الثلاثاء 4 من جمادي الآخر 1439 هــ  20 فبراير 2018 | السنة 28 العدد 9795    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
الإرادة المصرية تنتصر‏..‏ والإرهاب ينهزم
أعد الندوة للنشر‏:‏ علي بكر ـــــ عمرو عبد العاطي - تصوير‏:‏ حسن شوقي ــــــ محمد حسنين
20 فبراير 2018
أوصي المشاركون في ندوة تقييم العملية العسكرية سيناء‏2018‏ أمس بصياغة إستراتيجية لتنمية سيناء‏,‏ تتضمن مشروعات تنموية سريعة‏,‏ حتي لا تتحول المنطقة إلي بيئة خصبة للتنظيمات الإرهابية‏,‏ إلي جانب إعادة تأهيل أهل سيناء‏,‏ وتركيز الجهود الأمنية علي منع دخول الإرهابيين الخارجين من مناطق نفوذ هذه التنظيمات في العراق وسوريا‏,‏ والتدقيق الأمني لمنع وصولهم إلي الأراضي المصرية‏,‏ فضلا عن صياغة إستراتيجية إعلامية‏.‏

عقدت الندوة أمس بالتعاون بين جريدة الأهرام المسائي ومجلة السياسة الدولية, في إطار تعميق التعاون بين الجانبين, وتأكيدا علي مساندة الدولة المصرية في مواجهتها للإرهاب في تلك المرحلة المهمة من تاريخ البلاد.


وقدم للندوة ماجد منير, رئيس تحرير الأهرام المسائي, وأدارها أحمد ناجي قمحة, رئيس تحرير السياسة الدولية, وشارك فيها اللواء دكتور سمير فرج, الخبير العسكري, واللواء خالد مطاوع, خبير مكافحة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية, والعميد خالد عكاشة, عضو المجلس الأعلي لمكافحة الإرهاب والتطرف, والإعلامية أماني الخياط, والدكتورة شيماء الدمرداش, الخبيرة المتخصصة في الإعلام بمكتبة الإسكندرية, وجميل عفيفي, مدير تحرير الأهرام.

كما شارك في الندوة من مجلة السياسة الدولية أبو بكر الدسوقي, مستشار تحرير المجلة, وأبو الفضل الإسناوي, والدكتور خالد حنفي, مساعد رئيس التحرير.
في بداية الندوة, أكد ماجد منير رئيس تحرير الأهرام المسائي أن العملية العسكرية هي أهم مرحلة تشهدها مصر في محاربة الإرهاب, وتمثل تطورا نوعيا في التعامل مع الإرهاب.

وأشار أحمد ناجي قمحة رئيس تحرير السياسة الدولية إلي أن هذه الندوة تأتي لتقييم العمليات العسكرية في سيناء, بهدف صياغة صوت داعم للدولة المصرية في وقت فقدت فيه ظهيرا إعلاميا يدعمها في أوقات الأزمات, كما تنبع أهمية هذه الندوة من تنوع المتحدثين, حيث تضمنت آراء واتجاهات فكرية وبحثية متنوعة.

تقييم العملية العسكرية
أكد اللواء سمير فرج أهمية تلك الندوة في ذلك التوقيت الذي تخوض فيه مصر حربا ضد الإرهاب من أجل اقتلاعه والقضاء عليه, وقال: بداية, يجب تأكيد أن الإرهاب لم ينتصر علي دولة من قبل, ففي بريطانيا مثلا, لم يتمكن الجيش الجمهوري الأيرلندي من الانتصار علي الدولة رغم أنه مارس الإرهاب لما يقرب من20 عاما, وكذلك الباسك في إسبانيا, والألوية الحمراء في إيطاليا.

ورغم أن الإرهاب يستنفد موارد الدولة المصرية في مواجهته, إلا أن الدولة عازمة علي القضاء عليه بشكل قوي, أما فيما يتعلق بتقييم العملية سيناء2018, فإن العملية قد تم الإعداد لها بشكل جيد للغاية, حيث تم جمع معلومات مفصلة عن التنظيمات الإرهابية وعناصرها وأماكن اختبائها حتي تكون الضربات قاضية لهذه التنظيمات, خاصة أن هذه التنظيمات كانت تستعد لشن عمليات إرهابية خلال الفترة القادمة من أجل رفع الروح المعنوية للإرهابيين وتشويه صورة الدولة المصرية.

وبناء علي المعلومات الدقيقة التي تم جمعها, تم وضع خطة المواجهة حتي تستقر الأوضاع أمنيا داخل البلاد خاصة قبل الشروع في العملية الانتخابية, وبشكل عام, يمكن القول إن العمليات تسير بشكل جيد وتحقق إنجازات كبيرة علي الأرض, من أهمها ضبط المركز الإعلامي للإرهابيين في سيناء, الذي يحوي كنزا من المعلومات عن العناصر الإرهابية ومصادر تمويلها ومعاقلها, كما أنه يحوي المواد الإعلامية المفبركة التي كان ينشرها التنظيم, يضاف إلي ذلك أن العملية العسكرية تمكنت من القضاء علي العديد من العناصر الإرهابية خاصة أنها كانت ترتكز علي تدمير البؤر الإرهابية لمنع خروج هذه العناصر أو دخول عناصر جديدة تساندها في العمليات الإرهابية.

أما بالنسبة للعملية علي الحدود الغربية, فيشير اللواء فرج إلي أنها تسير بشكل جيد رغم صعوبة تلك المنطقة, حيت تمكنت القوات من ضبط الحدود بشكل كبير لمنع تسلل العناصر الإرهابية من ليبيا إلي داخل مصر, لا سيما وأن هناك بعض المجموعات الإرهابية داخل ليبيا تدعم وتساند العناصر الإرهابية في مصر, من جهة أخري, فإن مصر تسعي جاهدة إلي استقرار الأوضاع في ليبيا من أجل القضاء علي التنظيمات الإرهابية المنتشرة بشكل كبير داخل البلاد, حتي يتسني لها قطع الإمدادات الخارجية للتنظيمات الإرهابية في سيناء.

وفي هذه الفترة, تشهد مصر تحديا جديدا يتمثل في التحرش التركي بمصر في البحر المتوسط, وهنا يجب تأكيد أنه يحسب للرئيس عبد الفتاح السيسي أنه قام بترسيم الحدود البحرية نظرا لأهمية الغاز بالنسبة لمصر, لأنه يمثل مستقبل مصر الاقتصادي خلال السنوات القادمة.

وبشكل عام, يمكن القول إن العملية العسكرية سيناء2018 ناجحة بشكل كبير وحققت أهدافها, وإن هذه العملية تمثل البداية لاستراتيجية كبيرة وشاملة لمواجهة الإرهاب داخليا وخارجيا خلال السنوات القادمة حتي تتمتع مصر بالأمن والاستقرار.

قراءة في بيانات المتحدث العسكري
تطرق اللواء خالد مطاوع خلال حديثه إلي ما وراء الإحصاءات التي تضمنتها البيانات العشرة للمتحدث العسكري, حيث أشار إلي أنها انقسمت إلي ثلاثة بيانات تمهيدية, وسبعة بيانات إحصائية, والتي تضمنت أهداف تلك العملية, وأن هناك فترة طويلة من جمع المعلومات سبقت تكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي لرئيس الأركان محمد فريد حجازي بالقضاء علي الإرهاب خلال ثلاثة أشهر, خلال كلمته في فعاليات الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يوم29 نوفمبر الماضي, وأضاف أن تلك البيانات أظهرت مدي قدرة القوات المسلحة المصرية علي استهداف مناطق تمركز التنظيمات الإرهابية بدقة عالية, حيث تضمنت ستة من بيانات القوات المسلحة استخدام الطيران في استهداف التنظيمات الإرهابية, وبيان باستخدام المدفعية.


وتطرق إلي إنجازات قوات إنفاذ القانون في القضاء علي آليات التنظيمات الإرهابية في سيناء التي تعتمد عليها في تنفيذ عملياتها الإرهابية, ومنها سيارات الدفع الرباعي والأوكار التي تستخدمها العناصر الإرهابية في التخفي, وأشار إلي أن تلك العناصر كانت مستعدة لعملية سيناء2018, حيث قامت بزرع ما يقرب من353 عبوة ناسفة قابلة للتفجير في مسار القوات.

وتحدث عن أن الأمر الخطير في بيانات المتحدث العسكري هو عدد المطلوبين الجنائيين الذين تم القبض عليهم خلال العملية العسكرية ويصل عددهم إلي826, مقابل القبض علي70 عنصرا إرهابيا, وهو الأمر الذي يكشف عن وجود مجموعات تقوم برصد المطلوبين جنائيا ثم نقلهم إلي مناطق الصراع, ليتم تجنيدهم ليكونوا عناصر متطرفة, وهو الأمر الذي يتطلب معرفة مسار تلك العناصر والتي لا تقل خطورتها عن العناصر الإرهابية التي خرجت من مناطق الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

وعن الاستراتيجية التي يجب أن تتبناها الدولة المصرية بعد الانتهاء من العمليات العسكرية, تحدث عن أهمية التركيز علي البعد التنموي حتي لا يعاد إنتاج هذه التنظيمات الإرهابية مرة ثانية, انطلاقا من أن تلك التنظيمات تنشط في مناطق تغيب عنها التنمية, مع ضرورة التركيز علي البعد الثقافي والتعليمي لأبناء سيناء, وعدم عمل الإعلام علي شيطنة مواطني سيناء ووصفهم بالخونة والإرهابيين, ويري أن العمليات العسكرية في سيناء لن تمتد لفترة طويلة, لأن مكافحة الإرهاب تتطلب مواجهات خاطفة وسريعة ضد التنظيمات الإرهابية.

خريطة التنظيمات الإرهابية في سيناء
وتحدث العميد خالد عكاشة عن خريطة التنظيمات الإرهابية في سيناء, حيث قال إنه خلال الفترة من عامي2011 و2012 كان هناك العديد من التنظيمات الإرهابية الموجودة علي أراضي سيناء, لرغبة أطراف وقوي خارجية في توطينها في تلك المنطقة, ولكن بعد أسابيع من ثورة الثلاثين من يونيو, اتخذ نحو12 تنظيما إرهابيا في سيناء قرارا داخليا بتوحيد تلك التنظيمات تحت مظلة تنظيم أنصار بيت المقدس, وكان أغلب تلك التنظيمات يدين بالولاء لتنظيم القاعدة, ولكن بعد نجاح تنظيم داعش في السيطرة علي مساحات شاسعة من أراضي دولتي العراق وسوريا, وإعلانه دولة الخلافة الإسلامية, أعلن تنظيم بيت المقدس الولاء لتنظيم داعش وزعيمه أبي بكر البغدادي, لا سيما أن تنظيم داعش كانت لديه رغبة في الاعتماد علي الفروع الخارجية في نشر أفكاره وتنفيذ عملياته الإرهابية, لذا غير تنظيم بيت المقدس اسمه إلي ولاية سيناء.

لكن عكاشة يشير إلي أن عددا محدودا من عناصر تنظيم بيت المقدس رفضت إعلان الولاء لتنظيم داعش, ولذا خرجت منه عناصر مهمة تمسكت بالولاء لتنظيم القاعدة, وخرجت تلك العناصر من سيناء إلي الأراضي الليبية حيث الفوضي وانعدام الاستقرار والأمن, ولأن لتلك العناصر خبرات ودعما لوجيستيا داخل الأراضي الليبية.

ويضيف عكاشة أن تنظيم بيت المقدس كان يحاول استنساخ نموذج تنظيم داعش بالسيطرة علي الأرض, حيث حاول التنظيم في يوليو2015 السيطرة علي الشيخ زويد, لكن القوات المسلحة المصرية أفشلت ذلك المخطط, لتتراجع قدرات التنظيم في ضربة قاصمة من الجيش المصري.

وتحدث العميد عكاشة عن أن قوات إنفاذ القانون في عملية سيناء2018 تواجه ثلاثة نماذج من التنظيمات الإرهابية, أولها تنظيم بيت المقدس الذي غير اسمه إلي ولاية سيناء, وثانيها التنظيمات الإخوانية, حيث إن جماعة الإخوان المسلمين بعد تيقنها من أن ارتباطها بالتنظيمات الإرهابية الداعشية والقاعدية لن يمكنها من تنفيذ مشروعها علي الأراضي المصرية, أخذت الجماعة تشكيل تنظيمات خاصة بها, ومنها تنظيم لواء الثورة, وحركة حسم التي تنشط في العاصمة والجيزة وبعض مدن الدلتا والصعيد

وأخيرا المجموعات القاعدية في ليبيا, وهي مجموعات صغيرة تستغل الحدود المعقدة بين مصر وليبيا للنفاذ إلي الأراضي المصرية, ويري عكاشة أنها الأخطر, حيث تستفيد تلك العناصر من الفوضي الليبية في التدريب والحصول علي السلاح ومن ثم الانتقال إلي الأراضي المصرية.

وأجاب عكاشة عن تساؤل مفاده: كيف استعاد تنظيم بيت المقدس قدراته بعد تراجعها خلال عام2015 ؟ بإشارته إلي قدرة التنظيم علي تجديد نفسه بشريا وتسليحيا بالحصول علي أسلحة ذات قدرات تفجيرية عالية, ومع تيقن التنظيم من صعوبة سيطرته علي أراض بسيناء, تبني استراتيجية زرع الخوف باستهداف المسيحيين واغتيال قياداتهم بسيناء, ثم تطورت استراتيجيته إلي استهداف مسجد الروضة.

وأشار إلي التحديات التي تواجه الحرب المصرية ضد الإرهاب في سيناء, والتي تتمثل في عاملي الجغرافيا والسكان, بما يدعم الإرهاب, وكذلك الأطراف الدولية المعادية للدولة المصرية, والتي لا تكف عن إنتاج أو إعادة إنتاج المزيد من التنظيمات الإرهابية في سيناء التي أضحت فاعلة في المعادلة الإقليمية, وهذا ما كشفته عملية سيناء2018 التي تضمنت مهام بحرية منذ اللحظة الأولي لها, ورصد أجهزة المعلومات أن إعادة الحيوية إلي التنظيمات الإرهابية بعد تراجع قوتها يأتي من البحر بعد تدمير الأنفاق, والترتيبات الأمنية مع قطاع غزة, ولهذا تحدث عن أنه قبل نهاية العملية العسكرية في سيناء, لا بد من البحث عن معادلة مختلفة مع سكان سيناء حتي تستمر النجاحات التي حققتها قوات إنفاذ القانون في سيناء.

الإعلام في مواجهة الإرهاب
وحول دور الإعلام في مواجهة الإرهاب, تحدثت الإعلامية أماني الخياط, في تقييمها للعملية العسكرية والحرب علي الإرهاب, عن أن دور الإعلام مهم للغاية في تلك المرحلة المهمة التي تواجه مصر فيها الإرهاب وعازمة علي القضاء عليه, مضيفة أن دولة3 يوليو تتعامل مع إعلام يواجه بعض الأزمات التي ربما تعيقه عن أداء دوره في مساندة الدولة المصرية والحرب علي الإرهاب بشكل فعال, ومن أهم هذه الأزمات استحواذ بعض الجهات بتمويل خارجي علي بعض القنوات والفضائيات من أجل السيطرة علي الإعلام المصري,

وهذا ما جعل الإعلام يشهد حالة انفلات كبيرة قبل30 يونيو2013, ومن ناحية أخري, فإن الإعلام خلال المرحلة التي أعقبت30 يونيو شهد في بعض جوانبه تدنيا في الخطاب, حيث أدي إلي تشظي الحالة الإعلامية وتحول الإعلام من إعلام العقل إلي إعلام الفرد, حيث أصبحت هناك بعض الفضائيات ترتبط بأشخاص, وهناك برامج تستمد قيمتها من بعض الإعلاميين, وليس من قيمة الموضوعات التي تطرحها ومدي دورها في مساندة الدولة المصرية, في حين أنه لا يوجد ما يسمي إعلام الفرد, أو إعلام المذيع في العالم, وإنما هناك غرف الأخبار التي تصنع الموضوعات وتقدمها بموضوعية ومهنية شديدة تفيد المجتمع بشكل عام, وتخلق حالة من الوطنية,

وبالتالي نحن في حاجة إلي إعادة هيكلة الإعلام من جديد وإعادة منصب وزير الإعلام من أجل ضبط الخطاب الإعلامي والسيطرة عليه وقطع الطريق علي بعض الجهات التي تتلقي تمويلا خارجيا من السيطرة علي الإعلام المصري الذي أصبحنا في أمس الحاجة إلي مساندته القوية للدولة المصرية, لاسيما في ظل حربها ضد الإعلام.

دور الفن والثقافة
وحول دور الفن والإعلام في مواجهة الإرهاب, أكدت الدكتورة شيماء الدمرداش, خبيرة الإعلام بمكتبة الإسكندرية, أن الإعلام والثقافة يعدان بمنزلة القوة الناعمة التي يجب ألا تتسرب من بين أيدينا, وأن يتم استغلالها من أجل خلق جيل يؤمن بالدولة والوطنية, وينبذ العنف والتطرف والإرهاب, كما أشارت إلي أن الفكر الإرهابي بشكل عام ينبع من معين واحد, وهو يعتمد علي مجموعة من المفاهيم التي حرفت عن معناها الحقيقي, مثل الحاكمية والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أما ما يخص العناصر الإرهابية, فإن هذه العناصر بعد أن بايعت تنظيم داعش, أطلقت علي نفسها اسم ولاية سيناء, وذلك حتي ترسخ مفهوم الخلافة الذي يخدم أهدافا خارجية ودولا إقليمية تسعي إلي فرض سيطرتها وإعادة أمجادها من خلال مفهوم الخلافة الإسلامية, لاسيما وأن تلك القوي تستخدم إمكانياتها الإعلامية من أجل الترسيخ لمثل هذه المفاهيم عبر تشويه النظم السياسية في المنطقة العربية ووصفها بالديكتاتورية, وهو ما يعد تبريرا غير مباشر للتنظيمات الإرهابية لممارسة العنف والإرهاب.

ولذا نحن في حاجة ملحة إلي مواجهة الفكر المتطرف, سواء الموجود في المجتمع أو الذي تنشره الوسائل الإعلامية التابعة للتنظيمات الإرهابية, بما فيها جماعة الإخوان المسلمين, عبر بناء مشروع وقاية فكرية يحصن الشباب والمجتمع من تلك الأفكار الضالة, كما أننا في حاجة إلي مساندة إعلامية حقيقية للدولة المصرية بأجهزتها المختلفة في مواجهة الإرهاب في تلك المرحلة, والمتمثلة في العملية سيناء2018, من خلال إلقاء الضوء علي تلك العملية وتوضيح أهميتها ومدي الجهد والتضحيات التي تبذل لكي تنجح وتؤتي ثمارها, وتقضي علي الإرهاب

ومن الناحية المجتمعية, نحتاج في تلك الفترة إلي ضبط الخطاب الديني وتفعيل دور الأزهر الشريف من خلال مساعدته علي استعادة دوره الريادي, كما أننا نحتاج وبشكل سريع وفعال إلي تنشيط ما يسمي بالموروثات الدينية الخاطئة وذلك من خلال نشر ثقافة التسامح والاعتدال بين جموع الشعب المصري, خاصة بين فئة الشباب في الجامعات والمدارس ومؤسسات العمل, حتي نتمكن من مواجهة الإرهاب بشكل شامل, عسكريا واجتماعيا وفكريا, حتي تتمتع مصر بالأمن والاستقرار.

ضبط الرسالة الإعلامية
وفي مداخلة له, قال جميل عفيفي, مدير تحرير الأهرام, حول الدور الإعلامي لمساندة الدولة المصرية في مواجهة الإرهاب, خاصة في ظل العملية العسكرية سيناء2018: إنه يجب أن يكون هناك وزير للإعلام حتي نتمكن من ضبط الخطاب الإعلامي بشكل جيد, والقضاء علي الفوضي التي أصبحت تشوب بعض جوانبه خلال الفترة الأخيرة, وأنه يجب أن تكون هناك استراتيجية إعلامية واضحة ومحددة للدولة المصرية خلال تلك المرحلة, خاصة فيما يتعلق بالحرب علي الإرهاب ودور الدولة في ذلك الإطار.

دروس مستفادة
وأشار الدكتور خالد حنفي إلي مجموعة من الدروس المستفادة من تجارب مكافحة الإرهاب في دول شمال وشرق أفريقيا, والتي يجب علي الدولة المصرية الاستفادة منها مع نهاية العمليات العسكرية في سيناء, وحتي تستمر النجاحات المصرية, ولا تصبح سيناء موطنا للتنظيمات الإرهابية مرة ثانية.

وتتمثل تلك الدروس فيما يلي:
أولا: منع الاستحواذ الجغرافي للتنظيمات الإرهابية, وتقليص الجغرافيا التي تسيطر عليها, الأمر الذي يحول تلك التنظيمات إلي عصابات خطرة غير متماسكة تنفذ علميات وهجمات عشوائية ضد الدولة ومصالحها ومنشآتها.

ثانيا: تضمين الرسالة الإعلامية للدول الغربية أن هناك احتراما لحقوق الإنسان والمدنيين, والالتزام بالمعايير الدولية الحقوقية عن مواجهة التنظيمات الإرهابية التي تستهدف استقرار وأمن الدولة.

وثالثا: بناء ظهير قبلي ومدني يدعم النجاحات التي تحققها القوات المسلحة, ويمنع الارتدادات العسكرية, وإعادة إحياء وظهور التنظيمات الإرهابية مرة ثانية.

التوصيات
خلص المشاركون في الحلقة النقاشية إلي مجموعة من التوصيات لإنجاح الجهود المصرية في محاربة الإرهاب بعد انتهاء عملية سيناء.2018 ومن أهم تلك التوصيات:

< إعادة منصب وزير الإعلام, خاصة أنه لا يوجد نص دستوري يمنع ذلك.

< ضرورة البحث سريعا عن سياسات غير تقليدية لما بعد العملية العسكرية لتدعيم النجاحات التي تحققت علي الأرض, وإسراع مؤسسات الدولة في تنفيذها.

< عدم التضخيم من حجم العملية العسكرية في الخطاب البحثي والإعلامي بمقارنتها بحرب أكتوبر علي سبيل المثال, رغم كونها عملية عسكرية وأمنية شاملة في صالح الأمن القومي المصري, لأنه بعد فترة قصيرة من انتهاء العملية قد تنجح التنظيمات الإرهابية في تنفيذ هجوم إرهابي.

< لمواجهة التهديد والهجمات الإرهابية العشوائية, لا بد من صياغة استراتيجية أمنية منضبطة خلال فترة الانتخابات الرئاسية, والتعامل مع ما بعد العمل العسكري( سيناء2018).

< صياغة مشروع فكري في مواجهة الفكر المتطرف, تتبناه المؤسسات الإعلامية والدينية, يكون المثقفون والفنيون جزءا منه, باعتبارهم الأجدر علي توضيح الرسالة للشباب.

< لمواجهة الفكر المتطرف والإرهابي, لا بد من الوقوف علي كيفية تسلل هذا الفكر إلي عقول الشباب.

< صياغة استراتيجية تنموية لسيناء, تتضمن مشروعات تنموية سريعة, وبدونها ستظل سيناء أرضا خصبة للتنظيمات الإرهابية.

< تركيز الجهود الأمنية علي منع دخول الإرهابيين الخارجين من مناطق نفوذ التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا, والتدقيق الأمني لمنع دخولهم إلي الأراضي المصرية.

< بناء استراتيجية تقوم علي إعادة تأهيل أهل سيناء.

< الاستثمار في بناء عناصر إعلامية بغرف الأخبار باعتبارها قاطرة أي تطوير إعلامي.

< صياغة استراتيجية إعلامية للدولة المصرية لتوجيه الإعلام عند تناوله لقضايا الأمن القومي, وتتضمن تلك الاستراتيجية التوجه الإعلامي للدولة.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على