الثلاثاء 12 من محرم 1439 هــ  3 أكتوبر 2017 | السنة 27 العدد 9655    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
في أكتوبر‏..‏ الروح المعنوية انتصرت للجيش والشعب
3 أكتوبر 2017
نتذكر جميعا الضربة الجوية الأولي التي مهدت للتحول التاريخي العظيم لقواتنا الجوية بعد نكسة الخامس من يونيو ثم نصر السادس من أكتوبر عام‏1973,‏ فالأولي كانت معركة جوية في المقام الأول‏,‏ وحول الرئيس الراحل جمال عبدالناصر سلاح الطيران من نقطة ضعف إلي نقطة قوة خلال حرب الاستنزاف التي بدأها فورا‏,‏ مقيما حائط الصواريخ الذي شكل مصدر قوة جبارة خلال الاستنزاف الذي أجبر العدو علي التقهقر جوا وفرض الوجود القوي للقوات المسلاحة المصرية‏,‏ علي الأرض.

وأكمل الرئيس الراحل محمد أنور السادات تطوير سلاح الطيران الذي وصلت قوته إلي ذروتها في ملحمة السادس من أكتوبر العظيمة, لتشكل القوات الجوية عمودا أساسيا في العبور والنصر من أجل استرداد الأرض والكرامة....
العقيد طيار حمدي مقلد, الذي كان برتبة ملازم أول طيار خلال ملحمة السادس من أكتوبر العظيمة, والذي شارك في اللواء الجوي رقم104 منطلقا من قاعدة المنصورة الجوية, ليحمي الضربة الجوية الأولي كان قائدا لقسم اللاسلكي والردار.. يتحدث عن التحول الجذري الذي حل بسلاح الطيران خلال السنوات الست التي سبقت النصر العظيم, ويبرز الدور الملحمي للقوات الجوية في حربي الاستنزاف والسادس من أكتوبر, كما يشير إلي دور الطيران الحربي في معركة الجيش المصري الباسل ضد الإرهاب الخسيس الذي يحاول أن ينال منه علي أرض سيناء, ويروي ذكرياته مع الحرب وحكاياته مع عريس الشهداء في حوار مع الاهرام المسائي:ـ
> كيف شارك سلاح الطيران في6 أكتوبر؟
< حتي يمكنني أن أتحدث عن حرب السادس من أكتوبر عام1973 لابد أولا من الحديث عن1967, فحرب السادس من أكتوبر بدأت فعليا في السادس من يونيو1967, وخاصة في القوات الجوية, قبدأنا في بناذها من جديد, وسافر مجموعة من الطيارين إلي الجزائر بناء علي اتصال بين الرئيس الراحل جمال عبدالناصر, ونظيره الجزائري الراحل هواري بومدين, ونتج عن ذلك إحضار الطائرات الجزائرية بأكملها إلي مصر, وهي التي وصلت في العاشر من يونيو.1967
> ما دور حائط الصواريخ في حرب الاستنزاف؟
< بالطبع, فبعد الخامس عشر من يونيو1967 قام الاتحاد السوفيتي بعمل جسر جوي, وأمدنا بطائرات الـ ميج21 مفككة, وكنا نجمعها لتدخل الخدمة, ليشكل قوة ضاربة لسلاح الطيران والذي قاد بنفسه دفة حرب الاستنزاف, وفي يومي14 و15 يوليو1967 قمنا بضربة جوية قوية ضد العدو, لتبدأ حرب الاستنزاف والاستعداد الجيد الذي أدي إلي النصر في.1973
> ما طبيعة مشاركتك في الحرب؟
< لقد سافرت إلي موسكو عام1969 ضمن مجموعة ضخمة لإحضار الطائرة ميج21 المتطورة, والتي صنعها لنا الاتحاد السوفيتي خصيصا, لتحوي كمية أكبر من الوقود, علاوة علي مدفع200 طلقة, ليبدأ الاستعداد الصحيح للنصر.. وأنا شخصيا يشرفني أنني كنت مشاركا في اللواء104 قوات جوية, في طائرات
الـ ميج21 المخصصة للقتال الجوي, وخرجت في أول طلعة مكونة من24 طائرة خرجت من قاعدة المنصورة لحماية الضربة الجوية, وبدأت المعارك الجوية يوميا, حتي جاءت معركة14 أكتوبر التي غيرت تاريخ القوات الجوية, والتي أبلينا فيها بلاء حسنا بسرعة إقلاع الطائرات, وسرعة إعادة الملء من الوقود والصواريخ والذخيرة والأكسجين والهواء وبارشوت فرملي, التي لم تستغرق سوي ست دقائق ونصف الدقيقة, وهذا ما كان له عامل السحر, فكان بمثابة مضاعفة الطائرات, ومن ناحية سرعة الإقلاع حققنا دقيقتين فقط في إقلاع الطائرة ميج21.
> هل عوضت القوات الجوية بأكتوبر إخفاقها في هزيمة يونيو1967 ؟
نحن لم نهزم في الخامس من يونيو1967, إن في الهزيمة تفرض الدولة المنتصر إدارتها وقوتها علي الدولة المهزومة, مثلما حدث مع ألمانيا التي تقسمت, واليابان التي تم منعها من تصنيع السلاح, لكن نحن بحمد الله لم يفرض أحد إرادته علينا, ولم يجبرنا أحد علي شيء, كما أنه في قاموس الحروب يحتل المنتصر عاصمة المنهزم, لكن القاهرة لم يمسها أحد, ولم يقترب العدو منها.. بشكل عام فالخامس من يونيو1967 كان مجرد موقعة خسرناها وانتصرنا في الإجمالي بمعركة السادس من أكتوبر.1973
> ما أبرز المواقف التي عايشتها في السادس من أكتوبر؟
< في صباح السادس من أكتوبر قال قائد السري: مبروك الحرب قامت, فأقلعنا فورا من قاعدة المنصورة الجوية كما قلت لك في طلعة الـ24 طائرة, وبعد ذلك خلال الاشتباكات الجوية التي غاب فيها النوم عن أعيننا.
> كيف تروي الروح المعنوية والقتالية لدي الجيش في الحرب؟
< روح المصريين جميعا وليس أفراد الجيش فقط كانت رائعة.. كان الشعب متماسكا, وكان الجميع يقف وراء القوات المسحة مساندا إياها, ولم يكن هناك أي شكاوي من أي نوع, لذلك انتصرنا, وهو ما جعل العدو يحاول أن يؤثر علي هذه الروح المعنوية العالية عندنا ضربوا مدرسة بحر البقر بالشرقية, كما ضربوا مصنع أبو زعبل, لكن شعبنا العظيم كان واعيا والتف حول القوات المسلحة, فأعطي الجيش الأولوية, وهذا ما حقق النصر بحمد الله.
> هل زالت الروح المعنوية كما هي في ظل الحرب علي الإرهاب؟
< كما نعلم جميعا أن هناك عددا ليس بالقليل من الناس يمتلكون عقولا خاوية تنجرف وراء الأفكار الشيطانية وأصحابها, لكن كما نري أن الإرهاب بدأ يتفكك بفضل الله ثم جيشنا الوطني العظيم الذي يقوم بشن هجمات متلاحقة لأوكار الإرهابيين, ونري جميعا دور القوات الجوية في الحرب علي الإرهاب علي المحورين الغربي والشرقي, وأبرزهم ضربات طائرات الـ إف16 لسيارات التهريب, وغيرها من أسلحة القوات المسلحة المصرية.
> من أكثر شهيد ترك فيك تأثيرا عميقا؟
عريس الشهداء هكذا أسميت النقيب طيار محمد علي سليمان متولي, والذي تزوج في الأول من أكتوبر وحصل علي إجازة زواج15 يوما, لكنه عندما علم بقيام الحرب قطع إجازته علي الفور, وعاد إلي السرب ليشارك في المعارك الجوية ومنها معركة14 أكتوبر, ليستشهد في التاسع عشر من أكتوبر, وهو لم يهنأ بزواجه سوي ثلاثة أيام, وهناك غيره كثر من الشهداء الذين أثروا في بشكل كبير.
> ما الرسالة التي توجهها لأسر شهداء الجيش والشرطة في الحرب علي الإرهاب؟
أولا أدعو الله أن يلهمهم الصبر والسلوان.. وأقول لهم: أبناؤكم استشهدوا من أجل أن تبقي مصر آمنة مطمئنة, وإذا كانت الحياة غالية فالوطن أغلي, وهذا كان شعارنا في أكتوبر, الزملاء المحاربين كانوا يستشهدون أمامنا وكنا دوما نردد الوطن أغلي, وهو ما آل بنا إلي النصر في النهاية, فأولادكم في الجنة بإذن الله.
وما الرسالة التي توجهها إلي الشباب المصري؟
انظروا حولكم وركزوا فيما يحدث بالعالم, ويجب أن يكون لديكم كم من الوعي, ولا تسلموا أموركم إلي أي أحد, ولا تنصاعوا لرغبات أي فصيل لا يريد لنا خيرا, ولابد لكم أن تلتفوا حول الوطن من أجل أن يكرم الله مصر وينصرها علي أعدائها.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على