الأثنين 19 من جمادي الاول 1439 هــ  5 فبراير 2018 | السنة 28 العدد 9780    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
انسحاب واعتذار في ندوة السينما والقوي الناعمة
5 فبراير 2018
45‏ دقيقة قضاها الناقد طارق الشناوي في ندوة السينما كرافد من روافد القوي الناعمة في معرض القاهرة الدولي للكتاب أمس وهي الدقائق نفسها التي تأخرها عن موعد حضور الندوة التي بدأت في الرابعة إلا الربع بدلا من الثالثة عصرا‏,‏ وأقيمت بقاعة عبد الرحمن الشرقاوي الرئيسية‏.‏

وانزعج الحضور من اعتذار الناقد طارق الشناوي وانسحابه من الندوة قبل نهايتها وقبل فتح باب المناقشة مع الجمهور, خاصة انه كان مديرها, كما أن انسحابه أعقب اعتذار د.خالد عبد الجليل رئيس الرقابة علي المصنفات الفنية ايضا وانسحابه من الندوة لمرضه الشديد وإصابته بنزلة برد حادة أجهدته.
وافتتح الشناوي الندوة بالإشارة الي ان مصطلح القوي الناعمة تحول في الآونة الاخيرة الي كليشيه يعاد استخدامه بكثرة, الي جانب البرنامج الثقافي الذي ينظمه معرض الكتاب تحت هذا المسمي, نظمت مكتبة الاسكندرية ايضا منذ فترة قصيرة أنشطة وفعاليات مؤخرا تحت نفس العنوان, مشيرا الي ان القوي الناعمة مصطلح متداول منذ اكثر من3 عقود وله3 عوامل وهي الدولة والمجتمع والمبدع.
وأضاف ان العامل الاول متعلق بالدولة ومساحات الحرية التي تمنحها للإبداع والمبدعين والي اي مدي تدعمهم وتساندهم ولا تقف ضدهم حتي يمكنهم مواجهة الفكر المتطرف, مشيرا إلي انه من الممكن ان يكون العمل ينتقد الارهاب والتطرف ولكنه قد يواجه مشاكل مع الدولة اذا كان ينتقد جوانب سلبية في تعامل الدولة مع هذا التطرف, فهل سيتم تقبل هذا؟ مؤكدا أن توفر مساحة الحرية مهم للإبداع.
وأكد انه بالنسبة للمجتمع هناك بعض المناطق المحظورة التي لا يسمح بالمساس بها, فليس شرطا ان يكون المجتمع متطرفا ليساند المتطرفين, فالبعض يتعامل مع انتقاد المبدعين للمتطرفين دينيا علي انه انتقاد للدين نفسه رغم أن الدين أكبر من ذلك بكثير, مشيرا الي انه بالنسبة للإبداع السينمائي نفسه فقد مر في تعامله مع الارهاب والتطرف بمراحل وحقب مختلفة, في الماضي شهدت السينما عددا من الاعمال المتميزة التي تناولت الإرهاب وتماشت في ذلك الوقت مع إرادة الدولة مثل الاعمال التي قدمها وحيد حامد وشريف عرفة.
وأضاف ان الارهاب مؤخرا تغير شكله وأصبح منظما أكثر, بينما فشلت السينما في المواجهة ومواكبة هذا التغير وتراجع دورها لان الاعمال التي تناولت الارهاب هي اعمال ضعيفة وتتخذ مسار السخرية والكوميديا فقط مثل دعدوش والقرموطي علي خط النار وبالتالي لم يكن لها تأثير كبير مثل الاعمال القديمة التي حملت فكرا عميقا وحققت نجاحا كبيرا وتقبلها الناس.
وأشار الي ان هذه العوامل لا تسمح بوصول الرسالة المنشودة, والعالم يتناول الارهاب والتطرف بأفلام دون معرفة حقيقية بالشخصية العربية والإسلامية, وقال الصورة التي نصدرها نحن عن الاسلام خاطئة فالعالم لا يترصدنا وإنما نحن الذين لم نستطع ان نقدم شيئا عظيما عن ديننا يرد علي الفكر المتطرف, وحتي في استخدامنا لمصطلح الاسلام الصحيح والمعتدل خطأ كبيرا لان معناه ان هناك اسلاما متطرفا في المقابل بينما الاسلام واحد وعلينا ان نفهمه فهما صحيحا ونقدمه بشكل صحيح.
ومن ناحيته, قال د.خالد عبد الجليل أنه علي مدي الأعوام التي مارس فيها عمله في الرقابة وجد نفسه بين ثلاثة أطراف يكاد يكون الحوار بينها معدوما وهي الدولة والمبدع والمجتمع, واعتقد في البداية ان اغلب ازمات الرقابة ستكون إما مع الدولة أو مع المبدع ولكنه اكتشف خلاف ذلك فالازمة الكبري دائما هي مع المجتمع.
وأكد انه يواجه حاليا قضيتين بازدراء الأديان بسبب فيلمين, قرر عابر سبيل رفعهما ضد الفيلمين وضد الرقابة في حين ان الدولة اجازت الفيلمين ولم تقف في طريقهما, كما لم يعترض عليهما الازهر, مشيرا الي ان العمل الفني يعاني من المشاكل مع المجتمع والشارع المصري الذي يتحدث عن الأخلاق في حين ان هذه الكلمة مطاطة.
وأضاف انه لابد من التفرقة بين الأخلاق التي يطالب بها المجتمع وما يسميه بالأخلاقية في الفن, وهي الرسالة التي ينقلها العمل والأثر الذي يتركه, لابد ان يكون اخلاقيا في رسالته وفي نصه الخفي وما تنطوي عليه القصة من معان, مشيرا الي ان الفن والفيلم السينمائي ليس كتابا للتربية القومية يخاطب الانسان بشكل مباشر بنصائح اخلاقية من نوعية اغسل يديك قبل الاكل وبعده, ولا يجب النظر للسينما بهذا المنطق والمعاملة مع الإبداع يجب ان تكون اقل تطرفا.
وقال: من جانب آخر لا يمكن ان نعتبر كل ما يعبأ في شرائط هو ابداع, بمنطق الابداع المطلق, اما عن علاقة الدولة بالإبداع فلابد من وجود هامش للحرية فلا يوجد فيلم علي ارض الواقع تسبب في قيام ثورة او غير في الرأي العام, ولكن في نفس الوقت لا يعني هذا إلغاء الرقابة فالكثير من الدولة الكبري بها مؤسسات للرقابة, في فرنسا علي سبيل المثال تأسست منذ عامين هيئة لمراقبة كل ما يبث علي القنوات التليفزيونية من ناحية تعرض المواد المعروضة للقضايا الكبري التي من الممكن ان تتسبب في انقلاب مجتمعي.
واتفق المخرج د.سمير سيف مع د.خالد عبد الجليل في فكرة اخلاقية الفن قائلا ان العبرة بأخلاقية العمل الفني المتمثلة في هدفه ورسالته وليس في تفاصيله, فأهم شيء في الفيلم هو الهدف النهائي الذي يريد صانع الفيلم أن يصل به الي الجمهور.
وأضاف ان القوي الناعمة هي المقابل للقوي الصلبة المتمثلة في الأسلحة والعمل العسكري, وإذا كان الاخير يفرض قيمه وينتصر لطريقته في التفكير بقوة السلاح, فان القوي الناعمة لا تختلف في أهدافها الاخيرة عن هذا لكن وسيلتها في التنفيذ مختلفة, مشيرا الي اننا عندما نتحدث عن السينما فهناك ثلاثة نماذج تدلل علي هذه الفكرة وهي السينما الامريكية والمصرية والسوفيتية.
وأشار الي ان السينما الامريكية النموذج الصارخ لفعل وتأثير القوي الناعمة, فالفيلم الأمريكي مسيطر في كل دول العالم, حتي اننا في مصر اذا طلبنا في احد الامتحانات من الطلبة صف يوما في حياة طفل امريكي سيتمكن الجميع من الكتابة نتيجة للكم الهائل من الافلام الامريكية التي شاهدوها, ولكن اذا سألناهم نفس السؤال عن حياة طفل في الواحات البحرية سيعجز الجميع عن الكتابة عن يوم مواطن ينتمي لنفس البلد التي ينتمون اليها.
وأكد ان تأثير القوي الناعمة لا يمكن خلقه بالتعميم او بتوجيه واضح من الدولة وتعليمات مسبقة فالمنتجون في امريكا شبه منفصلين عن التيار السياسي, وعلي العكس تمام النظام السوفيتي الافلام السينمائية في ظله موجهة ولهذا لا نجد اي تأثير لفيلم سوفيتي خارج الحدود وفي دول العالم المختلفة كما هو الحال بالنسبة للفيلم الأمريكي, فهناك الكثيرون الذين يتمنون ان يحيوا حياة المواطن الأمريكي نتيجة لتأثير السينما والحلم الأمريكي الذي ترسخ في الاذهان بينما لا نري احد يتمني ان يحيا حياة الروسي.
وأشار الي ان السينما المصرية كان لها تأثير السينما الامريكية نفسها في البلاد العربية في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي, وساهم هذا في انتشار اللهجة المصرية وشحذ الهمم وتجييش المشاعر في هذه الدولة حتي أصبحت كلها تساند مصر ولديها انتماء مشاعري تجاهها, مؤكدا اننا افتقدنا تأثير القوي الناعمة وتأثير السينما في الآونة الأخيرة, وبالتالي افتقدنا القدرة علي الوصول للآخرين وعامل مهم لفرض القيم والأفكار بقوة السلام وبدون سلاح وبدون توجيه من الدولة, مشيرا الي ان هذا العامل يحتاج لفهم وإدراك من اولي الامر.
وتحدثت الناقدة ماجدة موريس ايضا عن تأثير القوي الناعمة المصرية في الدول العربية علي مدار سنوات من خلال الفكر والأدب ثم من خلال الفن من سينما وموسيقي والدراما التليفزيونية التي تعتبر أحدث انواع القوي الناعمة لكنها فرضت سيطرتها لفترة طويلة حتي ان الكاتب اسامة أنور عكاشة حظي بالكثير من الحب والإعجاب ومكانة كبيرة في الدول العربية بسبب اعماله.
وأشارت الي ان مصر تمتلك الكثير من المبدعين وأجيال صاعدة تمتلك الافكار ولكن ليس لديها قوة داعمة, لان الدولة لم تعد تدعم صناع السينما وحتي القرار الذي اصدره مجلس الوزراء وأعطي للسينمائيين الأمل بزيادة دعم السينما من20 مليون جنيه الي50 مليون جنيه لم يفعل حتي الان وكأنه ليس له وجود, ومازالت صناعة السينما تعاني.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على