الأربعاء 9 من ربيع الثاني 1439 هــ  27 ديسمبر 2017 | السنة 27 العدد 9740    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
أسير التعاسة
علي حافظ
27 ديسمبر 2017
يتقلب سامي في فراشه‏,‏ يفتح عينيه المرهقتين فلا يري شيئا‏,‏ لا يزال ظلام الليل جاثما‏,‏ هل لا يزال الوقت مبكرا؟ ربما‏,‏ لكنه قلق منذ ساعة أو أكثر‏,‏ يخاصم النوم جفونه ويضنيه الأرق‏,‏ تأخذه الأفكار بعيدا عن النوم الهانئ المريح‏

يستعيد تفاصيل ما جري بالأمس من أمور, كلها أحداث تافهة, مر بمثلها كثيرا, لكنه لا يستطيع أن يقاوم حرقة في المعدة وانقباضا في الصدر وهو يسترجعها, يغمض عينيها ويحاول أن يفكر في الغد قليلا, أو أن يستعيد من ذاكرته شيئا مبهجا, لكنه ما يلبث أن يقع أسيرا لأفكاره التعيسة وواقعه المرير.

كان الوقت مبكرا, لم تتجاوز الساعة التاسعة صباحا, عندما ترك زوجته أما فاترينة الساندويتشات التي يتكسب منها, قال لها إنه لن يغيب كثيرا, يعلم أنه سيغيب وسيتأخر, وهي أيضا تعلم ذلك, لكنها أومأت إليه أن اذهب, تعرف أنه مشوار بلا فائدة تذكر, مشوار تكرر كثيرا جدا علي مدار السنوات الماضية ولم يؤد إلي أي نتيجة, لكنه مضطر للذهاب إليه, لا يحتمل هو ولا هي فقدان الأمل, إنه ما يعيشون عليه ويصبرهم علي مرارة الأيام وصعوبتها.

كان سامي في طريقه إلي حي الزيتون, وبالتحديد إلي موظفي الإسكان, ليستفسر عن مصير طلبه الذي قدمه للحصول علي شقة ضمن الحالات الحرجة والقاسية قبل ثماني سنوات, يعرف الإجابة قبل أن يذهب, لسه يا حاج! تأتيه هذه الكلمات من الموظف واضحة صريحة غير مبالية ولا متعاطفة مع حالته, لسه يا حاج.. مافيش جديد.. بندرس الحالة وهنرد عليك, ثماني سنوات يدرسون حالته وينظرون في طلبه, ثماني سنوات تغيرت فيها الدنيا من حوله, تقدم به العمر, وتدهورت صحته, وكبر أولاده, وزادت مصاريفهم ومتطلباتهم في ظل ارتفاع الأسعار, ولا يزال ينتظر رد حي الزيتون.

يقطن سامي, مع زوجته وأبنائه الأربعة, في شقة مؤجرة بمساكن الإسكندرية بمدينة السلام شرق القاهرة, يدفع إيجارا شهريا قيمته900 جنيه, ودخله الوحيد من فاترينة صغيرة يبيع فيها الساندويتشات لتلاميذ المدارس وعمال الورش في منطقته, هذا العمل لا يوفر لسامي وأسرته إلا أقل القليل الذي يقيم أودهم ولا يكفي لتوفير أي من ملذات الحياة, وقد لجأ إلي الدولة لتمنحه سكنا بديلا ضمن الحالات الحرجة لعله يوفر قليلا من المبلغ الذي يذهب لإيجار شقته, فيستطيع أن يحيا هو وأسرته حياة كريمة.

يناشد سامي الدساوي خليل علي, المقيم بمدينة السلام, في شقة لا يقدر علي دفع إيجارها الشهري, والذي تقدم بطلب للحصول علي شقة ضمن الحالات القاسية لإدارة الإسكان بحي الزيتون برقم28967, وذلك عام2008, والذي يعول أسرة مكونة من زوجة وأربعة أبناء, يناشد المهندس عاطف عبدالحميد, محافظ القاهرة, والدكتور مصطفي مدبولي, وزير الإسكان, سرعة الاستجابة إلي طلبه, وتوفير شقة من المخصصة لذوي الحالات الحرجة, رحمة به وبظروفه التي لا تحتمل دفع مثل هذا الإيجار الكبير بالنسبة له.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على