الثلاثاء 12 من محرم 1439 هــ  3 أكتوبر 2017 | السنة 27 العدد 9655    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
تفاصيل لايعرفها الكثيرون بعد مرور‏44‏ سنة علي الانتصار
3 أكتوبر 2017
علي مدار التاريخ والأجيال يولد الطفل المصري علي دراية بتاريخ حرب السادس من أكتوبر المجيد والعاشر من رمضان‏1973‏ حتي يكبر ويدخل المدرسة ويدرسها في كتب التاريخ المصري بل وأيضا يرسمها في حصص الرسم بمدرسته‏,‏ العلم والنسر في المنتصف يرفرفان علي تبة عالية حطام لدبابات إسرائيلية وجنود بواسل بأسلحة يدمرون العدو‏,‏ من منا لم يرسم تلك الرسمة في المدرسة؟ الطفل المصري بفطرته يولد وهو علي دراية جيدة بعدوه الحقيقي ويكبر وسط صور ومشاهد نصر أكتوبر في الأفلام والتليفزيون وتكبر معه تلك المشاعر‏.‏

ولكن تظل هناك أسرار لاتنسي في ذاكرة جيل ذهبي سطر بالدم والعرق تضحيات من أجل الوطن, في لحظة كان بين خيارين النصر أو الشهادة, فالقوات المسلحة المصرية في نهار رمضان أفقدت العدو توازنه في6 ساعات, وكان هذا إنجازا لم يصدقه أحد, فببسالة أسلحتها المختلفة وتكاملها معا حولت هزيمة67 إلي نصر عظيم يدرس في كل العلوم المختصة بالحروب لكل جيوش العالم. ولعل من أبرز تلك الأسلحة وأهمها كان سلاح الصاعقة الذي يختص بالمهام الصعبة, والتي تكاد أن تكون مستحيلة, ومن أحد أبطال هذا السلاح ومن مقاتلينا البواسل في حرب أكتوبر المجيد هو اللواء أركان حرب مجدي شحاته حيث يروي للأهرام المسائي أصعب اللحظات التي مر بها وقت الحرب والمواقف التي لاتنسي وكيف قضي7 أشهر خلف خطوط العدو قبل المعركة دون أن يتم التعرف عليه وكشفه.
> اللواء أركان حرب مجدي شحاته نود أن نعلم ماهي رتبتك في أيام الحرب وفي أي سلاح كنت تخدم؟
نقيب مجدي شحاته وكنت أخدم في سلاح الصاعقة المصرية.
> من المعروف أن سلاح الصاعقة من الأسلحة القوية والصعبة.. كيف كانت فترة خدمتك في صفوف القوات المسلحة؟
كل أسلحة القوات المسلحة المصرية تتكامل مع بعضها وكل يؤدي مهمة محددة اه إحنا اللي بنفذ وبنحط الجون لكن بدون باقي الأسلحة لاقيمة لنا فمثلا بدون القوات الجوية لن نستطيع أن نذهب إلي أهدافنا, سلاح الصاعقة مثله مثل أي سلاح يقوم بمهامة المطلوبة منه علي أكمل وجه.
> ماهي أبرز وأصعب المواقف التي مرت عليك في أوقات الحرب ولاتنساها ذاكرتك؟
بصفة خاصة كان لي مواقف صعبة كثيرة لأنني قضيت7 أشهر خلف خطوط العدو أي كنت أعيش وسط العدو الاسرائيلي, كانت هناك مواجهات شرسة جدا وحققنا فيها خسائر كبيرة للعدو مثل إحدي المواجهات التي دمرنا فيها أتوبيسين للعدو في كمين لنا وكان من ضمنهم طيارون وملاحون وكنا نتوقع أن تدور معركة شرسة خاصة في وجود17 سيارة خلفهم ولكن فوجئنا أنهم هربوا في بداية المعركة وتم تدميرهم باعتراف العدو الاسرائيلي.
> ما أكثر المشاهد المؤثرة التي تؤرقك دائما؟
في اليوم الثاني من معركة الكمين دار قتال طويل جدا وكان العدو وقتها مسلح بقوة غير عادية خاصة سلاح الطيران حيث كان لديهم مظلة طيران ميراج وهيليكوبتر بعدد كبير جدا ومسلحا بنصف بوصة ومظلات ومشاة ومدرعات ومدفعية, لكن الحمد لله استطعنا المقاومة إلي أن نفذت كل الذخيرة بعد قتال دام نحو5 ساعات واستشهد منا الكثير في تلك المعركة, وهو مالاينساه عقلي ابدا, لكن القليل تعايش خلف خطوط العدو7 شهور وكنا بمثابة شوكة في ظهر العدو ليل نهار.
> كيف استطعتم العيش كل هذه المدة خلف خطوط العدو؟
في الحقيقة الدور البطولي والسبب الرئيسي لهذا يرجع إلي البدو فهم ضحوا بالكثير من أجل حمايتنا وإخفائنا بعيدا عن العدو, كانت هناك مكافآت كبيرة جدا للإبلاغ عنا ولكنهم ضحوا بكل هذا وتعرضوا لمشاكل ومخاطر كبيرة من أجل حمايتنا وكانوا ممكن أن يعرضوا إلي القتل إذا علم العدو أنهم يحموننا.
> كيف كانت الروح المعنوية في ذلك الوقت؟ وهل هذه الروح نفتقدها الآن؟
لفظ الروح المعنوية لفظ مهم جدا وهو العنصر الرئيسي في الكفاءة القتالية, فمهما كنت مدربا وتمتلك كفاءات وأسلحة ولكن لاتملك الروح المعنوية فكل هذا يساوي صفرا, وتستطيع بالروح المعنوية مع كفاءات بسيطة أن تنتصر لا العكس. ونحن دائما كانت معنوياتنا مرتفعة حتي في هزيمة67 وكنا ننتظر أكتوبر منذ زمن لنسترجع كرامتنا وأرضنا وكانت الروح أعلي مايمكن. وإلي الآن لاتقل الروح المعنوية عن اكتوبر فالشعب المصري دائما داعم لقواته المسلحة.
> ما الفرق بين حروب الجيوش والحروب ضد الإرهاب في وجهة نظرك كمقاتل سابق؟
الحرب علي الإرهاب أصعب بكثير فهو قتال غير عادل لأنها حروب بالوكالة أي أنك تحارب عدوا غير واضح ومعلوم ليس له زي أو تسليح معلوم وتعلم نقطة وجوده لكنك تحارب مرتزقة ولذلك هي أصعب الحروب, لكنني أري المعنويات مرتفعة ويوجد فكر وروح وهذه الروح موجودة دائما لدي الشعب المصري فهي لاتسمي بروح أكتوبر بل روح الشعب المصري.
> بماذا تنصح الجيل الحالي من الشباب؟
أنصح الشباب بأن يركز كل فرد منهم في عمله ويتركوا المتخصصين يتحدثون في مجالاتهم, نعم من حق الجميع أن يشارك سياسيا ومعنويا ولكن دائما استمعوا لرأي المتخصصين لأن كل متخصص أدري بمجاله. شبابنا ناجح وأفضل من جيلنا فهم يملكون الفكر والتكنولوجيا والتطور ولكن للأسف هناك بعض الأمثلة السيئة ولكنهم قلة بسيطة, وأقول للبقية اجتهدوا وذاكروا وأنجحوا بشرف وتعب لايغش حتي تفيدوا مجتمعكم ووطنكم كما فعلا آباؤكم وأجدادكم.
> هل تري اختلافا في ردود أفعال أهالي الشهداء الآن عن أيام الحرب؟
الموقف الإنساني واحد فأي أسرة تفقد ابنها تشعر بنفس الألم كلا الطرفين يؤدي خدمة وطنه, الأم التي تعد ابنها أن يكون مقاتلا فهي دائما تكون جاهزة لاستشهاده وهذا شرف وشئ عظيم, الله دائما يختار الشخص لذلك الشرف. والمصريون أقوياء سواء في أيام أكتوبر أو حاليا أو مستقبلا بإذن الله لأنهم يعلمون جيدا أن الشهيد لايدافع عن نفسه أو عن أسرته فقط بل أنه يدافع عن وطن كامل بأرضه وشعبه وكرامته.
> هل مازلت تتواصل مع أهالي الشهداء أصدقاءك إلي الآن؟
بالطبع نعم فهم أهلنا والشهداء جميعا أخواننا نحن كنا أصدقاء وندافع عن بعضنا ومازلنا علي أتصال ببعضنا إلي الآن حتي أهالي الشهداء يشعرون أننا هم وهذه حقيقة فنحن أبناؤهم, الكل دائما كان جاهزا للشهادة ولكن من ينالها كانت تظهر عليه علامات الشهادة قبل استشهاده, في جنة الخلد جميعا.
> في نهاية حوارنا نود أن يعلم الشعب هل بعد كان هذه المدة من انتهاء الحرب تشعر أنكم حصلتم علي التكريم المستحق لبطولتكم وتضحيتكم؟
نحن لاننظر أبدا إلي التكريم لقد قمنا بواجبنا تجاه الوطن وهذا حقه علينا وهذه مهمتنا فقد انتصرنا وأعدنا أرضنا وكرامتنا وأدينا مهمتنا وهذا هو هدفنا وتكريمنا.
فأنا أري أن كل هذا تكريم من الله لنا وفي داخل نفسي أعلم أني أديت مهمتي حتي لو البعض لايعلم ماقمنا به, إن الله يكافئ دائما من يتعب ويخلص في أي عمل شريف. وإذا كنا فعلنا ذلك من أجل أي تكريم ما فلم يكن سيوفقنا الله وننجح, فأي عمل تدخل في المصالح الفردية يفشل ولنا في ثورة يناير خير مثال فيجب أن يكون التفكير دائما في الصالح العام الذي يخدم وطننا جميعا.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على