الأربعاء 10 من ربيع الأول 1439 هــ  29 نوفمبر 2017 | السنة 27 العدد 9712    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
أبواب الأمل‏..‏ وحلم ياسمين
29 نوفمبر 2017
لم يكن لديها شيء تملكه غير الحلم يرسم ابتسامة رقيقة علي وجنتيها تبعث الراحة في نفس خطيبها‏..‏ كلما كان يأتيها شاكيا قلة حيلته وضيق الحال تربت علي كتفه وبابتسامتها الطيبة تبعث الاطمئنان في قلبه وتقول له بما يصبره علي مرارة الحال وتحفزه علي مواصلة العمل لعل أبواب الرزق تنفتح من أمامه وينصلح الحال ويتمكن من الحصول علي شقة صغيرة ولو بالإيجار يتلم فيها الشمل وتكتمل سعادتهما بالزواج‏..!‏

ولكن ليس دائما تتحقق الآمال وتستقر علي أرض الواقع وبمنطق المثابرة وقوة العزيمة كان لابد من أن تخطو ياسمين خطوة للأمام هي وخطيبها تجعل أباها يطمئن للخطبة ولا يسعي لفسخها والبحث عن عريس آخر له من القدرة والإمكانات ما يستطيع به تدبير مسكن للزوجية وفرشه. فوالد ياسمين نفسه مدقع الحال يعجزه فقره عن تجهيز كتلة من البنات ابتلي بهت ولا يدري كيف يسترهن في بيوتهن وهو علي هذه الحال من قلة الحيلة..!

فكرت ياسمين في العرض الذي عرضه عليها خطيبها بأن تقبل الزواج منه في بيت أهله.. في البداية رفضت عرضه دون أن تفكر في الأمر, فكيف لها أن تعيش مع أبيه وأمه وإخوته في شقة حجرتين وصالة يتكوم الأب وزوجته وأولاده في حجرة وهي وزوجها في الحجرة الثانية.. كيف يمكن للحياة أن تستقيم؟ وهل يمكن للسعادة أن توجد مع كل هذا الكم من البشر في مكان ضيق؟

ولكن ما باليد حيلة ليس في الإمكان شيء غير ما قدر الله سبحانه وتعالي ولعل الحب الذي جمع بينها وخطيبها يكون له فعل السحر يتغلب علي كل الصعاب وقبل أن تترك لهواجس التردد والخوف طريقا تتسرب فيه إلي قلبها استجمعت قوي إرادتها وأثلجت صدر خطيبها بموافقتها وسرعان ما ارتبطا لتجد نفسها معه في بيت أهله..!

في بداية الأمر كانت الحياة هادئة يجتهد فيها الجميع للتعايش معا ولكنها الأيام أتت علي ياسمين بنوة عاتية من المشاكل مع حماتها تارة وأشقاء زوجها تارة أخري.. بدأت صراعات التعايش في مكان ضيق تطفو علي السطح سريعا لينتهي شهر العسل بين ياسمين وأهل زوجها وتدخل في مرحلة طويلة من الشقاء ونفق من المعاناة يمتد إلي ما لا نهاية.

بضع سنوات مرت عليها وهي بعد تتجرع ألم العيش في علبة سردين, الكل يأكل فيها بعضه حتي أولادها كتب عليهم أن يأتوا إلي الدنيا والشقاء يرسم علي صفحتهم البيضاء طريقا يحتم عليهم أن يسلكوه وتتكوم أجسادهم في آخر الليل كتلة من لحم يتقاسمون النوم في جحر يختنق بهم ويختنقون به.

حضرت ياسمين إلي الأهرام المسائي تطرق أبواب الأمل لعل واحدا منها ينفتح عن شعاع من نور يقشع ظلمة اليأس منها وتستدل به علي طريق تسلكه نحو واقع جديد أكثر راحة مما هي فيه.

قالت ياسمين إنها حاولت التمرد علي حياتها المشتركة في ضيق خانق مع أهل زوجها أكثر من مرة ولكن أهلها في كل مرة تذهب إليهم يعيدونها لبيتها وزوجها بحجة حفاظها علي حياتها وحياة أولادها.

وبشيء من الألم يلجم لسانها خجلا قالت ياسمين إنها تناشد المهندس مصطفي مدبولي أو اللواء كمال الدالي محافظ الجيزة حل مشكلتها وإذا كانت الدولة تخصص من مشروعاتها الإسكانية جانبا تستر به أصحاب الحالات الحرجة والأولي بالرعاية فهي وأولادها من أكثر الحالات الأولي بالرعاية احتياجا ومعاناة ولعل قلب المهندس مصطفي مدبولي وزير الإسكان يرأف بحالها ويمنحها شقة من هذه الشقق المخصصة لمن هم في مثل ظروفها الاجتماعية القاسية.

وتؤكد ياسمين أنها مستعدة لاستقبال أي باحث اجتماعي في مسكن أهل زوجها الذي تقيم به في أوسيم يأتي إليها وأولادها يجري بحثا اجتماعيا عن أحوالها المعيشية مصداقا لما تقول حتي تستحق الشقة.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على