الجمعة 23 من جمادي الاول 1439 هــ  9 فبراير 2018 | السنة 28 العدد 9784    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
صناديق النذور في ميزان الشرع
تحقيق ـ رجب أبو الدهب
9 فبراير 2018
في الوقت الذي ارتفعت فيه حصيلة صناديق النذور لــ‏25‏ مليون جنيه رغم الحالة الاقتصادية الراهنة أرجعت الأوقاف الزيادة الهائلة لضبط منظومة الإشراف وإحكام قبضتها عليها غير أن هذه النذور أو النفحات

 التي يضعها المتبرع في صناديق النذور تعتبر أحد المصادر التي ينفق منها علي بناء وتعمير المساجد وفرشها وهي من آثار بركة أل البيت وأولياء الله الذين جاءوا لمصر والتي كانت في البداية توضع للإنفاق علي إطعام المساكين وصيانة أضرحة الأولياء والساحات الملحقة بها ونظافتها وتطور الأمر حتي تم تقنين أوضاعها لتوضع في صناديق فرضتها وزارة الأوقاف باعتبارها الجهة المسئولة عن المساجد وصارت هي المسئول الأول عن فتحها وغلقها لتختفي مظاهر الإطعام للمحتاجين والزائرين لأولياء الله وآل البيت.

أن وقائع سرقة صناديق النذور فتحت هذا الملف الشائك خاصة بعد أن بلغت حصيلته عشرات الملايين وذلك للوقوف علي حكمها الشرعي داخل المساجد والمستحقون لها ومن الأولي بالقيام عليها وأين يجب أن تذهب تلك الأموال الطائلة طبقا للشريعة. في البداية يقول الشيخ ناجي آدم ـ مدير عام الفتوي بأوقاف الجيزة ـ إن النذر هي الشيء الذي يقطعه الإنسان علي نفسه ويفرضه عليها دون أن يكون مفروضا عليه من ربه وهو واجب النفاذ لأنه هو الذي قطعة علي نفسه دون إلزام من الله له لقوله تعالي يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا فالنذر وعد وعهد قال تعالي وأفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا وهو قربة إلي الله بعد أداء الفرائض وهو في المجتمعات الإسلامية تحتاج إلي تحليل ومناقشة وحوار مجتمعي حيث أصبحت النذور في معظمها عادات وذلك لارتباطها بالصناديق الموضوعة في المساجد التي بها أضرحة ويذهب إليها عوام الناس وبعض خواصهم معتقدين أن صاحب الضريح له من المكانة أو المنزلة أو الشفاعة فيضع النذر باسمه وهذا محل خلاف بين العلماء ومن خلال التجارب والرؤية البصرية لبعض صناديق الأضرحة وخاصة في القاهرة والإسكندرية والغربية وغيرها من حدوث تقائل وتزاحم لحضور جنيها من بعض المستفيدين بطرق غير مشروعة أو مشروعة مما يستوجب علي الدولة التدقيق في رعايتها ومحاسبة القائمين عليها وتفعيل مراقبة الأجهزة المعنية عليها.
يضيف آدم أن أموال صناديق النذور يجب أن تقسم تقسيما يوافق الشرع عن طريق الأزهر الشريف كأموال الزكاة والصدقات وأن تقنن أوضاع صناديق النذور في أماكن بعيدة عن المساجد. ويتفق معه في الرأي الشيخ فكري إسماعيل.. وكيل وزارة الأوقاف الأسبق مؤكدا أن وضع صناديق النذور يحتاج لإعادة النظر فيه بحيث تكون هناك لجنة مشرفة عليه أسوة بلجنة الزكاة بالأزهر الشريف لصرفها في المصارف الشرعية التي حددها الشارع في قوله تعالي إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم. ويشير الدكتور علوي أمين ـ أستاذ الفقه بجامعة الأزهر ـ إلي أن الوفاء بالنذر واجب وهو عطاء لله بنية قضاء شيء ويصبح واجب الوفاء به إذا تحقق الشرط مؤكدا أن الوفاء بالنذر في الصناديق الموضوعة داخل المساجد بجانب الأضرحة ليس المقصود منها النذر لصاحب الضريح وإنما التقرب به إلي الله وهذا ليس له علاقة بالشرك الأصغر. ويؤكد الدكتور سيف قزامل ـ عميد كلية الشريعة والقانون السابق بجامعة الأزهر ـ أن البسطاء من عوام الناس عندما يقصدون صناديق النذور بمساجد الأولياء إنما يقصدون الانفاق علي تلك المساجد أو علي الفقراء والمساكين حولها أو توكيل الأوقاف للتصرف فيما ينذرون طبقا لنية الناذر وهنا لايمكن القول بأن هذا شرك فضلا أن الأوقاف لديها لائحة منظمة لتوزيع تلك المبالغ بنسب محددة منها20% للمحافظة علي المساجد التي بها الصندوق و10% للطرق الصوفية مقابل نظافة المكان. والباقي للوزارة لإنفاقه علي صيانة المساجد ورعاية المحتاجين والفقراء مطالبا بتنقية الطرق الصوفية من الاختلاط والمنكرات حتي يكون الهدف من إحياء تلك الموالد لعلم من أعلام الإسلام هو التأسي به والسير علي نهجه السليم موضحا أن النذر في الأصل قربة لله وطاعة له مشروطة بحصول منفعة وهو شيئ لم يوجبه الشرع وإن كان النذر لإلزام النفس بفعل الخير وعدم التكاسل عنه من صوم وصلاة وصدقة فلابأس به بشرط أن يكون له أصل في الشرع غير أن الأفضل أن يتصدق المسلم ولا يوجب علي نفسه نذرا وهذا أبو الدحداح يتصدق بــ600 نخلة قرضا في الدنيا مقابل دخول الجنة.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على