الخميس 21 من محرم 1439 هــ  12 أكتوبر 2017 | السنة 27 العدد 9664    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
الحادي عشر من أكتوبر‏..‏ العبور الثاني
آحمد رفعت
12 أكتوبر 2017
منذ وعينا علي هذه الدنيا ونحن نسمع مصطلح العبور الثاني وكان المقصود به التنمية والاتجاه إلي المستقبل والانتقال إلي التقدم بما ينعكس علي أحوال الناس ومعيشتهم‏..‏ وبالطبع يمكن القول أن ذلك لم يتحقق طوال السنوات السابقة لسبب بسيط جدا وهو أننا لم ننتقل إلي المستقبل الذي نريده ويليق بنا ولم يتحقق الرخاء حتي اليوم‏!‏

لكن بالأمس.. الأمس يعني الأمس الحادي عشر من أكتوبر يمكن القول أننا بدأنا العبور الثاني.. العبور الجديد.. بشكل حقيقي هذه المرة.. المشهد في العاصمة الإدارية الجديده يسر الناظرين..حركة وعمل في كل اتجاه.. كنا محقين في دعم المشروع من لحظته الأولي.. تناولنا كل الاتهامات التي طالت المشروع وقد اتهموه بكل ما ليس فيه وسخروا مما سموه الإنفاق الباهظ وأن الأموال التي ستنفق عليه من الأفضل أن تذهب للمشروعات الصغيرة أو لأي مشاريع إنتاجية أخري.. كنا نندهش من كم الجهد المبذول من هؤلاء لتشويه المشروع ومحاولة ـ محاولة ـ التأثير علي القيادة السياسية للتراجع عنه إلا أنه هيهات هيهات.. فالقيادة السياسية تدرك ما قلناه ردا علي هؤلاء ممن لا يعرفون أن المشروعات الكبري هي قاطرة التنمية بلا جدال.. فمشروع كبير مثل الإسماعيلية الجديدة وهو صغير جدا بالنسبة للعاصمة إذ تزيد مساحته علي الألفي فدان بقليل فيما تبلغ المرحلة الأولي من العاصمة خمسة أضعاف هذه المساحة في حين تقدر المساحة الكلية للعاصمة الجديدة بسبعة عشر ضعف المرحله الأولي بإجمالي مائه وسبعة عشر ألف فدان وهو رقم خرافي وعندما نعرف أن الإسماعيلية الجديدة عمل بها أكثر من ثمانين ألف عامل ومهندس وفني يمكننا أن نقدر حجم العمالة التي ستمتد أياديها للعمل بالعاصمة الجديدة, وهذا كله في العمل المباشر, أما العمل غير المباشر فكان الهدف الأول لهذه المشاريع الكبري إذ بسببها ستدور حركة العمل في كل الصناعات المرتبطة بالمشروع من صناعات الأسمنت والحديد والزجاج والمصابيح والأخشاب والسيراميك والبلاط والأسلاك الكهربائية والبويات والدهانات ومقابض الأبواب والمواسير وغيرها, فضلا عن العاملين في المحاجر ونقل الرمال والجير, وهكذا يؤدي مشروع كبير واحد إلي تحريك عجلة عشرات الصناعات الأخري!

كان محقا الرئيس السيسي أن يطلب ممن لا يفهمون في بعض التخصصات أن يصمتوا ويعطوا الفرصة لمن يفهم فيها أن يعمل وينجز إلا أن بعض الانتقادات السابقة جاءت من متخصصين في الإنشاءات والمشروعات المعمارية, وهنا يبدو جليا التربص بأي مشروع كبير يطلق طاقات المصريين كما فعلوا هم أنفسهم في مشروع قناة السويس الجديدة حتي إننا نبحث عن حمرة الخجل ولا نجدها!
تقدم الدول ـ يا سادة ـ لا يعني فقط مشروعات كبري تنطلق هنا وهناك.. إنما هي منظومة متكاملة في الدول المحترمة تضم مع الإنجازات الملموسة علي الأرض الرؤية الشاملة ووجود استراتيجية كاملة للمستقبل والقدرة علي اتخاذ القرارات الصعبة واستقلال الإرادة الوطنية ـ القدرة علي تنمية سيناء مثلا مهما كانت الضغوط ـ وطهارة الحكم ونظافة يد المسئولين وهذه الأخيرة لا تتم إلا بحرب شاملة علي الفساد وإطلاق يد الأجهزة الرقابية فيها.. ولما كنا نري كل ذلك ـ حتي بملاحظات علي الإصلاح الاقتصادي قلناه ونصحنا بما نراه في حينه ـ لذا يحق لنا أن نقول صادقين إن العبور الثاني الحقيقي بدأ أمس.. وبعد طول انتظار!

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على