الجمعة 28 من صفر 1439 هــ  17 نوفمبر 2017 | السنة 27 العدد 9700    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
كيف يتحول الكائن الوفي إلي كلب سعران؟
هنـد رأفـت
17 نوفمبر 2017
لن يكون سهلا علي الإطلاق الإمساك بالخيط الرفيع بينهما‏,‏ فكلاهما كائنات حباها الله الروح وفرصة الحياة مع تمييز أحدهما بالعقل وترك الغريزة مسيطرة علي الآخر‏,‏ وهذا هو الفارق الكبير الذي يقف بين الإنسان والحيوان‏,‏ فالحقوق محفوظة للطرفين ولكن لطالما تعرض هذا الخيط المشدود بينهما للشد والجذب بين المدافعين والمتحدثين عن كل طرف في كل مرة يتصادف فيها وقوع حوادث يتبادلان فيها دوري الجاني والمجني عليه‏.‏

مرات كثيرة كان فيها الإنسان جاهلا متجاهلا لحقوق الحيوان وأبسط صور الرحمة والرأفة به, فوقعت العديد من الحوادث التي كان فيها الكلاب والقطط علي سبيل المثال ضحية للتعذيب والتسمم علي يد أناس قرروا التخلص منها أحيانا بدعـوي الفكاهة والاستعراض علي غيرهم بإظهار السيطرة علي كائنات لا حول لها ولا قوة خاصة وهي تحت القيد والسيطرة, وفي أحيان آخري للتخلص من بعض الكلاب الضالة والقطط بسبب انتشارها وكثرة أعدادها بمنطقة ما أو لتعـرض أحدهم في أحد المرات للأذي من عضة كلب أو خربشة قط.
ولكن في المقابل وقعت الكثير من الحوادث التي تسببت فيها نفس العضة المذكورة في إنهاء حياة شخص قدر الله له أن ينتهي عمره بسببها, وهو الأمر الذي يطرح السؤال: من يفصل بين حقوق الإنسان والحيوان تحديدا دون الإضرار أو إلحاق الأذي بأي منهما؟
سؤال تطرحه الأهرام المسائي من خلال رصد أزمة الكلاب الضالة والكلاب المملوكة لأشخاص وكلاب الحراسة التي تتسبب في إلحاق الأذي بأشخاص لا ذنب لهم يقعون ضحايا لـ عضة أو خربشة قد لا يحمد عقباها في ظل جهل الكثير منهم بالأعراض والتوابع التي تصيب من يتعرض لها والتوعية بما يجب أن يتبع في مثل هذه الحالة, إلي جانب توعية أصحاب ومالكي الكلاب أنفسهم بقواعد تربية مثل هذه الحيوانات الأليفة.

 

عضة الكلب الضال
أربعة أشهر من المعاناة عاشها سعد بحثا عن سبب مجهول وراء كل ما يحدث له, شاب في مقتبل عمره, متزوج وينتظر مولوده الأول, هاجـمه أحد الكلاب الضالة في طريق عودته إلي منزله ولم يكن الأمر في نظره أكثر من خربشة بسيطة لا تحتاج لأي تدخل طبي لعدم وجود ألم واضح وقوي, مكتفيا بمجرد مطهر علي المكان كما هو معتاد مع الجروح, ولكن ظهور بعض الأعراض عليه مثل ارتفاع درجة حرارة جسده, والرواية كما جاءت علي لسان أحد أصدقائه كما سردها أهله الذين رافقوه في رحـلة غامضة لا يعرف أحد فيها ما أصابه دخل سعد في دوامة المسكنات ومخفض الحرارة ولكن بدون مقدمات أصابه ضعف شديد ولم يعد قادرا علي القيام بأي مجهود بدني.
ذهبوا به إلي حميات إمبابة وأجمع الأطباء أن ما حدث له نتيجة عضة الكلب ووصول السعار إلي المخ وأن الحالة في مرحلة حرجة جدا, كما أشاروا إلي أن هناك الكثير من الحالات التي تأتي إلي المستشفي سواء بعد الإصابة مباشرة أو متأخرين مثل حالة سعد, وخلال أيام معدودة لاقي سعد ربه بالقدر الذي كتبه له تاركا خلفه الكثير من علامات الاستفهام عن التخلص من لعنة عقر الكلاب التي يجهل الكثيرون خطورتها وأهل لا يعي أحدهم حتي الآن ما آل إليه مصير ولدهم وابن لم يأت للدنيا بعد.
هؤلاء تمسكوا بهم تحت شعار الكلب صاحب
يعترفون بحقهم في حياة آمنة, ويلتزمون بكل الإرشادات الواجبة للحفاظ عليهم ورعايتهم والاعتناء بهم, ويمكن اعتبارهم ضمن المجموعة التي تهوي الكلاب وصحبتها وتحتفظ بها فقط لهذا السبب خاصة وأنها تعيش معهم منذ سنوات طويلة, فهي من عمر أبناء بعضهم وحضرت طفولة أحدهم مرورا بفترة الشباب حتي تزوج وأنجب ابنته, لذلك يرون أن البعض يقوم بتربية الكلاب الآن لأهداف آخري بعيدة تماما عن أهدافهم النابعة فقط من علاقة حب.
في البداية يرصد جورج عادل المراحل التي مرت بها جيسي الكلبة اللولو التي تعيش معه منذ أكثر من11 عاما منذ كان تلميذا في المدرسة حتي أصبح زوجا وأبا, مشيرا إلي أن تربية الكلاب كتربية الأطفال أمر صعب يقتضي الكثير من المتابعة والاهتمام والرعاية منذ أول لحظة باتت جيسي بصحبة العائلة حيث توجهوا بها إلي الصحة البيطرية من أجل حقنة التيتانوس بخلاف المواظبة علي التطعيم.
أما عن المتابعة مع دكتور بيطري يؤكد جورج أنها مسألة مهمة مشيرا إلي ظهور بعض الاعراض علي جيسي كانتفاخ بطنها وإصابتها بالهزل الشديد منذ فترة حيث استمرت علي هذا الوضع لأيام لدرجة أن الأسرة اعتقدت أنها تحتضر وفي أيامها الأخيرة لكبر عمرها ولم ينقذها سوي لبوس واحد وصفه لهم الطبيب, لذلك فدور الطبيب البيطري هام جدا وضروري في بعض الحالات خاصة غير المعهودة أو المعتادة علي الحيوان علي حد قوله.
ويوضح جورج سبب اختيار تربية الكلب اللولو وليس الأنواع الضخمة التي يفضلها الشباب قائلا: الكلاب الكبيرة محتاجة مساحة كبيرة مينفعش تتحبس في بيت, لازم يخرجوا غير إن ناس كتير بتخاف منهم, كما أشار إلي ارتفاع أسعارها وهو ما يثير الشكوك حول المتاجرة بالكلاب خلال الآونة الأخيرة وعمليات البيع والشراء العشوائية.
كما تحدث عن عضة الكلب التي يجب أن يحترس منها أي شخص خاصة وأن بعض مالكي الكلاب يقومون بتربيتهم بأسلوب يدفعهم للهجوم علي الغرباء خاصة لو شعرت بالخطر علي صاحبها كما تصنف هي الخطر.
فيما اضطر معتز محمد محاسب- إلي الاستغناء عن الكلب الذي قام بتربيته لسنوات بسبب انشغاله بعمل جديد يجبره علي التواجد خارج المنزل طوال اليوم لذلك شعر بالمسئولية تجاهه حيث كان يربيه في بيت صغير فوق سطح المنزل ويقدم له كل ما يحتاجه يوميا, مشيرا إلي أن تربية الكلاب تحديدا تحتاج إلي رعاية واهتمام خاص بالإضافة إلي ضمان عدم تعرضها للمضايقات من أي نوع وكذلك ألا يتسبب الكلب نفسه في حدوث أي مشكلة للمحيطين به.
وهو السبب نفسه الذي جعل جوزيف رشدي مترددا في موافقة أولاده علي تربية كلب بعد محاولات مريرة منهم بالاستعانة بالكلبة التي تقوم بتربيتها شقيقة والدهم من أجل الحصول علي واحدة من أولادها حتي رضخ أخيرا لرغبتهم واستسلم للفكرة, مفسرا رفضه في البداية أنها روح هو وحده المسئول عنها وسيحاسب عليها كأولاده إذا لم يقم برعايتها علي أكمل وجه.
ولكن سرعان ما تحول التردد والرفض إلي ترحيب وسعادة بوجودها معهم في المنزل مشيرا إلي أنه تعلق بها أكثر من أولاده بل أصبح هو المسئول عنها سواء من الناحية الصحية والمتابعة مع طبيبها البيطري وكل الأمصال اللازمة لها أو من ناحية الرعاية والتدريب داخل المنزل حتي أصبحت وكأنها فردا جديدا في أسرته.
رئيس الجمعية المصرية لرعاية الحيوان وأستاذ سلوكيات الحيوان بـطب بيطري القاهرة:
تربية الكلاب تحولت إلي تجارة.. والبعض يبيع كلابا ضالة
الحيوانات الضالة لها العذر إذا تسببت في بعض المشكلات ولكن الحيوانات التي يمتلكها ويرعاها شخص لا عذر لها وفي الأساس لصاحبها لأنه المسئول الوحيد عنها.. بهذه الكلمات بدأ الدكتور ربيع حسن فايد أستاذ رعاية وسلوكيات الحيوان بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة ورئيس الجمعية المصرية لرعاية الحيوان حديثه ومقارنته بين الكلاب الضالة والآخري المملوكة لأشخاص وتحت رعايتهم, مشيرا إلي الحوادث التي يتسبب فيها كلاب مملوكة لأشخاص ويقيمون معهم في منازلهم لأنه المسئول عن طريقة تربيته وتدريبه وإطعامه وسلوكه الذي قد يميل إلي الشراسة بسبب بعض الحركات التي يقوم صاحبه بتدريبه عليها لذلك يري أن صاحب الكلب في أمس الحاجة للتوعية والتدريب لأن اقتناء الحيوانات الأليفة وتحديدا الكلاب تحول إلي مسألة تجارية بعد أن كانت قائمة علي الحب والهوايات أو حتي الحراسة بل أصبح الأمر مجرد بيزنس وأحيانا منظرة, مشيرا إلي أن البعض يتعرضون للنصب بسبب قيام أشخاص بجمع مجموعات من الكلاب الضالة ويقومون بتنظيفها والإعتناء بها لفترة وبيعها علي أنها سلالة نادرة لأن من يقوم بالشراء لا يمتلك الخبرة ولا المعرفة الكافية للتفريق بين أنواعها.
ويري أن فرض الرقابة وتشديدها علي عمليات بيع وشراء الكلاب سيساهم في الحد من وقوع حوادث اعتداء من قبل بعض الكلاب علي المواطنين لأن غالبية من يقومون بتربية الكلاب لا يهتمون بأول زيارة للطبيب البيطري عند شراء الكلب للتأكد من سلامتها, مشيرا إلي أن البعض يقومون بنقل الحيوانات الأليفة فجأة إلي منازلهم دون إجادة التعامل معها ضاربا المثل بسلوك مجموعة من الكلاب قامت بقطع أسلاك التليفونات الأرضية الخاصة بمنطقتهم رغم أنها ملكا لأحد الأشخاص, موضحا أن هناك الكثير من الأمثلة لحوادث أكبر من ذلك خاصة لمن يقومون بتأجير شقق بغرض تربية الكلاب وحبسها فيها وهو ما لا يتناسب مع طبيعة المنطقة السكنية ولا طبيعة الحيوان الذي لا يعتاد المكان الذي بات حبيسه دون سبب.
ويشدد علي ضرورة وجود ضوابط معينة لتربية الكلاب تشرف عليها وتراقبها الأحياء والوزارات المعنية بالموضوع, مقترحا فرض ترخيصه لإحكام السيطرة علي المسألة وإعادتها لما كانت عليه من قبل عندما كانت تربية الكلاب لمن يفهم ويجيد التعامل معهم, مؤكدا علي أن المسألة تتعدي فكرة الرعاية لأنها ثقافة تحتاج إلي توعية حقيقية بعيدة عن بعض المتاجرين بالحيوانات وحقوقهم. وعن داء الكلب أو السعار يتحدث فايد قائلا انتشر بصورة كبيرة وزاد الإهتمام به من قبل المنظمات العالمية لأنه مرض فيروسي مميت للإنسان إذا لم يتم إسعافه سريعا فور وقوع الحادث بالحقن اللازمة له, ويشير إلي أن نسبة كبيرة من المواطنين يجهلون تطور الأمصال ولديهم اعتقاد بأنها لا تزال21 حقنة لذلك ينصح الجميع بضرورة التحرك مباشرة فور التعرض لأي أذي من الكلب أيا كانت درجة الإصابة ويشدد علي عدم الإلتفات إلي الأعراض فقط كإرتفاع درجة الحرارة لأن الأعراض مؤقتة ويكون المريض في أشد الحاجة إلي علاج وقائي لأن الفيروس نفسه يبقي داخل الجسم طالما اقتطع الكلب أي جزء ولو بسيط من لحمه أو قام بخدشه بصورة واضحة وبالتالي فهو يعالج الأعراض فقط.
ويشير إلي أن بعض الجمعيات التي تنادي بحقوق الحيوان ترفض استلام كلاب وقطط مريضة أو تحتاج لعناية خاصة رغم أنها تتلقي مساعدات تحت نفس البند, ويوضح أن الجمعية تقوم حاليا بإعداد قانون لحماية الحيوان تحت إشراف النقابة العامة للأطباء البيطرين لجنة حماية الحيوان والرفق به لوضع ضوابط ومواد عقابية علي أي مالك يسيء للكلب الخاص به, وسيتم تقديم مواد القانون لمجلس النواب حتي يري النور.
أما عن الإجراءات التي يتم إتباعها ضد الكلاب الضالة المسعورة فهو يرفض اللجوء لـ أرخص الحلول كإطلاق النار عليها أو الإخصاء لأنها تتسبب في إصابة الكلاب بتشنجات تودي بحياة معظمهم إلي الموت وتعذبه, ويري أن الحل الأمثل في يد جمعيات الرفق بالحيوان التي يمكنها الإشراف علي علاج الحيوانات الضالة والإعتناء بها وتجهيز الأمصال اللازمة لها وإعادة تأهيلها من جديد.
ويوضح أستاذ رعاية وسلوكيات الحيوان بالطب البيطري جامعة القاهرة أن تفعيل دور الطبيب البيطري يساهم في حل مشكلة الكلاب المملوكة لأشخاص لأن أصحابها يلجأون له كحل أخير عندما تفشل كل الطرق الممكنة لديهم في تحسين حالته رغم أن الطبيب هو الأقدر علي القيام بذلك, مشددا علي ضرورة استشارة الطبيب البيطري منذ اللحظة التي يقرر فيها الشخص شراء حيوان أليف لمعرفة كل المعلومات اللازمة للحفاظ عليه ورعايته مثل توفير الطعام المناسب والتدريب المناسب مع الحيوانات التي تحتاج لإكتساب بعض العادات المنزلية لتتمكن من العيش بين أصحاب البيت, مشيرا إلي بعض السلوكيات الخاطئة التي يتبعها بعض الأشخاص مع الكلاب تحديدا علي سبيل الدعابة دون أن يدري أحدهم أنهم السبب في تعليم الكلب الشراسة والهجوم علي الأشخاص, وهي سلوكيات يعلمها الطبيب البيطري جيدا ويستطيع شرحها وتوضيحها لمالك الكلب حتي يفهم سلوكه ويتمكن من رعايته بصورة مناسبة, مشددا علي الفارق الكبير بين شخص يصطحب كلبا للحراسة في منطقة نائية غير مأهولة بالسكان فيقوم بتدريبه لحمايته وحماية المنزل من أي شخص غريب أو محاولة اقتحام وشخص آخر لديه كلب يعيش معه في بيته المكتظ بالسكان.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على