الجمعة 23 من جمادي الاول 1439 هــ  9 فبراير 2018 | السنة 28 العدد 9784    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
كـبار الـسـن‏..‏ ومنزلتهــم
9 فبراير 2018
جاءت شريعة الإسلام بما يقوي الروابط بين أفراد المجتمع بكل فئاته حتي يكون المجتمع مثاليا في فضائله وقيمه‏,‏ ومن تلكم الآداب العظيمة ما جاءت به الشريعة من الحث علي احترام الكبار وإجلالهم وتعظيمهم

والرفق بهم وعدم التطاول عليهم أقوالا وأفعالا ومعرفة قدرهم ومكانتهم, والكبير مأمور برحمة الصغار والعطف عليهم والرفق بهم والإحسان اليهم هذه المنافع المتبادلة بين أفراد المجتمع تثبت أواصر الحب والوئام بينهم.

يقول الدكتور نبيل عجيب أبو عبدالله من علماء وزارة الأوقاف لقد حثنا رسولنا صلي الله عليه وسلم علي هذا الخلق الكريم ورغبنا فيه فقد بين لنا نبينا صلي الله عليه وسلم ان من أحسن إلي الكبير في الدنيا هيأ الله لذلك المحسن عند كبر سنه ورقة عظمه من يجازيه بهذا العمل الصالح, فيقول:( ما من مسلم يكرم ذا الشيبة الا قيض الله له من يكرمة في سنه إذا أكرمت ذا الكبر لسنه قيض الله لك في حياتك من يجازيك بمثل ما عملت, فيكرمك ويحسن اليك. ويخبرنا صلي الله عليه وسلم أن إكرامنا من هو أكبرنا سنا أن ذلك من تعظيمنا لربنا وإجلالنا لربنا, يقول:( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة من المسلمين وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وذي السلطان المقسط) من إحلال الله ان تكرم هؤلاء الثلاثة: ذو الشيبة من أهل الإسلام, تكرمه ترحم كبره, تخاطبه بخطاب لين, تقضي حاجته, تعينه علي نوائب الدنيا, تعرف له كبره وضعف قوته وعجزه عن التصرف, فكل هذه الأمور تكون في فكرك, فتعامل ذا الشيبة المعاملة الطيبة التي تنم عن رحمة وأدب حسن.
ومن كان حاملا لكتاب الله الحمل الشرعي, ليس غاليا فيه, فإن الغالي في القرآن يخرج به غلوه عن المنهج والطريق السوي كما خرج بفرقة الخوارج الذين ساء فهمهم للقرآن وقل وعيهم وإدراكهم حتي استحلوا دماء المسلمين كفروهم واستحلوا دماءهم وأموالهم, والغالي في القرآن تراه متكبرا علي غيره مكفرا لغيره معتقدا ضلال غيره بلا فكر ولا رأي مصيب, أو الجافي عنه الذي حمله فعطل العمل به ولم يقم بحقوقه, عافانا الله وإياكم من ذلك وذو السلطان العادل تكرمه لإمامته وقيامه بشأن رعيته.
ويشير د. نبيل إن كنت ممتعا الآن بقوتك فتذكر بعد سنين وقد ضعفت تلك القوة وعدت إلي ضعفك القديم قال تعالي: الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبه يخلق ما يشاء وهو العليم القدير( الروم:54), لئن كان هذا الكبير المار بك قد أمضي سنين عديدة فاعلم أنك بمضي السنين ستكون حالك مثل حاله إذا فأكرم ذا الشيبة واعرف له قيمته ومكانته, اياك ان تستطيل عليه بلسانك احتقارا له وسخرية به, إياك أن تترفع عليه لكونك ذا علم وفقه وثقافة فتري ذا الشيبة أقل شانا من ذلك, بل تزدريه وتحتقره لعلمك وحيويتك ولكبره وقد يكون لجهله, إياك أن يغرك جاهك أو يخدعك منصبك أو يغرك كثرة مالك, فارفق بمن هو أكبر منك سنا ليدل علي الأدب الرفيع في نفسك, بوسائل المواصلات والمرافق العامة لمساعدتهم ومراعاة كبر سنهم احتراما وتقديرا لهم وتوفير ما يسعدهم من مقاعد وأجواء صحية بعيدة عن الصخب الذي يفرضه عليهم بعض الشباب هداهم الله, خاصة بوسائل المواصلات وترك اماكنهم المخصصة لهم بالوسائل العامة.
وكما جاء عن النبي صلي الله عليه وصلم( ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا), وقد كان صلي الله عليه وسلم إذا تحدث عنده اثنان في أمر كان يبدأ بأكبرهما بالحديث ويقول:( كبر كبر), يبدأ الأكبر قبل أن يبدأ الأصغر هكذا خلق الإسلام, وهكذا ربينا علي هذه التربية العظيمة, أن يحترم الصغير الكبير, وأن يرحم الكبير الصغير, وأن تتبادل المنافع بين الجميع ليكون المجتمع مترابطا متعاونا علي الخير والتقوي ولكل أب وأم ومرب ومعلم أقول لا سيما رحمك فالرحم لهم حق الصلة, فكبارهم يجب أن تحترمه لرحمه أولا ثم لكبر سنة ثانيا, تقدره وتربي الصغر علي احترام الكبار, لا تدع الصغير يتخطي حده, ولا تدع الصغير يبسط لسانه بالبذاءة أو السخرية, ولا ندع الصغير يتقدم علي الكبير, بل الزامهم الأدب الحسن ليعرف بعضهم قدر بعض, وهكذا الأبناء أيضا, أبناؤك تربيهم علي هذا ليكون صغيرهم محترما لكبيرهم, وليكن كبيرهم رفيقا بصغيرهم, فإذا علم الأبناء منك أنك تقدم الأكبر فالأكبر وتربيهم علي هذا الخلق نشأوا وقد ألفوا تلكم الأخلاق العالية. وقد كان عمر بن الخطاب يسير يوما في الطريق فرأي رجلا يتسول, فقال له مالك يا شيخ؟ فقال الرجل: أنا يهودي وأتسول لأدفع الجزية, فقال عمر: والله ما أنصفناك نأخذ منك شابا ثم نضيعك شيخا والله لأعطينك من مال المسلمين, وأعطاه عمر ـ رضي الله عنه ـ من مال المسلمين. ويقول الدكتور سمير عبدالمنعم حسن بكلية الدعوة جامعة الأزهر بالقاهرة إن الإسلام أمرنا باحترام كبار السن وتوقيرهم وتقديرهم وبذل العون لهم ومساعدتهم وقضاء حوائجهم وخفض الجناح لهم فقد بين النبي صلي الله عليه وسلم أن من تعظيم الله تعالي إكرام كبار السن الذين شابوا في الإسلام كما بين أن الذي لا يحترم الكبير ليس منا فقال ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا لذا يجب علينا أن نحفظ حرمة الكبير وأن نعامله معاملة حسنة خاصة إذا كان رجلا صالحا عالما فهذا الذي قال فيه صلي الله عليه وسلم خير الناس من طال عمره وحسن عمله فهذا الإكرام والاحترام والتوقير لكبار السن والفضل مما أدب به النبي صلي الله عليه وسلم أمته وهذا من إعطاء الناس حقوقهم فهذا حق لهم علينا فرضه الله تعالي ووعدنا النبي صلي الله عليه وسلم أن من أكرم ذي الشيبة الكبير من أجل سنه فإن الله تعالي يمد في عمره ويرزقه إكرام الناس له وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه لذلك ندعو كل مسلم لاحترام الكبير والعناية به وقضاء حوائجه والرحمة به والعطف عليه ونقوم بخدمتهم تقربا إلي الله تعالي.
ويضيف د. سمير عبدالمنعم أن من الواجب أن نتشرف بذلك ولا نلجأ إلي وضع كبار السن في دور المسنين حتي لا نخدمهم ونشفق عليهم حتي لا يفوتنا الأجر العظيم والفضل الكبير الذي أعده الله تعالي لمن يكرمهم ويخدمهم وفي حياة الصحابة نماذج عديدة من أشهرها ما كان يقوم به الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلي الله عليه وسلم حين كان يقوم بنفسه بخدمة عجوز قعيدة عمياء فينظف لها بيتها ويعد لها طعاما حتي آخر حياته ولما علم بذلك عمر رضي الله عنه قام بهذه الخدمة لهذه العجوز كبيرة السن وهي لا تعلم من الذي يخدمها ويعد لها طعاما ولكنهم يفعلون ذلك ابتغاء مرضاة الله, كان صلي الله عليه وسلم يخرج مع الكبير ويلاحظه فقد قال لامرأة عجوز ذات يوم لن يدخل الجنة عجوز فبكت المرأة وحزنت وجاءت إلي النبي صلي الله عليه وسلم وهي باكية فقال صلي الله عليه وسلم ليس في الجنة هرم أهل الجنة شباب لا يهرمون وأصماء لا يموتون قال صلي الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي مناد إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا ابدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا ابدا وإن لكم أن تنعموا فلا تيأسو ابدا وعلينا ان نعلم ان أصحاب الشيبة وكبار السن يرفع الله تعالي لهم البلاء عن أهل الأرض كما ورد في الأثر لولا شيوخ ركع وأطفال رضع وبهائم تسع لصب عليكم العذاب صبا.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على