الجمعة 14 من صفر 1439 هــ  3 نوفمبر 2017 | السنة 27 العدد 9686    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
في رحاب آية
3 نوفمبر 2017
ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة‏,‏ ولكن يؤخرهم إلي أجل مسمي فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون‏.‏ ‏(‏النحل ــ‏61)‏


ولو في قوله تعالي: ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم.. حرف شرط يدل علي امتناع وقوع جوابه, لأجل امتناع وقوع شرطه, وقد امتنع هنا إهلاك الناس, لامتناع إرادة الله تعالي ذلك. وقوله يؤاخذ مفاعلة من المؤاخذة بمعني العقوبة, فالمفاعلة فيه بمعني الفعل المجرد. فمعني آخذ الله ـ تعالي الناس يؤاخذهم: أخذهم وعاقبهم بسبب ذنوبهم.
والأخذ بمعني العقاب, والباء في بظلمهم للسببية, والظلم: مجاوزة الحدود التي شرعها الله تعالي وأعظمه الإشراك بالله كما قال تعالي: إن الشرك لظلم عظيم, والمراد من المؤاخذة بسبب ظلمهم: تعجيل العقوبة لهم في الدنيا.
والمعني: ولو عاجل الله ـ تعالي الناس بالعقوبة, بسبب ما اجترحوه من ظلم وآثام, لأهلكهم جميعا, وما ترك علي ظهر الأرض من دابة تدب عليها, ولكنه ـ سبحانه ـ فضلا منه وكرما, لا يعاجلهم بالعقوبة التي تستأصلهم بل يؤخرهم إلي أجل مسمي أي: إلي وقت معين محدد تنتهي عنده حياتهم, وهذا الوقت المحدد لا يعلمه إلا هو ـ سبحانه ـ فإذا جاء أجلهم. أي: فإذا حان الوقت المحدد لهلاكهم, فارقوا هذه الدنيا بدون أدني تقديم أو تأخير عن هذا الوقت.
هذا, ومن العلماء من ذهب إلي أن المراد بالناس هنا: الكفار خاصة, لأنهم هم الذين أشركوا مع الله آلهة أخري, ويبدو أن المراد بالناس هنا: العموم, لأن قوله من دابة يشمل كل ما يطلق عليه اسم الدابة أي: لأهلك جميع دواب الأرض تبعا لإهلاك بني آدم, ولكن الرب جل وعلا يحلم ويستر وينظر.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على