الأربعاء 20 من محرم 1439 هــ  11 أكتوبر 2017 | السنة 27 العدد 9663    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
أزمات متجددة‏..‏ مأزق الأقليات في إقليم كردستان العراق
مصطفي كمال
11 أكتوبر 2017
يرجع تخوف الأقليات في كردستان العراق في مرحلة ما بعد الاستفتاء إلي المآسي التاريخية التي تعرضوا لها والتي تؤثر بشكل مباشر علي بناء رؤية حقيقية لديهم تجاه مستقبلهم ومن هذه المآسي مذبحة سميل أو مذابح الآشوريين في الثلاثينيات من القرن الماضي وصولا إلي عمليات الاستهداف المباشر للإزيدية في شيخان‏2007,‏

 إضافة إلي استهدافهم في دهوك وزاخو عام2010, وصولا إلي الإبادة التي تعرض لها الإزيديون والمسيحيون والشبك والكاكائية من قبل تنظيم داعش في أغسطس.2014 وربما تتعلق إشكاليات هذه المأسي بتحمل المسئولية من قبل مؤسسات حكومة الإقليم, سواء من حيث الفشل في حمايتهم أو عدم وجود رؤية في كيفية التعامل مع النتائج التي أسفر عنها الاستفتاء, وقد يعزز عدم جدية مؤسسات حكومة الإقليم في تحمل جزء من مسئولياتها تخوف الأقليات من مسألة التفكير بمكانتهم في الإقليم لما بعد الاستفتاء. كما يرجع خوف بعض مراكز القرار الخاصة بالأقليات من أنها ستفقد مراكزها السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مناطق الأقليات بعد الاستفتاء حيث إنها ستعمل من أجل مصالح ضيقة وليس ذات أفق مستقبلي. كما تتخوف الأقليات من أن يتحولوا, إلي مواطنين من الدرجة الثانية فيما لو استمرت حكومة ومؤسسات الإقليم بالنهج نفسه في التعامل مع مطالب الأقليات, خاصة فيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية الإزيدية, وتعديل نظام الكوتا, والوعود بمناصب سيادية. علي الجانب الآخر يري البعض بأن الوضع بعد الاستفتاء سوف يتسم بالمشاركة مع قادة الأقليات وإشراكهم لكي تتعزز مكانتهم كما يري البعض بأن وجود أرضية خصبة لتوسيع مكانة الأقليات في الإقليم بعد الاستفتاء إذا ما شملت مناطقهم وتم العمل عليها بأن تكون مباشرة ضمن الدولة الكردية القادمة وفقا للنسب السكانية التي يشكلونها. حيث إن وجود قوي فاعلة في إقليم كردستان وامتداداتها خارج الإقليم سواء بالنسبة للأقليات الدينية من الإزيديين والمسيحيين والكاكائية, أو بالنسبة للإثنيات الأخري مثل الشبك والتركمان والكرد الفيلية, قد حققت بعض الطموحات في المؤسسات التنفيذية, كوزارة الأوقاف والشئون الدينية, وعززت مكانتهم في وزارتي التربية والتعليم. ويعد من أبرز العوامل المطمئنة للأقليات, هو العامل الاقتصادي حيث تتراجع فرص استثماراتهم في وسط وجنوب العراق بينما تزدهر في الإقليم وسف تتوسع أكثر مع اكتمال بناء الدولة الكردية مستقبلا, بعدما تأكد استحالة عودة الأقليات للسكن في وسط وجنوب العراق, لما توجه الدولة العراقية من انتشار التطرف وعمليات الإرهاب. ويتضمن إقليم كردستان والمناطق الكردية خارج الإقليم العديد من الأقليات الدينية والإثنية والقومية, وبعد الاستفتاء الكردي وتصويت الأغلبية تجاه الاستقلال اتجهت أنظار العالم إلي الأقليات داخل الإقليم لمعرفة مستقبل توجهاتهم والي أي مدي يمكن أن يؤثر الاستفتاء عليهم, وتعود بداية تعزيز دور الأقليات داخل الإقليم إلي عام1991, حيث تعززت مكانة الإزيديين والمسيحيين في الإقليم من حيث الجوانب السياسية والثقافية, فيما تعززت قدرات التركمان في المؤسسات التشريعية والتنفيذية مما حافظ علي الهوية الثقافية واللغوية, ولا يشعر الأقليات الأخري مثل الشبك والصابئين أو البهائيين بالعزلة أو الاغتراب في الإقليم رغم وجود الكثير من الخلل والتعامل غير المنصف مؤسساتيا. ولعل السمة المميزة لدي المؤسسات الكردية في تعاملها تجاه الأقليات بأنها تتسم بالمرونة فقلما ما تتجه نحو رفض الآخر, وحتي إن وجدت حالات تعاني من الإهمال أو التهميش فإنها لا تستند إلي تشريعات بل إلي ممارسات فردية, ولعل الدليل علي هذا نمو الديانة الزرادشتية في الإقليم خلال الفترة الماضية, فضلا علي أن الإقليم أصبح ملجأ لآلاف العالقين الذين فضلوا السكن والاستقرار والعيش وفتح المشروعات الاقتصادية في إربيل والسليمانية ودهوك, بعدما نزحوا من مناطقهم في وسط وجنوب العراق لما شهدته هذه المناطق من انتشار للإرهاب والتطرف. وبعد الاستفتاء عادت مكانة ودور الأقليات بقوة إلي النقاش, وبدأت التصورات والتحليلات لتوظيف مكانة ومستقبل الأقليات كعامل لتقويض الإقليم أو للتدخل فيه أو التوجه لكي تقف الأقليات أمام توجهات الإقليم نحو الاستقلال التام.
وبدا أن هناك تصور بأن الأقليات تعيش حالة من القلق والتشتت وعدم التركيز تجاه مكانتها المستقبلية, ويأتي هذه التصور من خلال قراءة مواقفها التي يعلنها بعض قادتهم أو مراكز القرار أو المراكز الثقافية في الداخل والخارج, إلا أنها ليس لها ذلك التأثير.
ويبين هذا التصور بأنه لا توجد للأقليات مواقف صريحة وواضحة حول مسيرة الإقليم رغم أنهم شركاء ومساهمون في العملية السياسية, كما أن الكثير من الفعاليات التي تقام من قبل بعض مؤسسات الأقليات تشير إلي مصطلح شمال العراق وليس إقليم كردستان, وهي التسمية التي أقرت في دستور.2005
كما أن هناك تصورا بعدم قدرة الأقليات علي العمل في ساحات الإقليم بحرية وقوة سوف يجعلها عرضة للتدخلات والاستغلال من قبل مراكز القوة وصناع القرار لتحقيق مصالح شخصية وليس الحفاظ علي المصالح العامة للأقليات وأيضا الأغلبية.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على