الأربعاء 26 من صفر 1439 هــ  15 نوفمبر 2017 | السنة 27 العدد 9698    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
قلب عجوز
15 نوفمبر 2017
أعيش بقلب رجل عجوز أكل منه الدهر وشرب فوالدي لم أستشعر منه حنان الأب يوما أراه يكرهني لأن مقدمي إلي الدنيا كان علي حساب أمي التي ماتت وهي تلدني حتي عندما تزوج ورزقه الله بالبنين والبنات لم تغير معاملته لي‏..

يحنو علي إخوتي من دوني وتعجب لو قلت لك إن زوجته كانت تشفق علي أكثر منه, وهي ليست أمي, لا تفرق بيني وبين أبنائها غير أنها لم تستطع أن تثني والدي عن قراره بإخراجي من المدرسة قبل أن أكمل دراستي ووجدتني في الشارع صغيرا أطرق أبواب الرزق بورش الميكانيكا ومرت الأيام ثقيلة قاتمة ليلها سهاد ونهارها كد وشقاء حتي انقضت سنوات البراءة والصبا.. اشتد ساعدي وبت أسطي ميكانيكي بل واستطعت أن أنعزل عن والدي وجبروته وأعيش حياتي دونا منه وقسوته.. مهدت لنفسي بيتا وعمرته بالزواج من فتاة كانت ترياقا لنفس تسممت حرمانا ويتما عبر سنوات العمر الضائعة. جمعتنا قسوة الأيام ووحشة الشارع فقد كانت وحيدة أمها تجري عليها بعد وفاة الأب.

عشت حياتي بروح الأمل أشعل النهار عملا وكدا حتي امتلكت ورشة خاصة بي وتيسرت أحوالي المادية وأدخلت أولادي مدارس خاصة لا أحرمهم مما حرمتني منه الأيام.. ونسيت عبر سنوات مضت والدي وقسوته حتي جاءتني زوجة أبي تطرق بابي لأول مرة.. لم تأت زائرة ولكنها أخبرتني بأن والدي افترشه العجز طريحا بعد تعرضه لجلطة بالمخ أفقدته القدرة علي الكلام والحركة وفي حاجة لعلاجات شهرية باهظة التكاليف وأن ماله قد ضاع ولم يبق له غير معاش لا يكفيه قوت يومه.

تملك مني الشيطان ولم يرق قلبي لها ولم أشفق علي والدي بل صورت لي نفسي أن أبتهج لحاله شماتة فيه لقهري في صباي وقسوته علي.
و لكني من ساعتها وأنا كاره لنفسي أتعذب خوفا من نفسي ومن أن ينكرني أولادي في كبري ويكون منهم العقوق مثلما كنت مع أبي فهرولت إليه ولكنه لم يكن هناك.. خلا فراشه حتي من وهنه ومرضه.. لم يعد في الدنيا أثر لقسوته إلا في قلبي يعتصر ندما أني تأخرت عليه حتي مات.

مات أبي غاضبا علي أنا من كنت أحلم يوما بحنانه يرنو مني.. بتيتيم الأب والأم طريد الراحة ما بقي لي من عمر. أجلد نفسي ليل نهار أني أطعت ما أمرتني من سوء في حق والدي, لقد أعطاني الله المال فبخلت به علي والدي فكيف يبارك لي فيه ربي.. وأعطاني الولد فلم أكن لهم القدوة الحسنة وأريتهم عقوقي لأبي فهل أنتظر منهم وفاء؟
ح. ن. القاهرة

بالتأكيد يا أخي لقد أخطأت في تباطؤك عن أبيك وبره ولكن من منا ملاك لا يخطئ فترفق بنفسك ولا تجلدها ندما وحسرة فرحمة ربك تشمل كل عباده وصدق المولي عز وجل في قوله تعالي: اقل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيمب الزمر:53
ولعلك قد حصلت علي رضا ربك ورضا أبيك الذي أفاق من غيه وأراد رؤيتك في مرحلة عمره الأخيرة وربما عندما جاءتك زوجة أبيك ترجوك مساعدته أن يكون هو من أرسلها علي استحياء فهو في النهاية أب يحب ابنه وإن كان قاسيا عليه.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على