السبت 20 من ربيع الأول 1439 هــ  9 ديسمبر 2017 | السنة 27 العدد 9722    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
في أسوان‏..‏ نجوم ولكن‏!‏
أسوان ـــ عز الدين عبد العزيز
9 ديسمبر 2017
قد يفقد الإنسان نور البصر ولكن في كثير من الأحيان لا يفقد البصيرة ونور الإيمان‏,‏ خاصة إذا ما امتلك الإرادة والعزيمة التي تحقق الهدف وتقهر المستحيل‏,‏ فكم من أسوياء هم في الحقيقة معاقون‏,‏ وكم من معاقين هم في الأصل أسوياء‏.


في أسوان نماذج كثيرة مشرفة وتستحق الإشادة والتقدير والدعم بعد أن تحدت الإعاقة وطرحتها أرضا لتواصل مشوار كفاحها من أجل تحقيق الهدف الذي سعت إليه, ومنها شاب كتب عليه القدر أن يكون كفيفا منذ ولادته فلم ييأس ولم يهتز وأصر علي أن يواصل تعليمه الجامعي حتي حصل علي ليسانس الآداب قسم التاريخ ولم يكتف بذلك, بل حصل أيضا علي دبلومة تربوية لعل وعسي أن يجد وظيفة تعينه علي الحياة, وحتي الآن ورغم بلوغه سن التاسعة والعشرين لا يزال يجلس في بيته لا يستطيع أن ينظر إلي شهادته المعلقة علي أحد جدران غرفته منتظرا فرج الله.. وفرج الله قد تكون نظرة من المسئولين بالمحافظة وعلي رأسهم اللواء مجدي حجازي ونحن علي ثقة بأنه سيشمله برعايته وإلحاقه بوظيفة ما في عام ذوي الاحتياجات الخاصة المعاقين الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي.

يقول حسين محمد كرار أنه الابن الأكبر لأسرة تتكون من5 أفراد: الأب يعمل بشركة مقاولات والأم ربة منزل وأخوه الذي يصغره حاصل علي دبلوم المدارس الثانوية التجارية والثالث كفيف ويدرس بالمرحلة الإعدادية بمدرسة المكفوفين بأسوان.. يخرج صوت كرار ابن النيل هادئا ومتزنا واثقا بالله..ويغلف صوته شيء من الصراخ وهو يقول: نفسي أشعر بثمرة كفاحي وجهدي في مشوار طويل قطعته وتحملت خلاله مالا يتحمله بشر, حتي واصلت تعليمي في مراحل كان من المفترض ولولا إعاقتي أن تكون سهلة, ويضيف أنه فضل أن يتخصص في دراسة التاريخ لأن الوطن الذي بلا تاريخ لا مستقبل له, والآن وبعد حصوله علي الدبلوم التربوي لا يطلب سوي تعيينه في إحدي الوظائف سواء في مدرسة أو حتي بمساعدته في توفير مشروع خاص يعينه علي الحياة, فهو كما يقول يريد أن يخفف العبء الكبير عن والده الذي كان ولا يزال هو السند الأول له في هذه الدنيا بعد الله سبحانه وتعالي, خاصة وأن شقيقه الثاني لا يعمل والثالث كفيف ويكافح هو الآخر لمواصلة تعليمه.

يحرك كرار ذراعيه ويشير بأصابعه ويفتح كفه متمما لمفرداته ومؤكدا لحديثه.. يسرد كرار مشوار كفاحه قائلا إنه عاني معاناة شديدة في مراحل تعليمه, حيث كان والده يساعده في استذكار دروسه مع عدد من أصدقائه, ووقت الامتحانات كان يستعين بمرافق معه وهو وحظه, فإذا كان خطه في الكتابة جيدا يحصل علي أعلي الدرجات والعكس وهكذا, وهو ما يجعله يطالب بأن تكون امتحانات الطلاب المكفوفين شفهيا وليس تحريريا أو من خلال الكمبيوتر, وبمناسبة الكمبيوتر فيصفه كرار بأنه لغة العصر ولاغني عنه ولذا فقد تعلمه وأتقنه عن طريق البرامج الصوتية الناطقة.

وعن ممارسته للرياضة, يقول حسين محمد كرار أنا ابن النيل واستمد عزيمتي بإيماني بالله ومن تراث أسوان الضارب بجذوره في التاريخ.. وأعرف بأنني وواحد من أقدم المشاركين في نادي ذوي الاحتياجات الخاصة بأسوان ويعشق كرة القدم التي يمارسها من خلال لعبة كرة الجرس وشارك في العديد من البطولات المحلية وعلي مستوي الجمهورية ويتمني الانضمام إلي منتخب مصر في اللعبة.

ورغم آلامه المكتومة التي تقترب من حد اليأس, إلا أن كرار أبدي سعادته وفرحته باهتمام الرئيس السيسي بالمعاقين, وقال إنه أول رئيس مصري يولي ذوي الاحتياجات الخاصة هذه الرعاية التي تؤكد وطنيته وحبه لابناء بلده, ويكفي رعايته للموهوبين وتخصيصه عاما لتحدي الإعاقة, مما كان له انعكاس معنوي هائل علينا لنشعر بأننا أسوياء نشارك في مسيرة تنمية الوطن التي يقودها.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على