الأربعاء 21 من جمادي الاول 1439 هــ  7 فبراير 2018 | السنة 28 العدد 9782    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
المصالحة الفلسطينية بين الواقع والمأمول
لواء محمد إبراهيم
7 فبراير 2018
تظل قضية المصالحة الفلسطينية‏/‏ الفلسطينية هي أهم القضايا وأكثرها حساسية علي المستوي الداخلي الفلسطيني في ضوء ارتباطها الوثيق بعملية ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل وأيضا بعملية السلام التي لا يمكن لها أن تصل إلي نهايتها دون إعادة اللحمة الفلسطينية‏.‏

ولا زالت المصالحة الفلسطينية تتراوح في مكانها ولم تحقق التقدم المأمول رغم الجهود المضنية التي بذلتها مصر منذ سبتمبر من العام الماضي2017 والاجتماعات المتعددة التي عقدت بالقاهرة والزيارات التي قامت بها المجموعة المتخصصة والمكلفة بمتابعة هذا الملف الهام إلي قطاع غزة.


فيما تحركت المصالحة قليلا في ضوء الاتفاقات المبدئية التي تمت بين الممثلين المصريين وممثلي حركتي فتح وحماس فيما يتعلق بتمكين حكومة د. رامي الحمد الله من ممارسة كل أعمالها ومهامها في قطاع غزة وكذا الاتفاق علي العديد من الخطوات سواء بعقد اجتماعات مكملة أو بحل بعض المشكلات المهمة القائمة وأهمها مشكلة دمج الموظفين في منظومة العمل ومؤسسات السلطة إلا أن الواقع علي الأرض أكد أن هذه التوافقات لم تؤد إلي تحريك المصالحة بالشكل الذي كان متوقعا ومأمولا.

لكن السؤال هنا لماذا حدث هذا التقصير أو التعقيد في الموقف وكيف يمكن إحداث الاختراق المطلوب لتحريك المصالحة بشكل حقيقي ولكن قبل الخوض في الإجابة علي هذين السؤالين لابد من الإشارة إلي بعض النقاط التي تغلف الواقع السياسي الفلسطيني وأهمها ما يلي:
إن المصالحة الفلسطينية لم تصبح فقط رغبة مصرية أو عربية أو للقيادات الفلسطينية وإنما أصبحت لاحقا حقا أصيلا للشعب الفلسطيني لا يملك أي طرف أن يعوقه أو يؤخر تنفيذه ما دامت هناك فرصة متاحة لجعل المصالحة واقعا حقيقيا علي الأرض.

إسرائيل وإن لم تبد اعتراضا واضحا علي المصالحة إلا أنها تمارس سياستها الاستيطانية بصورة ممنهجة وخاصة في مدينة القدس كما تقوم بعمليات محدودة في بعض مدن الضفة الغربية.

هناك قرارات إستراتيجية تم اتخاذها من قبل الولايات المتحدة تؤثر تأثيرا سلبيا بالفعل علي مستقبل عملية السلام وأعني بذلك قرار الرئيس ترامب في6 ديسمبر2017 بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

هناك أحاديث متعددة عن إمكانية أن يفاجأ الجميع خلال الفترة المقبلة بطرح واشنطن ما يسمي بصفقة القرن والتي لن تكون في صالح التسوية العادلة للقضية الفلسطينية.

إذن فمن الواضح أنه في الوقت الذي لا تزال فيه المصالحة الفلسطينية تتراوح مكانها وهي مسئولية يتحملها كافة الأطراف الفلسطينية فإنه في المقابل تتجه السياسة الإسرائيلية مدعومة بالموقف الأمريكي إلي مزيد من الإجراءات علي الأرض وبصورة متسارعة حتي يكون هناك موقفا إسرائيليا أكثر قوة وتأثيرا في حالة استئناف المفاوضات السياسية.

ولا شك أن الوضع الحالي للمصالحة يشير باختصار إلي وجود بعض العقبات أمام عمل الوزارات وعدم التوافق بشكل كامل علي حل مشكلة الموظفين كما أن التصريحات السلبية المتبادلة بين قيادات حماس وفتح ساهمت إلي حد كبير في توتر الأجواء بينهما وبالتالي لا يمكن لأي جهود للمصالحة أن تنجح في مثل هذا المناخ.

وبالتالي فلا مفر أمام الأطراف الفلسطينية سوي أن تدرك أن المصالحة الفلسطينية أصبحت أمرا حتميا يقفز عن أي صعوبات إدارية أو إجرائية, وهنا أري أن حدوث أي اختراق للواقع الحالي للمصالحة يتطلب ما يلي:
أ-التوافر الحقيقي للإرادة السياسية من جانب حركتي فتح وحماس وألا تكون الإرادة السياسية مجرد شعارات تردد دون أن يكون لها مردود حقيقي علي الأرض.

ب- استمرار جهود الوساطة المصرية مرة أخري رغم كل الجهود السابقة الناجحة ولكن من الضروري مواصلة هذا الجهد لأنه الضامن الرئيسي لنجاح المصالحة وهنا اطالب الأخوة الفلسطينيين بأن يراعوا أن الجهد المصري له حدود وله حقوق.

ت- ضرورة قناعة ممثلي فتح وحماس بأن تعطيل المصالحة يصب في مصلحة إسرائيل وكفانا أكثر من10 سنوات عاشها الشعب الفلسطيني الصامد في هذا الانقسام اللعين.

ج- أهمية تقديم حركتي فتح وحماس كل التنازلات والمرونة المطلوبة من أجل إقرار مصالحة حقيقية علي الأرض وأعتقد أن التنازلات من أجل الشعب الفلسطيني هي حق أصيل لهذا الشعب البطل.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على