الجمعة 12 من ربيع الأول 1439 هــ  1 ديسمبر 2017 | السنة 27 العدد 9714    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
الرحـمــــة المـهـــــداة
تحقيق‏:‏ رجب أبو الدهب
1 ديسمبر 2017
علاقة المسلم بالرسول صلوات الله عليه تمتد لتشمل جميع جوانب الحياة في كل وقت وليس في ذكري مولده فقط حيث أكد القرآن أن واجب المسلم الاقتداء‏.‏


عندما انتشر الزنا, والجهل وشاع الفساد وعبدت الأوثان من دون الله وصار القتل لأتفه الأسباب, ووأد البنت خشية العار, وقتل الابن خشية الفقر, واظلمت الدنيا وتحولت إلي غابة يأكل القوي فيها الضعيف اختفت منها كل مظاهر الانسانية من الرحمة والمودة والعطف أرسلت العناية الإلهية سيد الخلق صلي الله عليه وسلم الرحمة المهداة ليعيد النهار والسلام والسعادة بعد الظلام والعنف والشر.
في البداية يوضح الدكتور أشرف فهمي مدير عام المتابعة بالأوقاف أن مولد سيد الخلق مناسبة مهمة لتذكر أخلاقه وتعيش سيرته العطرة لأنها أعظم منة من الله امتنها علي المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين, وروي أن الرسول صلي الله عليه وسلم أنه خرج ذات يوم علي مجموعة من أصحابة وهم يذكرون الله في مجلسهم فسألهم عن سبب الجلوس فقالوا جلسنا لنحمد الله علي ماهدانا إليه من الاسلام, ومن علينا بك فقال صلي الله عليه وسلم أما أني لا أسألكم تهمة لكم ولكن جبريل أخبرني أن الله يباهي بكم ملائكته, والله عز وجل من علينا برسول الله صلي الله عليه وسلم فيجب علينا ان نعلمه للعالم ونحتفل بمولده وإن كان بإظهار الفرحة أمرا مشهورا لقوله تعالي قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. وإن كان الاحتفال الأهم والأفضل هو اتباع شريعته وتطبيق سنته والاعتزاز بملته لأنها هي العاصمة من الزلل والحافظة من الخلل لقوله صلوات الله عليه تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا, كتاب الله وسنتي خاصة في ظل الهجمة الشرسة عليها, فعلي المسلم التحصن بالعلم حتي لاتؤثر فيه شبهات أهل الزيغ والضلال كما يجب ان يكون علي معرفة بطرف من سنة المصطفي قولا وعملا وعلما وتطبيقا حتي يحصن نفسه ومجتمعه. ويضيف أن هذه السنة هي المبينة لكلام الله عزوجل وبذل المسلمون الجهود المضنية في الحفاظ عليها ونقلها واستنبطوا من المناهج العلمية التي يندر وجودها في أي أمة من الأمم لضبط السند. ويوضح الدكتور عبدالفتاح ادريس استاذ الفقه بجامعة الأزهر أن الاحتفال بمولده صلي الله عليه وسلم باتباع سنته والتمسك بها وحمل الناس عليها لما كان يحتفي في ذكري يوم مولده بالصيام حتي سئل عن ذلك فقيل له يارسول الله مابالك تصوم يوم الاثنين والخميس؟ فقال صوم الاثنين ذاك يوم بعثت فيه وولدت فأنا أصومه وأما صوم يوم الخميس فهو يوم تعرض فيه الأعمال إلي الله واحب أن يعرض عملي وأنا صائم وهو ماينبغي أن تكون عليه في ذكري مولده حتي تستفيد الأمة منه الآثار العظيمة والتي خلدها النبي العظيم وليس بالبعد عن منهجه. ويري الدكتور حذيفة المسير مدرس العقيدة بجامعة الأزهر أن علاقة المسلم بالرسول صلوات الله عليه تمتد لتشمل جميع جوانب الحياة في كل وقت وليس في ذكري مولده فقط حيث أكد القرآن أن واجب المسلم الاقتداء بالنبي صلي الله عليه وسلم لقوله تعالي لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم والآخر وذكر الله كثيرا, والمتأمل في سيرة الحبيب صلي الله عليه وسلم يجد أن كل موقف يقابله أو مشكلة تواجهه لها حل في سيرة النبي صلي الله عليه وسلم فلم تكن حياته حياة مرفهة أو مترفة بل يمكن أن نجد فيها الأزمة الاقتصادية والأزمة الدعوية والسياسية, وأزمات الأسرة وغيرها من مشاكل المجتمع فقد واجه الرسول الكريم الأزمة الاقتصادية حين حاصرته قريش مع أصحابه في شعاب مكة يحاولون بذلك ردهم عن الإسلام لكن النبي صلي الله عليه وسلم لم يتزحزح عن عقيدته هو ولا أصحابه وعاشوا علي قدر مااستطاعوا دون ابتعاد عن طريق الله بل إنه صلي الله عليه وسلم كان يزرع الأمل في أصحابه كل مرة وهذا منهج المسلم في حياته أن يعلم أن الحياة تشكيلة بين الضيق والسعة والخير والشر والرخاء والتقدير, فالمسلم العاقل هو الذي يحافظ علي علاقته بالله في جميع الأحوال ويتذكر وصيته صلي الله عليه وسلم: تعرف إلي الله في الرخاء يعرفك في الشدة وعندما اشتكي أصحابه ماتعرضوا له من أدي قريش أخبرهم بأن الثبات علي الحق شأن المؤمنين ثم بشرهم قائلا والذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتي يسير الراكب من صنعاء إلي حضر موت لايخاف إلا الله والذئب علي غنمه ولكنكم تستعجلون.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على