الجمعة 26 من ربيع الأول 1439 هــ  15 ديسمبر 2017 | السنة 27 العدد 9728    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
الاصطفاف‏..‏ فريضة غائبة
تحقيق‏:‏ رجب أبو الدهب
15 ديسمبر 2017
دعت تعاليم الإسلام كلها للوحدة والاصطفاف بين المسلمين فضلا عن أن توحيد صفهم ليس سنة يأخذ بها من يشاء‏,‏ ويتركها من يشاء‏,‏ بل هي فريضة من فرائض الإسلام وكلية من كلياته‏,‏

 وترك ذلك مع القدرة كبيرة من الكبائر, يؤاخذ بها العبد في الدنيا ويعاقب عليها في الآخرة لقوله تعالي ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي, ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي ونصله جهنم وساءت مصيرا.
كما حذرت الشريعة الإسلامية من خطورة الفرقة والتشرذم والتباغض والتحاسد والتقاطع والتدابر الذي يؤدي إلي التفرق وضياع الأمة في الدنيا والأخرة, حيث نهت لقوله صلوات الله عليه وسلامه لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا وقال أيضا لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث وإن مات قبل أن يصطلح مع أخيه, فهذا يوجب له العقوبة, ويحرم من غفران الذنوب لما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم في حديثه: تفتح أبواب الجنة كل يوم اثنين وخميس, فيغفر في ذلك اليومين لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا من كان بينه وبين أخيه شحناء, فيقول أنظرا هذين حتي يصطلحا وحول كيفية الاصطفاف والاعتصام بحبل الله لمواجهته تداعيات القدس الشريف وسبل التصدي للحفاظ تلك المقدسات. في البداية يقول الدكتور السعيد محمد علي ـ من علماء الأوقاف ـ في ظل الأزمة العربية التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية حاليا جراء قرار الرئيس الأمريكي المتهور بنقل السفارة الأمريكية للقدس يقتضي الأمر ضرورة التوحد العربي والإسلامي لإمكان الرد القوي الشجاع وتسجيل الموقف الجريء إزاء هذا القرار الغاشم الذي لا يستند لا إلي العدالة ولا للمصداقية ولا للواقعية ويتناقض مع التاريخ والدين والواقع, والأمة العربية, إذا توحد صوتها استطاعت أن تجبر الشرق والغرب علي احترامها واستطاعت أن تجبر هذا الخصم العنيد صاحب القرار المستفز علي التراجع, كما يجب عليها أيضا أن تستخدم تلك الظروف في احياء قضية الأقصي والقدس والضفة وفلسطين تلك التي كادت تختفي وتغيب عن أذهان كثير من العرب والمسلمين, فعلي كل الدول العربية والإسلامية الاصطفاف حول قادتها وزعمائها باعتبارهم هم الاقدر علي التعامل مع مثل هذه القضايا, وخاصة ذات القرارات المتعسفة مع اخواننا في القدس الشريف وطالب الجميع بأن يكونوا علي نهج موقف رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر في التعامل مع هذه القضية. ويقول الدكتور عادل المراغي ـ إمام مسجد النور بالعباسية ـ إن الصراع بين المسلمين واليهود علي فلسطين ليس صراع حدود, وإنما صراع وجود وحتي تتوحد كلمة الدول العربية والإسلامية لابد أن نعي الدرس من الماضي, وأن إسرائيل تستمد قوتها من ضعف العرب والمسلمين, وتفرقهم وتشرذمهم وقضية القدس قضية إسلامية, وليست قضية عربية, فهي في أعناق المليار ونصف المليار مسلم, ومن اللافت للنظر, أن قضية القدس ضاعت لما نحينا الدين جانبا, وواهم من يظن أن إسرائيل دولة علمانية, بل هي دينية في المقام الأول, وإلا فما السبب الذي دعاهم إلي أن يتركوا أوطانهم في الدول الغربية ويبيعوا أملاكهم ويأتوا بجرافات إلي بيت المقدس إلا بسبب هذه النبوءات التوراتية والعقيدة التلمودية التي تزعم أن الله قطع لإبراهيم هذه الأرض وأعطاها لبني إسرائيل, ولذلك تعرف عندهم بأرض الميعاد, ومما يدل علي أن اليهود يتحركون من عقيدة توراتية وأحلام تلمودية, فقد ورد في تلمودهم أنه لابد حتي يظهر المسيح من تحقيق نبوءات الأولي إقامة دولة إسرائيل في أرض الميعاد الثانية أن يكون القدس عاصمة لإسرائيل, وقد حدث بالأمس الثالثة أن يهدم المسجد الأقصي, ويقام هيكل سليمان علي أنقاضه وهم جادون في تحقيق ذلك وكما جعلوا القدس عاصمة لهم سيقومون بهدم المسجد الأقصي لبناء الهيكل. ويطالب المراغي العرب والمسلمين بقراءة التاريخ وأن يعوا الدرس جيدا, وأن يقاتلوهم بنفس السلاح, فإن قاتلونا بالهيكل قاتلناهم بالأقصي, وإن قاتلونا بالنبوءات المزعومة قاتلناهم بالقرآن الحق, وإن قاتلونا بأرض الميعاد قاتلناهم بأرض الإسراء, ومنذ أن صلي سيد الخلق صلي الله عليه وسلم بالأنبياء إماما في المسجد الأقصي أخذ المفاتيح من جبريل عليه السلام, وحمل اللواء وحمله لأمته من بعده فأرض القدس أمانة في أعناق كل فرد من أفراد الأمة وقد سحب البساط من تحت أقدام بني إسرائيل لما قتلوا الأنبياء وعاثوا في الأرض فسادا. ويوضح المراغي أن القارئ للتاريخ يلاحظ أن الأمة العربية تأتي في المراتب التالية, وذلك بسبب التفرق والتشرذم والتناحر والتدابر والتقاطع في الوقت الذي توحدت فيه أوروبا تحت مسمي الاتحاد الأوروبي والتقت فيه أمريكا وإسرائيل تحت مسمي أرض الميعاد في حين تجد أن أمة العرب والمسلمين يقتلون بعضهم بعضا, وبدلا من توجيه السلاح للعدو الذي حذرنا الله منه نجد من يقتلنا من أبناء جلدتنا, وما يحدث في اليمن وسوريا والعراق وليبيا والسودان أكبر دليل مما يؤكد أن قوة إسرائيل تستمد من ضعف وتفرق الدول الإسلامية والعربية, ولن تقوم للمسلمين قائمة إلا إذا أئتمروا بأوامر ربهم وجعلوا وحدتهم باعتبارها الفريضة الغائبة والمتأمل في تاريخ المسلمين يلاحظ أن وحدة الأمة مقدمة علي دفن النبي صلي الله عليه وسلم, فقد بايع الصحابة الصديق قبل دفن النبي صلي الله عليه وسلم حفاظا علي وحدة الأمة لأنها هي الأساس لقول الشاعر: كونوا يا بني جامعة إذا اعتري خطب ولا تتفرقوا أفرادا. تأبي الرماح إذا جمعن تكسرا, وإذا افترقن تكسرا أحادي بينما يقول الدكتور رشدي شحاتة أستاذ ورئيس قسم الشريعة بكلية الحقوق جامعة حلوان أن توحيد الصف بين المسلمين لا يكون إلا من خلال الالتزام بالتعاليم السماوية, وإلا اعتبر منافقا خالصا أو كافرا بما أنزل الله, حيث قال رب العالمين في الآية146 من سورة النساء إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ومعني الالتزام هو الاتباع والابتداع, والاتباع يقتضي الالتزام أيضا بقوله تعالي واعتصموا بحبل الله جميعا إلي آخر الآية الكريمة, وقوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ومن ثم من دعا إلي فتنة أو نشر شائعة مخالفة لشرع الله ومستوجبا لعقابه خرج من دائرة الالتزام, والذي يعني البعد عن الفتن لان الفتنة أشد من القتل. والبعد عن أمراض اللسان وهي ثمانية عشر مرضا من أخطرها مرض الجدل والمراء, والجدل نوعان محمود وآخر مذموم, أما المحمود فهو الذي يجادل فيه الإنسان بقصد الوصول إلي الحق, ومعرفة ما يجهله, أما الجدل المذموم فهو مضيعة للوقت, أو الهدف منه تحقير من يتحدث معه والتهوين من شأنه, ولذا ورد لفظ الجدل في القرآن الكريم29 مرة. ويحذر شحاتة من خطور هذا المرض خاصة في الفترة الراهنة التي تمر بها الأمة بمنعطف خطير, حيث أصبح الكل فيها يجادل بما يعرف, وما لا يعرف موضحا أن هذا يندرج تحت الجدل المذموم المنهي عنه شرعا الآن, والتزاما بما دعا إليه القرآن الكريم في قوله تعالي فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. وقد ورد في القرآن ذم الجدل قال تعالي ماضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون وقال صلوات الله وسلامه عليه ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا أتوا الجدل, وإذا رزقوا الجدل منعوا العمل وضلوا وذهبت قوتهم المعنوية والاقتصادية.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على