الجمعة 14 من صفر 1439 هــ  3 نوفمبر 2017 | السنة 27 العدد 9686    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
ورثة الفردوس الأعلي
تحقيق ـــ رجب أبو الدهب
3 نوفمبر 2017
هناك صنف من الناس هانت عليهم دنياهم ولم تغرهم متع الحياة وزخرفها‏,‏ ولم يمنعهم الخوف علي أبنائهم التضحية بأغلي شيء‏,‏ وهو النفس فاختاروا أرفع المقامات وعلموا أن أغلي ما يملكه الإنسان

 روحه فقدموها قربانا إلي ربهم استجابة لقوله تعالي( إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به, وذلك هو الفوز العظيم)( التوبة:111) فعقدوا البيع مع الله, السلعة أرواحهم ودماؤهم والثمن الموعود عند الله هو الجنة, ومن أوفي بعهده من الله فما أعظمه من بيع وما أعظمه من ربح! فما أشجعهم! غادروا أوطانهم وهجروا نساءهم وفارقوا أولادهم وأصحابهم يطلبون ما عند الله, تركوا لذيذ الفراش ورغد العيش وخاطروا بأنفسهم في سبيل الله يطلبون الموت طمعا فيما عند ربهم من جنات النعيم. حول قيمة الشهادة في سبيل الله أثناء الحراسة للوطن والمال والناس, ومدي ما أعده الله للعين التي باتت تحرس في سبيله.

يقول الدكتور صابر عبد الدايم عميد كلية اللغة العربية السابق وعضو المجلس الأعلي للشئون الإسلامية إن الإسلام بصفة عامة حرص علي مقومات الانسان الخمسة النفس, والعقل والدين والعرض والمال, ولا شك أن الانسان بالمحافظة علي هذه المقومات يستطيع أن يحافظ عليها وحده, ولكن المراد هو أن النفس الكلية المتمثلة في المجتمع أو الوطن بصفة عامة, وكذلك الحفاظ علي الأعراض بصفة عامة والحفاظ علي المال العام والخاص, والحفاظ علي الدين بإقامته والترغيب إليه والتحبيب فيه وتعلم الدين, وكل هذه الأشياء لابد لها من عقل مدبر وفكر سديد وتفكير عميق, ولذلك عندما قال صلي الله عليه وسلم( عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله, وعين باتت تحرس في سبيل الله), فالحرص علي الدين وحراسته والخشية للحق تعالي, وكذلك الحفاظ علي الوطن الإسلامي الكبير, وحماية المجتمع والمال العام والخاص, وهذا معني باتت تحرس في سبيل الله أي أن الإنسان يمكن أن يتخصص في حماية المجتمع, وهي الجندية في الإسلام بمعني أن هناك بعض الطوائف يقومون بالرعاية والحماية والحفاظ علي أمن الناس, وكذلك حماية بلاد الإسلام من الغزاة والمعتدين والمخربين والفاسدين الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا وتتطور المفاهيم من عصر لآخر والمتأمل في حالة المجتمع في العصر الحديث يجد أن المكلفين بالحراسة هم خلاصة أبناء المجتمع وشباب الوطن من رجال القوات المسلحة والشرطة المكلفين تكليفا وطنيا واجب النفاذ بحماية حدود الوطن والجبهات الخارجية والداخلية سواء في القري والمراكز, وفي كل أنحاء البلاد بحيث ينام الطفل والرجل ينام في سربه, ولا يقلق الناس علي ممتلكاتهم قال تعالي الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون وحينما من الله تعالي علي قريش قال تعالي الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف فالجهاد في سبيل الله فريضة علي كل عاقل قادر والمجاهدون الآن مكلفون تكليفا وطنيا ودينيا يقدمون أرواحهم فداء لوطنهم فيما يقومون فيه من مهام في سبيل الدين والوطن والمجتمع, وحينما يقتلون غدرا وهم يدافعون عن الوطن فهم ورثة الفردوس الأعلي خالدون فيها, لأن الشهيد يأتي يوم القيامة وعليه الدم لم يجف ولونه بلون الدم ورائحته مسك, ويكفي الشهيد أنه يدفن في ثيابه تشهد عليه, وقيل بعض الشهداء لا تأكلهم الأرض ويكفي أن الله بشرهم بعدم الموت في قوله تعالي ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا, بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون(170) يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين فكانت بشري الخالق سبحانه وتعالي لهؤلاء الأبطال الذين يضحون بأنفسهم حماية لأبناء المجتمع.
ويقول الشيخ ناجي آدم مدير عام الفتوي بالإسكندرية إن ما يحدث في مصر الغالية من تطرف وإرهاب بسبب الفهم الخاطئ, وجنوح سفينة العلم والمعرفة عن مسارها بسبب ادعياء يدعون أن كلا منهم قبطان لهذه السفينة مع العلم أن قبطان السفينة الحقيقي هم أهل الفقه والشريعة, وأهل الأزهر الشريف والعلم والخبرة والثقافة, والثقافة هم القبلة والكعبة التي يحج إليها طلاب العلم والثقافة والفكر حيث إن أهل الحراسة من رجال القوات المسلحة والشرطة وأمثالهم يسهرون لرعاية الأمن وحراسة الوطن وحدوده وأمنه القومي الداخلي والخارجي قال تعالي إن الله يدافع عن الذين آمنوا وقوله إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص وقوله صلوات الله عليه وسلامه عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله, وعين باتت تحرس في سبيل الله والحراسة فرض علي أبناء الوطن وفرض عين علي المشتغلين بها ومن الواجب أن يعلم الجميع أن ما يحدث لا يليق بالبشر بل ولا يليق بأهل الأديان ولا يليق بشرعة الإسلام.
ويشير الشيخ محمد زكي أمين مجمع البحوث الإسلامية السابق إلي أن الشهيد يود الواحد منهم العودة إلي الدنيا مرات أخري ليقتل في سبيل الله من جديد, وذلك لما رأوا ما أعده الله لهم من النعيم المقيم, ومن العطاء الجزيل مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر, وحسبهم أنهم يشفعون في أهليهم فهو يقتل عندنا ليحيا عند ربه ليقول ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي, وهذا لكل من طلب الشهادة ولو مات علي فراشه لقوله صلي الله عليه وسلم( من طلب الشهادة صادقا أعطها ولو لم تصبه) وفي رواية( من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات علي فراشه) وليعلم الخائنون لله ولرسوله من باعوا أنفسهم رخيصة لتنفيذ أجندات ممولة وممنهجة بأنهم لن ينالوا من مصر وشعبها فقد أخبر المعصوم عليه الصلاة والسلام أن المصريين هم خير أجناد الأرض وهم في رباط إلي يوم القيامة, وطالما الأمر كذلك فلابد من المناوشات المحلية والخارجية إلا أنها مهما كبرت وعظمت فلن تركع الشعب المصري.
ويري أن المجتمع لا يترك هؤلاء الجند وحدهم يصارعون الأهوال, ويواجهون الأخطار بل لابد أن يكون الجميع معهم ومن خلفهم ويشاركهم ويعاونهم في أهليهم وأن يطور من آليات وسائل القضاء علي الجريمة قبل وقوعها الأمر الذي يتطلب من مؤسسات الدولة, وهيئاتها خاصة المعنية بالعقل والفكر وتنمية الوعي أن تعمل علي تجفيف منابع الفكر المنحرف وتفنيذ الشبهات من خلال التصدي للفكر المنحرف واقفين علي أسبابه معالجين آثاره المدمرة كل في موقعه.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على