الخميس 21 من محرم 1439 هــ  12 أكتوبر 2017 | السنة 27 العدد 9664    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
من نصر إلي نصر
د‏.‏ إسماعيل إبراهيم
12 أكتوبر 2017
سعدت مع ملايين المصريين بفوز مصر علي الكونغو‏,‏ وتحقق أمل مصر في المشاركة في كأس العالم بعد غياب‏28‏ سنة‏,‏ نعم الإنجاز كبير وعظيم‏,‏ وفرحة المصريين لايضاهيها أية فرحة‏.‏

طعم الفرحة له مذاق خاص, لشعوب عاشت طويلا طعم المعاناة ومرارة الأزمات, ما أن تأتي الفرحة حتي يخرج الشعب كله راقصا مهللا, حتي يشعر بطعم الفرحة الحقيقي.

ولكن يجب ألا تشغلنا الفرحة عن تدبر معني الانتصار الذي تحقق, الذي لايأتي إلا بالجهد والعرق, وهذا هو الدرس الأول الذي يجب أن نتعلمه جميعا, وقديما كانوا يعلموننا في الكتاتيب أفعال تؤكد هذا المعني حتي نتعود عليها ونعمل بها زرع, حصد فلا حصاد لمن لم يزرع, ومن جد وجد.

والدرس الثاني هو روح التحدي التي يجب أن نستمر متمثلين بها في كل خطوة من خطوات حياتنا, فمهما كانت الصعوبات يجب ألا يتملك منا اليأس ويثبط من هممنا, ولابد أن نعمل جميعا بروح الفريق في المباراة, ونسعي كلنا لتحقيق الفوز, ولتكن حياتنا كلها مباراة ضد اليأس والفشل, وحتما إن فعلنا كلنا ذلك كان النصر أو الفوز حليفنا, مثلما فعل المنتخب المصري, الذي لم يتوان عن مواصلة الكفاح من أجل الفوز.

والدرس الثالث هو التجمع حول حلم أو هدف يجمع الناس, ووجود الهدف أو المشروع الحلم ضروري لتوحيد الأمة, وهذا ليس درس مباراة التأهل لكاس العالم فقط, وإنما هو درس التاريخ كله علي مستوي شعوب العالم, فالمشاريع أو الأحلام الكبيرة هي التي تجمع الشعوب حول قادتها أملا في التقدم والنهوض من خلال تحقيق الإنجازات, مثلما وحدنا وجمعنا كمصريين حول بناء السد العالي, ثم تأميم قناة السويس, ومواجهة العدوان الثلاثي, وحتي مع مرارة الهزيمة تجمع المصريون حول حلم التخلص من عار النكسة, ثم تجمع الشعب حول قادته للثأر وصناعة النصر في أكتوبر.1973 وهو ما حدث مع تجمع الشعب حول المنتخب المصري وحلم التأهل لكأس العالم الذي لم يحدث لنا منذ عام.1990

وكما التف الشعب حول منتخبه الوطني وخرجت مصر بعد المباراة عن بكرة أبيها تعبر عن فرحتها, أتمني أن يجمعنا مشروع قومي يخطو بمصر خطوات كبيرة نحو الإنتاج والاكتفاء الذاتي, قبل أن يتهاوي اقتصادنا, وهكذا يجب ألا تنسينا فرحة الفوز الرياضي ضرورة أن نحقق انتصارات في مياديننا المختلفة اقتصاديا وعلميا واجتماعيا, وديمقراطيا وعلي كافة المستويات, وأن يكافأ المجتهد في هذه المجالات, وألا تتوقف المكافآت عند لاعبي الرياضة فقط, فكل من يحقق إنجازا يجب أن يكافأ علي قدر جهده. وهنا سؤال أري أن وقته قد حان, متي تحضر الجماهير مباريات كرة القدم؟

ومن الفرحة بالتأهل لكأس العالم, إلي مباراة أخري لابد أن نشارك فيها جميعا, وهي مباراة القضاء علي الفساد, لنتحول كمصريين إلي فريق كبير مدرب ومؤهل لمحاربة الفساد, ولنحدد لأنفسنا زمنا محددا كزمن المباراة الذي ينتهي في موعد معين ومحدد لا يمكن تجاوزه, ويكون هدفنا جميعا هو القضاء علي الفساد بالضربة القاضية, وأن نكون جميعا علي قلب رجل واحد, نحارب الفساد أينما كان, وهذا لن يتم إلا إذا تحلينا بروح الفريق, وتمسكنا بقوانين التحكيم الرياضي, الذي لايعرف المحاباة, فالحكم معه نوعين من الكروت, هما الأصفر والأحمر, ومعه صافرته, يخرج الكارت الأصفر حتي ينبه للخطأ, وعندما يكرر الخطأ ويستمر في التجاوز يخرج له الكارت الأحمر, وهكذا نقضي علي أسس الفساد ويتعافي منه مجتمعنا.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على