الخميس 21 من محرم 1439 هــ  12 أكتوبر 2017 | السنة 27 العدد 9664    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
السقوط الأخلاقي يقوض الجماعات التكفيرية
مصطفي السعيد
12 أكتوبر 2017
بالدعوة إلي مكارم الأخلاق تشكلت جماعة الإخوان وغيرها من جماعات السلفية الجهادية‏,‏ واتسع نفوذها بوصفها جماعات تدعو إلي الخير والتمسك بالتعاليم الدينية الداعية إلي الفضيلة‏,‏ والابتعاد عن الرذيلة‏,‏

وكان حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان يجوب المقاهي في الإسماعيلية يحث الناس علي السلوك القويم, حتي أن الآباء كانوا يدفعون أبناءهم للالتحاق بالجماعة لتحصينهم من الانحراف.

هكذا انتشرت هذه الجماعات تحت راية الأخلاق, فاتسعت عضويتها ونفوذها, لكن ما أن انتقلت من حالة المظلومية إلي حالة التمكين, وسيطرت علي مناطق في سوريا والعراق وليبيا واليمن, ووصلت إلي الحكم في مصر وتونس, سارعت إلي خلع قناع الدعوة إلي مكارم الأخلاق, ولم يعد يشغلها سوي السلطة والغنائم, فلم يسلم من سوء أخلاقها أحد, فجماعة الإخوان في مصر خدعت كل حلفائها, حتي تنفرد بالحكم, فوعدت بأنها لا تريد الأغلبية في البرلمان, وانقلبت علي وعدها, وقالت إنها لن تطرح مرشحا للرئاسة فرشحت اثنين, وشكلت ميليشيات للتنكيل بخصومها, ولم تكن مجزرة الإتحادية إلا بروفة لما يمكن أن ترتكبه الجماعة من مذابح, وروعت المسيحيين وجري سحل مواطنين شيعة حتي الموت في مشهد مروع وغير مسبوق, وداست علي القوانين والدستور, ولولا أن الجماعة لم تكن قد تمكنت من الإمساك بكل مفاصل الدولة, لكانت قد نشرت الرعب والقتل في كل أنحاء مصر.

ولحسن الحظ أن الوقت لم يسعف جماعة الإخوان وحلفاءها في مصر لتتمكن من تجريع المصريين كل مرارات الحكم الإخواني, لكن مناطق أخري في سوريا والعراق وليبيا شهدت تلك الممارسات, من عمليات قتل جماعي في القري والمدن لمجرد أن سكانها ينتمون لمذهب آخر أو ديانة أخري.

لقد خرجت أولي مظاهرات جماعة الإخوان في سوريا ترفع شعار المسيحي علي بيروت والعلوي علي التابوت في إشارة إلي تهجير المسيحيين إلي لبنان وقتل العلويين, فهل يمكن لثورة أن ترفع شعارات تتوعد فيها بالقتل الجماعي والتطهير الديني؟.

لا يمكن حصر عدد المذابح والقتل الجماعي للنساء والأطفال التي ارتكبتها هذه الجماعات في دول المنطقة, لكن المؤكد أنها تفوق ما ارتكبته إسرائيل في فلسطين ولبنان مئات المرات, وهذه الوصمة لا يمكن أن تزول, وستظل تلاحق هذه الجماعات, فلم يكن من الممكن الحكم علي هذه الجماعات من خلال الخطب الرنانة, والوعود بحكم شرع الله, الذي لا يمكن أن يدانيه أي حكم بالقوانين الوضعية والدساتير, لكن يمكن تقييم هذه الجماعات من خلال سلوكها وما فعلته في المناطق التي قالت إنها حررتها, وطبقت عليه شرائعها وقوانينها, والتي لم يجد سكانها من المسلمين السنة الذين احتضنوا هذه الجماعات إلا حكم عصابات تفرض الإتاوات وتختطف الفتيات وتزوجهن قسرا, وتجبر الأطفال علي تعلم القتل, وتخير الشباب بين الإعدام أو الاشتراك في ارتكاب المذابح, ولم يعرفوا من الصناعة إلا ورش إنتاج السيارات المفخخة, ولم يعرفوا من الزراعة سوي زرع الألغام, وصادروا الأموال وفرضوا الإتاوات باسم بيت مال المسلمين, الذي كان بأيدي أمراء الحرب, يأخذون منه كيفما شاءوا دون رقيب أو حسيب.

لم يكن من الممكن لمثل هذا النمط من الحكم أن يستمر, وتحولت البيئة الحاضنة إلي بيئة كارهة, ولهذا كانوا يجعلون من السكان العزل دروعا بشرية, لا يهمهم أرواح من احتضنوهم وصدقوا دعوتهم, لهذا كانوا يهربون كلما سنحت الفرصة, وسقط منهم الآلاف أثناء محاولات الهرب من حكم هذه الجماعات.

المفارقة الكبيرة بين الدعوة إلي مكارم الأخلاق, وتطبيق أشد أنواع الحكم قسوة واستبدادا وترويعا ووحشية هو ما تركته فترة حكم جماعة الإخوان وحلفائها في الدول التي سيطرت علي الحكم فيها أو بعض أجزائها, وستبقي هذه المشاهد حية في ذاكرة الشعوب, التي تعلمت درسا قاسيا في سنوات وجيزة, عرفت فيها كيف جري خداعها باسم الحكم بشرع الله.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على