الخميس 21 من محرم 1439 هــ  12 أكتوبر 2017 | السنة 27 العدد 9664    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
البرلمان الأفريقي والعقوبات الأمريكية
طارق السنوطى
12 أكتوبر 2017
يخطيء يعتقد أن العقوبات الأمريكية علي بعض الدول العربية أو الإفريقية سوف تتوقف أو تنتهي بمجرد رفعها عن البعض مثلما حدث مؤخرا بالنسبة للسودان فالمنهج الأمريكي في فرض العقوبات لا يعتمد علي أسس أو ثوابت واضحة وإنما يقوم في الأساس علي السياسة الأمريكية ومصالحها وتوازناتها في كل منطقة بعيدا عن أي معايير أو قواعد ثابتة ومعلنة فهناك العديد من الدول التي تدعم الإرهاب بشهادات وليس شهادة واحدة أمريكية ومع ذلك فإن واشنطن أو الكونجرس لم يحرك ساكنا تجاه تلك الدول بل أن العلاقات الأمريكية معها مستمرة وعلي ما يرام‏.‏

بينما بعض الدول مثل السودان أو تشاد أو غيرهما تتم معاقبتها من قبل الإدارة الأمريكية للممارسة ضغوط عليها أو علي دول أخري من خلالها وبالتالي فإن أي حديث عن سياسة المعايير المزدوجة ينطبق بحذافيره علي الممارسات الأمريكية تجاه الدول الإفريقية ومن هنا جاءت التحركات التي قام بها البرلمان الإفريقي للمساهمة في رفع العقوبات الأمريكية عن السودان في توقيت مناسب حيث سافر وفد رفيع المستوي من البرلمان برئاسة روجر انكودو دانج رئيس البرلمان إلي واشنطن في مهمة أستغرقت أسبوعين شهدت مشاورات ومناقشات مكثفة مع عدد كبير من أعضاء الكونجرس الأمريكي لإقناعهم بضرورة رفع العقوبات المفروضة علي السودان.

وبالفعل كان هناك تجاوب إيجابي كما قال روجر انكودو دانج من قبل أعضاء الكونجرس ولعبوا دورا مهما ومؤثرا في قيام الإدارة الأمريكية برفع العقوبات عن السودان وهي خطوة رغم أهميتها إلا أنها تأخرت كثيرا وجعلت الشعب السوداني يعاني بسببها لفترات طويلة وأثبتت في نفس الوقت فشل رؤية الإدارة الأمريكية في التعامل مع هذا الملف فلم يطرأ جديد علي السياسة السودانية فكل شيء كما هو وإنما هي المعايير المزدوجة وعدم التقدير السليم من قبل الإدارة الأمريكية لحقيقة الأوضاع في البلدان الإفريقية.

والمؤكد أن جلسات البرلمان الإفريقي والمنعقدة حاليا في مدينة جوهانسبرج بجنوب إفريقيا سوف تكون وسيلة مهمة في وسائل ممارسة الضغوط علي الإدارة الأمريكية لرفع العقوبات المفروضة علي تشاد والتي تمثلت في منع مواطنيها من الدخول إلي الأراضي الأمريكية بحجة رعايتها للإرهاب خاصة وأن البرلمان الإفريقي عبر عن رفضه لهذا القرار واصفا اياه بانه قرار خاطيء وغير مناسب لما تقوم به دولة تشاد من جهود لمكافحة الإرهاب والتصدي له وما تدفعه من ثمن كبير من دماء أبنائها لمواجهة ذلك الإرهاب الأسود بكل أشكاله.
ولذا فإن مكافحة الإرهاب والقضاء عليه جاءت أيضا ضمن أولويات مناقشات البرلمان الإفريقي حيث كشفت تلك المناقشات عن وجود أزمات عميقة وضخمة تعيشها إفريقيا بسبب تغلل افرهاب في العديد من دولها سواء في الجنوب حيث حركة الشباب الصومالية الإرهابية أو في الغرب حيث حركة بوكوحرام أو الشمال فهناك تنظيم داعش الإرهابي وتلك التجمعات والحركات الإرهابية تسعي إلي تدمير خطوات التنمية في القارة وإعطاء صورة سوداء عما يدور بالقارة بل وتصدير صورة غير حقيقية للعالم بأن قارة إفريقيا هي مصدر الإرهاب في العالم وبالتالي وقف التعاون الاقتصادي والسياسي بل والسعي من قبل العديد من الدول إلي سحب استثماراتها من القارة.

ومن هذا المنطلق لابد لابناء القارة السمراء من التكاتف والتعاون لوضع حد للتصدي لظاهرة الإرهاب بعيدا عن الضغوط الأمريكية علي دول القارة ومن خلال سعي الجميع لتنفيذ أجندة التنمية الإفريقية لعام2063 والتي تم التوافق عليها من قبل قادة القارة.
telsonoty@ahram.org.eg.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على