الأربعاء 17 من ربيع الأول 1439 هــ  6 ديسمبر 2017 | السنة 27 العدد 9719    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
قفوا وانظروا نهايتهم
جميل جورجى
6 ديسمبر 2017
في واحدة من الأحداث الدامية التي لم نعهدها من قبل والتي تعد بالفعل الأولي من نوعها في تاريخنا الحديث والتي فاقت كل أعمال الشر الظلامية والوحشية البربرية ما وقع في مسجد الروضة بقرية العبد بالعريش من قتل للمصلين‏..

لقد كان ماحدث بمثابة زلزال قد ضرب قلوبنا ودهم عقولنا فتسمرت أمامه ولم تقو علي التفكير لأن ماحدث كان غريبا لا عن مجتمعنا فقط. ولكن الإنسانية جمعاء.. ومما يزيد من غرابة ذلك الحدث هو موقعه وكذلك توقيته والمناسبة الي حدث فيها وهو المسجد أي بيت من بيوت الله يرفع فيها ذكره عز وجل وأثناء تأدية صلاة الجمعة بمناسبة ذكري المولد النبوي الشريف مما صدم القلوب وحير العقول.. وبينما القلوب خاشعة ومقرة عيونها في حضرة الله مطمئنة بذكره في ساعة ما أطيبها تقوم تلك الشرذمة باقتحام المسجد وتمطر المصلين ببوابل من النيران لم تترك أحدا منهم.. ومما يعتري ذلك المشهد من غرابة إلي جانب تلك الدموية والوحشية هو أن هؤلاء قد فعلوا ذلك رافعين تلك الرآيات السوداء المكتوب عليها لا إله إلا الله وكأنهم لم يقتحموا بيتا من بيوته ويقتلوا من فيها من الأمنين وتلك هي شر البلية.. وبعد أن أفقنا من الصدمة راح البعض يحاول أن يفسر أسباب ماحدث وعقد المقارنات بينه وبين ما سبقه من بدع وضلالات علي مر العصور من جانب المارقين والخوارج وسرعان ما تبينوا أنهم قد فاقوا كل أعمال الطغاة والبرابرة.. لذلك راحوا يعددون الأسباب والمبررات التي تملك سند منطقيتها وصحتها البعض منها يندرج تحت الأسباب الواقعية والبعض الأخر تحت مايطلق عليه الأسباب الفكرية والفقهية المغلوطة.. من الأسباب الواقعية هي أن هذه العملية الوحشية الخسيسة قد جاءت كمحاولة للإنتقام بعد تلك الضربات الإستباقية القاصمة والموجعة التي وجهها لهم الجيش والشرطة والتي تؤكد قرب القضاء عليهم وقطع دابرهم.. البعض الأخر من المبررات هو أنهم يحاولون بها ضرب الإقتصاد الوطني في مقتل بعد تلك النجاحات المتميزة التي حققها وتلك المشروعات العملاقة ومعدلات التنمية التي أثنت عليها المؤسسات الإقتصادية الدولية.. ومن هذه الأسباب الموضوعية التي لها مصداقيتها هي نزوح وفرار العديد من هذه الجماعات نتيجة تلك الهزائم القاسية التي منيت بها في العراق و ليبيا إلي مصر عبر الحدود وتكليفها بما يعرف من قبل المتخصصين في شئون هذه الجماعات بعمليات الذئاب المنفردة ومنها عملية الواحات التي تم إجهاضها.. ولم يتوقف الأمر عند هذه المبررات العملية ولكن تطرق إلي تلك الأسباب الفكرية والعقائدية التي تمثل قناعات لديهم تترجم في تلك الأفعال والممارسات الإجرامية الدموية.. وقد عزوا ذلك إلي أن هذه الجماعات تعتنق خليطا من فكر المتسلفين والوهابية التي تكفر ليس فقط أصحاب الديانات الأخري ولكن المسلمين أيضا ولاسيما من الصوفية وإعتبارهم مشركين ومن ثم إباحة قتلهم علي غرار ماحدث في مسجد الروضة.. ولكن ما يجب أن ننتبه إليه ولا نجعله يستغرقنا ويكون محور تركيزنا وخلق سجالات ومعاراك تنحرف بنا عن الهدف والقضية الأساسية هو التركيز علي توصيف هذه الجماعة ونعتها بالكفر فذلك شرك وفخ لابد وأن نتجاوزه ولن يغنينا من شيء في معركتنا.. كما أن الأزهركمؤسسة دينية عريقة هو أعلم بما يقوم به ومايصرح به وهو يعرف دوره تماما في تجديد الخطاب الديني والحفاظ علي العقيدة وعقول الشباب.. أن القيادة السياسية التي إجتازت بنا من ذلك البرزخ الضيق والنوء العاصف تعرف تماما ماتفعله وهي لن تهدأ أوتكل حتي تتمم الأمر وهو القضاء علي الإرهاب وإجتثاثه من جذوره بسواعد قواتها المسلحة وشرطتها لكي ما تؤمن مصر والمنطقة العربية والعالم من ذلك الطاغوت وذلك هو قدرها ودورها بحكم التارخ والجغرافيا.. وماعلينا إلا أن نلتف حول قيادتنا علي قلب رجل واحد لا يلهينا شئ ونقف وننتصب لننظر خلاصنا وخلاص العالم من شر ذلك الطاغوت الذي بات وشيكا.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على