السبت 26 من ربيع الثاني 1439 هــ  13 يناير 2018 | السنة 27 العدد 9757    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
الوظيفة مذيع‏..‏ والمهمة وكيل نيابة
إيمان بسطاوي
13 يناير 2018
انتشرت في الآونة الأخيرة نوعية من البرامج التي تنصب نفسها قاضيا علي الضيف ورغم أنها حققت نجاحا كبيرا في وقت قصير‏,‏ واعتمدت علي جذب الانتباه الا أن طريقة العرض والتناول سببت نوعا من الضيق والتذمر لدي المشاهد‏,‏

بعد أن تحول مقدم البرنامج لوكيل النيابة أو قاضي يصدر احكامه علي الضيف ويوجه إليه الاسئلة المحرجة والاتهامات ويتدخل احيانا في أموره الشخصية, مستخدما وسائل رخيصة الهدف الاساسي منها رفع نسب المشاهدة, ومن ابرز هذه البرامج صبايا الخير للإعلامية ريهام سعيد, التي انصرف عدد كبير من المشاهدين عنها بعد أن كان يحقق نجاحا كبيرا فكان أشبه بالظاهرة التي سرعان ما انطفأت, وبرنامج أنا وأنا للإعلامية سمر يسري والتي احدثت جدلا كبيرا نتيجة لاسئلتها الجريئة التي تتناول الامور الشخصية للضيوف, وبرنامج انتباه للإعلامية مني عراقي التي اتخذت من الملفات الشائكة وسيلة للشهرة.
قال حمدي الكنيسي رئيس نقابة الإعلاميين إن النجاح السريع يغري البعض أحيانا للانزلاق إلي المبالغة, فاصبح بعض الاعلاميين يعطون لأنفسهم الحق في التحول لوكلاء نيابة لتحقيق النجاح, بغض النظر عن الضوابط الاعلامية الحقيقية, مؤكدا أن المذيع ليس وكيل نيابة كما انه ليس ناشطا اعلاميا إنما مهمته أن يعرض الحقائق ويناقش جوانبها مع الضيوف المتخصصين فقط وليس بناء علي رأيه وموقفه الشخصي منها, ولا يجب علي المذيع أن يوجه الضيف أو يوحي إليه بالإجابات التي يريدها, ويتحول الي محلل وناشط بما يتناقض مع المبادئ الاساسية لوظيفته, مضيفا لست معترضا علي كشف الحقائق ولكني ضد تحول المذيع لوكيل نيابة بطريقة تنتهك الحرمه الشخصية للضيف.
ومن جانبه قال د.حسن عماد مكاوي العميد السابق لكلية الإعلام أن تسلط مقدمي البرامج علي الضيوف وفرض وجهة نظرهم, يتنافي مع قواعد العمل الاعلامي لأن وظيفة المذيع أن يقدم الحقيقة بجميع جوانبها بعيدا عن رأيه الشخصي فيها ويتخذ موقفا محايدا منها, مضيفا أن هذه النوعية من البرامج تكتسب شهرة مؤقتة, تنقضي بعد فترة, لأن الجمهور في النهاية ينصرف عنها جميعا, عندما يشعر أنها لا تقدم جديدا, فهي جميعا تشبها بعضها البعض, ولكن تعبر عن وجود خلل في الاداء الاعلامي بصفة عامة, فهناك حالة من العشوائية والارتباك.
وقال الدكتور سامي عبد العزيز العميد الأسبق لكلية الاعلام, إن هذه النوعية من البرامج موجودة في الخارج ولكنها تتناسب مع الاطار الثقافي للمجتمع وتقدم بشكل مختلف, مشيرا الي انها غير مؤثرة في المجتمع المصري وتعتمد علي اثارة قضايا هامشية وغير مؤثرة, مشيرا إلي أن الشريحة التي يتم استضافتها في هذه البرامج ليست من الشخصيات المؤثرة في المجتمع وهذه البرامج لا تضيف للمواطن شيئا, وانا اعتبرها وسيلة لتشتيت تفكير الناس عن القضايا المهمة باثارة موضوعات فرعية وشخصية لا تفيد المجتمع من قريب او بعيد, لكنها تحصد نسب مشاهدة عالية, وإن كانت الارقام تثبت أن هذه البرامج برغم من كل هذا لا تجذب حصيلة اعلانية كبيرة.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على