الأربعاء 17 من ربيع الأول 1439 هــ  6 ديسمبر 2017 | السنة 27 العدد 9719    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
التجربة الصينية‏..‏ وسلطة الدولة
احمد مختار
6 ديسمبر 2017
خلال زيارتي لدولة الصين الأسبوع الماضي استرعي انتباهي عدد من الأسئلة التي غالبا ما تطرا علي ذهن أي مصري يسافر إلي الخارج‏.‏ السؤال المتكرر دائما لماذا تتقدم هذه الدول ولا تحقق مصر الأمر نفسه ؟

غالبا ما تكون الإجابة إرجاع الأمر إلي الإمكانيات المالية إلا أن الحقيقة في الصين من وجهة نظري تختلف عن موضوع الإمكانيات المالية الأمر يعود إلي حقيقة لا يمكن إغفالها أو تجاهلها وهي تتمثل في بسط سيادة الدولة من خلال التطبيق الحازم للقانون علي الجميع.
هاجت أصوات وماجت عندما قال الرئيس السيسي منذ عدة شهور إننا شبه دولة ورغم أن ما تم قوله كان كاشفا لحقيقة واقعة إلا أن الأصوات العالية تعاملت مع هذه الكلمات بشكل غوغائي دون أن نسآل أنفسنا ما الذي أوصلنا إلي هذه الدرجة.
بسط سيادة الدولة يمكن ملاحظتها علي أرض الصين عندما يريد أحد المواطنين اجراء عمليات صيانه أو إصلاح في مسكنه يتم إبلاغ المسئول عن إدارة المبني ويتم تعليق إعلان بمدخل العمارة برغبة الساكن والوقت الذي تبدآ فيه عملية الصيانة والمدة التي تستغرقها وأيضا رغم الازدحام المروري الواضح في بكين إلا أن الحارات المخصصة لسير الدراجات الهوائية والنازية لا تحاول اي سيارة الاقتراب منها حتي إن لم يكن بها أحد.
عند إعادة تطوير منطقة معينه والاحتياج إلي هدم عقارات مأهولة بالسكان يتم نقل السكان إلي مساكن بديلة مع تعويضهم ماليا عن عملية النقل إلي أن يتم الانتهاء من عمليات التطوير وإعادة البناء ليعود السكان إلي منازلهم مرة أخري.
الحرب الشيوعي الصين أجري عمليات تحقيق موسعة خلال عام واحد مع حوالي2 مليون من أعضائه للاشتباه في استغلال النفوذ.
هكذا يتم التعامل مع الأمور الجميع يعرف أنه إذا خالف القوانين ستتم معاقبته سريعا. هناك في الدول المتقدمة سلطة الدولة حاضرة وبقوة لا تسامح أو التماس أعذار لمن ينشرون الفرضي تحت لافتات الحرية فحريتك تنتهي عندما تتماس مع حرية الآخرين.
تنفيذ رؤية الدولة والانتقال بها الي أرض الواقع يستغرق عشرات السنوات ولكن الأهم هو أن تبدآ.
نهضة الصين التي تبهر العالم حاليا بدآت عام1949 علي يد الزعيم الصيني ما وتسي تونج. والآن هي تحصد ما زرعته
أهداف الدولة الصينية اقتصاديا انتقلت حاليا من مرحلة استنساخ وتقليد ابتكارات وإبداعات العقول الغربية إلي مرحلة الإبداع والابتكار الصين في مختلف المجالات.
في الماضي كانوا يرسلون المبعوثين إلي الدول المتقدمة للتعلم ومحاولة نقل التكنولوجيا والآن هم مصدر رئيسي لتصدير التكنولوجيا لدول العالم المختلفة.
مصر لديها من الإمكانيات والموارد ما يفوق العديد من الدول ورغم ذلك نتأرجح بين فترات استقرار اقتصادي واجتماعي تارة وبين أزمات اقتصادية وأمنية تارة أخري.
وجود رؤية واضحة لأي مجتمع من وجهة نظري يمثل العصب الرئيسي الذي من خلاله يمكن التفرقة بين دولة وشبه دولة عندما توجد الرؤية السليمة ويؤمن بها المواطنون ويتم تنفيذها ومراقبة ترجمتها دون استثناءات.. عندما تجد ذلك سوف تجد الدولة.
عندما قال الرئيس السيسي ان مصر قد الدنيا فهو حدد رؤيته والمتابع لما يحدث من مشروعات قومية يجري تنفيذها وينظر اليها بنظرة محايدة يستطيع أن يجد بين ثناياها أنها مشروعات دولة تستهدف الاعتماد علي نفسها في توفير طعامها والارتقاء بمستوي معيشة ابنائها.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على