لجان مؤقتة يشكلها المجلس الأعلي للجامعات, وبالطبع فإن الموافقات تتم علي عجل وترتبط بمجاملات رؤساء الجامعات لبعضهم, حيث إن كل رئيس جامعة يفخر بأنه صاحب إنشاء أكبر عدد من الكليات الجديدة, كما حدث مع أحد رؤساء الجامعات الإقليمية السابقين الذي تقدم بطلبات لإنشاء16 كلية جديدة خلال3 أعوام فقط, لدرجة أنه تم بدء الدراسة في6 منها بمبني واحد, وحتي الآن رئيس الجامعة الجديد غير قادر علي فض الاشتباكات بين تلك الكليات.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على