الجمعة 15 من محرم 1439 هــ  6 أكتوبر 2017 | السنة 27 العدد 9658    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
كيف تتأتي محبة النبي في نفوس الصغار؟‏!‏
6 أكتوبر 2017
ان حب الرسول صلي الله عليه وسلم واجب علي كل مسلم لأنه صلي الله عليه وسلم أحب الخلق إلي الله لقوله تعالي‏,‏ قل لو كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين

 وهذا يشير إلي أن الله تعالي عندما خلق الانسان والجان كان النبي أول العابدين وأصدق القانتين وأجود المتقين وأشجع المقاتلين ولذلك يجب علينا أن نبرز هذه الجوانب في شخصية النبي صلي الله عليه وسلم لأطفالنا من خلال القصص الرائع لحياته وعرض موقفه صلي الله عليه وسلم عند الابتلاء الشديد من قومه وحلمه عليهم وأمله في أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولقد تحقق له ذلك فعكرمة بن أبي جهل قاد المعارك وخالد بن الوليد بن المغيرة والذي نزلت فيه سورة المدثر الكثير من الصحابة كان آباؤهم من المعاندين ولو دعا النبي عليهم لحرمت الأمة من أمثال هؤلاء الأفذاذ من الصحابة مثل أبي سفيان وعمرو بن العاص بعد حروب طويلة.
في البداية يؤكد الشيخ محمود عاشور من علماء الأزهر أهمية عرض الجانب الأخلاقي خاصة في ظل ما تمر به الأمة الآن من ترد في الأخلاق حتي يدرك الشباب والأطفال تلامس الفطرة العالية والإيمانيات الراقية, فالشباب يحب القصص البوليسية وسيرته صلي الله عليه وسلم التي تحتوي علي الكثير من المواقف والأزمات التي يتعلم منها الشباب مدي أمانته حتي مع أعدائه عندما يطلب من علي النوم في فراشه لرد الأمانات لأهل قريش وهم يتربصون لقتاله وانطلاقه علي ظهر فرس في الصحراء ليعلم في أي مكان توجد قريش وهي في طريقها لقتاله وذكائه في التعامل مع الأعرابي الذي سأله يا عماه أين قريش الآن فقال له إن أخبرتك أخبرتنا فأجابه النبي بنعم فقال الأعرابي, إن كانت قريش قد خرجت في يوم كذا فهي الآن في موضع كذا وإن كانت كذا فهي في مكان كذا وفي نهاية الحديث لم يفصح له النبي عن شخصه ولم يكذب عليه عندما سأله مم أنت؟
أي من أي البلاد فأجابه الرسول بقوله من ماء وانطلق وتركه يضرب أخماسا في أسداس ليعلمنا كيفية جمع المعلومات والتعامل بذكاء وقت الحروب فالطفل دائما يحفظ بالمؤثرات القوية كالأبوين وتستمر هذه المرحلة حتي السابعة ثم يتحول التأثير للأصدقاء بعد الثامنة وحتي الجامعة وليعلم الآباء أن الإنترنت الآن أصبح صاحب التأثير الأول فأصبح الأبناء يتركون الأصحاب ويجلسون أمام شاشات الكمبيوتر كما أن التليفزيون قد تراجع دوره في التأثير علي الأطفال مما يدعو لإيجاد معالجة تربوية وليس معالجة بوليسية تتمثل في عمليات التجسس التي يقوم بها الآباء والأمهات علي أبنائهم وتؤدي إلي حرمان الآباء والأمهات من أي قدرة علي التأثير عليهم, فالتأثير يكون بالمودة والرحمة والصداقة والحوار وإعداد القصص وتهيئة القصص التي تكثر فيها الصور الجذابة حتي يمكن أن يستدرك الأهل بعض التأثير في ظل التأثير الضخم والعشوائي أحيانا.
ويقول الشيخ إسلام النواوي من علماء الأوقاف إن الأسرة يجب عليها أن تعلق أطفالها بحب رسول الله أولا بتعريفه لهم ومناقشتهم في سيرته وتحفيزهم بالهدايا علي ذلك فأهل الباطل برعوا في ذلك والرسول يقول كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته إلي آخر الحديث الشريف ويوضح الحديث أن الوالدين عليهما عبء تنشئة الصغار علي محبة الرسول والتي هي من العقيدة وتعليق حل مشاكلهم بحب النبي ومساحة ذلك الحب وتعليمهم كيف كان صلي الله عليه وسلم يحل مشاكله ليتعلموا منه, فقد كان صلوات الله عليه وسلامه يسلم علي الصبيان وهم يلعبون كلما مر عليهم كما ورد عنه, فضلا عن أن حب النبي مقدم علي الأبوين لقوله صلي الله عليه وسلم, لا يؤمن أحدكم حتي أكون أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين.
> وينصح النواوي الآباء بأن أفضل طريقة لغرس محبة الرسول في نفوس الأبناء هي القدوة وأن يكون الأبوان بمثابة القدوة لأبنائهم بكثرة ذكرهم الرسول وسيرته التي تركها لنا صلي الله عليه وسلم وهي في كل حركاتنا وسكناتنا ونومنا, فكثرة الصلاة علي النبي بجانب أنها عبادة, إلا أنها دليل علي حب الرسول صلي الله عليه وسلم فإذا جعل الأبوان بعض الوقت لذكر بعض المواقف من حياته صلي الله عليه وسلم لتعليم الأبناء مثلا التسامح من خلال عفوه عن كفار قريش عندما دخلها فاتحا رغم تعرضه وأصحابه للإيذاء علي أيديهم.
ويشير الدكتور أحمد صبري من علماء وزارة الأوقاف إلي اهتمام الرسول صلي الله عليه وسلم بالنشء اهتماما بالغا حيث أعطاه عناية فائقة فكان يحب الأولاد حبا جما وهم آثروا رسول الله علي آبائهم وأنفسهم فكانوا يلتفون حوله يتعلمون منه القدوة والأسوة فمثلا كان الإمام الحسن والحسين رضي الله عنهما يحبان جدهما صلي الله عليه وسلم ويتعلمان منه الأخلاق الحميدة والصفات الجميلة فكانا قادة يقتدي بهما وأعلاما يحتذي بهما فورثا عن النبي العلم والجرأة في قول الحق والنجدة والشجاعة لأنهما بضعتان من رسول الله صلي الله عليه وسلم فكان الأولاد في صغر سنهم لا يتركون رسول الله إلا عند النوم فمثلا هذا عمير بن سعد رضي الله عنه كان صغير السن وسمع عن النبي صلي الله عليه وسلم يوما وهو يقول عن غزوة تبوك ويحث الناس علي فعل الخير واستعداد جيش المسلمين لتحرير بيت المقدس.
تحقيق: رجب أبو الدهب

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على