السبت 9 من محرم 1439 هــ  30 سبتمبر 2017 | السنة 27 العدد 9652    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
الأمير الطائش
تحقيق من جنيف يكتبه مروان سلطان
30 سبتمبر 2017
لم تتكشف كل أوراق توابع الأزمة بين قطر ودول الخليج‏..‏ بعض هذه الأوراق ظهر أخيرا ليصدم المدافعين عن الحقوق في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان‏.‏


فقبل أيام, سحبت السلطات القطرية الجنسية من الشيخ طالب بن لاهوم بن شريم المري, أحد وجهاء عشيرة آل مرة و55 من أفرادعائلته وأبناء وبنات آخرين من العشيرة, وصادرت ممتلكاتهم وفصلت العديد منهم من وظائفهم.
وكان لهذا الخبر وقع كبير في أروقة مجلس حقوق الإنسان الذي يعقد حاليا دورته الـ36 في جنيف. ووجد أبناء قبيلة الغفران, إحدي الأفرع الرئيسية لعشيرة آل مرة التي تشكل قرابة55 في المائة من مواطني قطر, في الاهتمام الحقوقي والإعلامي في سويسرا بقضية سحب الجنسية من المواطنين القطريين فرصة لكشف الكثير من المآسي الانتهاكات والمظالم الواقعة عليهم طوال السنوات الماضية. يدور جدال واسع في أنحاء العالم بشأن أحقية قطر في استضافة كأس العالم.2022 ومن بين أسباب مطالبة بعض المنظمات الحقوقية بسحب هذا الحق هو انتهاكات حقوق الإنسان في قطر.
وتكشف الوثائق أن بعض هذه الانتهاكات يتصل بمشروعات إنشاء وتوسعة مرافق كأس العالم.
وتتضمن وثيقة, حصلت عليها الأهرام المسائي أن توسعات ستاد خليفة الدولي استعدادا للبطولة تقام علي أراض صادرتها الحكومة القطرية من أصحابها دون موافقتهم أو دفع تعويضات لهم. وحسب الوثيقة, فإن الحكومة القطرية استولت علي قطعة أرض هي ملك المواطن القطري جابر عبد الهادي آل كحلة الغفراني المري الذي قال: إنه حرم منها بسبب إسقاط الحكومة الجنسية عنه في عام1996, وإبعاده إلي المملكة العربية السعودية.
ويقول جابر: إن مساحة الأرض تبلغ1150 مترا مربعا, وصادرتها الحكومة القطرية لتوسيع الاستاد بعد الفوز باستضافة البطولة عام.2010 وكانت السلطات قد أسقطت الجنسية عن جابر دون إبداء أسباب, كما قال.
وجابر هو مواطن قطري من قبيلة الغفران التي عارضت بشدة انقلاب أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني( والد الأمير الحالي تميم بن حمد) واستيلائه علي السلطة في شهر يونيو عام.1995
ويشكو أفراد القبيلة من تعرضهم, كما يقولون, للاضطهاد من جانب السلطات القطرية بسبب دعمهم للأمير المخلوع. وأسقطت الحكومة القطرية الجنسية عن نحو6 آلاف شخص منهم وطردت معظهم من البلاد ولجأوا إلي السعودية والإمارات, رغم أن كثيرين منهم لم يعايشوا حتي فترة التوتر السياسي الذي شهدت الانقلاب.
وكشف جابر عن أن السلطات القطرية صادرت أيضا أراضي مملوكة لبعض أقاربه ومنهم صالح عبد الهادي الغفراني المري وعبد الهادي صالح الغفراني المري ومحمد عبد الهادي المري. وقال إن السلطات صادرت أيضا مزارع مملوكة لأفراد من قبيلة الغفران دون تعويض.
وفي لقاء مع الأهرام المسائي علي هامش اجتماعات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان, قال جابر إنه يشعر بحزن وأسف بالغين لأن الفيفا( الاتحاد الدولي لكرة القدم) قبل إقامة أنشطته علي أراض مسلوبة من أصحابها.
وأضاف: أناشد الفيفا والمنظمات الحقوقية والهيئات الرياضية أن تفتح هذه الملف وتسأل الحكومة القطرية عن الملاك الحقيقيين للأراضي التي تقام عليها توسعات الاستاد.
وقال: أسأل الرياضيين من مختلف أنحاء العالم الذين ينوون المشاركة في كأس العالم عام2022 في قطر: كيف يقبل ضميركم أن تمارسوا هوياتكم علي أرض منهوبة وعلي مظالم أبرياء.. إنها أرضنا المصادرة. وقال جابر لم استطع اللجوء إلي القضاء لأنني مجرد من الجنسية وبالتالي لايحق لي مخاطبة الحكومة أو رفع دعوي أمام المحكمة.
ويشكو من أنه لا يستطيع حتي مقاضاة السلطات القطرية أمام القضاء في السعودية, التي يقيم فيها, لأنه لا يملك أي وثائق قطرية أو غير قطرية.. فهو الآن بلا وطن أو جنسية.
ويتعرض الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا لانتقادات حادة بسبب مزاعم استخدام الرشوة وغيرها من الممارسات الفاسدة, ما أدي إلي فوز قطر بحق استضافة كأس العالم عام.2022
ومن المتوقع أن تزيد المعلومات الجديدة بشأن الوضع القانوني للأراضي التي سوف تقام عليها مشروعات المنشآت الرياضية استعداد للحدث العالمي, الضغوط علي الفيفا للاستجابة لمطالب إعادة فتح باب المنافسة علي استضافة المونديال. ويزور وفد من قبيلة الغفران مدينة جنيف السويسرية علي أمل التمكن من طرح مظالم القبيلة علي مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وقال محمد بن عمرة المري, رئيس الوفد: إنه لم يعد من الممكن أو المحتمل السكوت علي أوضاع أهلنا المأساوية في قطر والدول المجاورة لها. وعرض بن عمرة صور وثائق هوية تؤكد أن عددا من القطريين الذين أسقطت عنهم الجنسية مولودون في قطر لأمهات وآباء قطريين, وتثبت كذب ادعاءات السلطات بأن هؤلاء لم يكونوا يوما قطريين.
وأضاف: تعيش أسرنا في قطر دون جنسية وتحت ضغوط قاهرة وصعوبات اجتماعية تجبرهم علي عدم رفع أصواتهم للمطالبة بحقوقهم. وأقسي هذه الضغوط هي منعهم من الاتصال بالمحاكم والجهات الممولة للمطالبة برد حقوقهم أو الاستماع إلي تظلمهم.
حالة المواطن القطري حمد هادي حمد جلاب المري, واحدة من مآسي آل مرة في قطر. فقد سجن الرجل لمدة سنتين وستة شهور و21 يوما بتهم هي: محاولة عزل أمير البلاد عن الحكم باستعمال القوة وحمل السلاح ضد دولة قطر والسعي لدولة أجنبية ولدي من يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدائية ضد دولة قطر.
ويقول بن عمرة إن الرجل عذب خلال السجن. وتقول الوثائق إن السلطات القطرية أسقطت عنه وكل أسرته الجنسية, ما أدي, كما يقول بن عمرة إلي تشتيت أسرته بتهجير بعضهم قسرا وبقاء البعض الآخر داخل قطر بلا جنسية وغير قادر علي الخروج من البلاد.
وفي عام2000, صدر حكم من المحكمة الجنائية الكبري في العاصمة القطرية ببراءة الرجل من كل التهم المنسوبة إليه, وبرد كل الأموال التي صادرتها الشرطة منه حين القبض عليه. ويؤكد بن عمرة, أن مأساة الرجل لا تزال مستمرة ولم ترد إليه ولا إلي أولاده جنسيتهم أو حقوقهم.
ويروي صالح محمد الغفراني المري حكايته المؤلمة مع الجنسية التي سحبت منه وهو في سن11 عاما.
ويقول: كان والدي مهندسا كيميائيا, واستدعاه مديره فجأة وأبلغه بإنهاء خدمته, ولما سأل أبي عن السبب, قيل له لأنه لم يعد قطريا لأن الجنسية قد سحبت منه.
كنا في ورطة, يقول صالح, لأن السلطات طلبت منا مغادرة البلاد خلال72 ساعة وإلا سيتم ترحيلنا إلي بلد تختاره السلطات دون موافقتنا.. وحتي مكافأة نهاية الخدمة لم يحصل أبي عليها.
ويضيف صالح أصبحت الأسرة وكل نسلها بدون جنسية بلادهم التي قاتل أجدادنا من أجل ترابها.. أنا الآن عمري31 عاما ولدي طفلان لا يحملان أي جنسية ونعيش في السعودية بلا جنسية.
لماذا لا يلجأ هذا الرجل وأمثاله للقضاء القطري, وهو نفسه القضاء الذي أصدر حكما بالبراءة؟
يجيب بن عمرة: لا يستطيع أحد أن ينطق بكلمة الآن في قطر, كما أن عدم التمتع بالجنسية يسحب كل الحقوق من الشخص المسحوبة جنسيته, بما فيها التقاضي أو المطالبة بوظيفة أو سكن أو إعانة من الدولة.
ويضيف أن بعض الغفران القطريين اتصلوا بنجيب النعيمي, وزير العدل القطري السابق, يسألون عن إمكان اللجوء للمحاكم فقال لهم: ليست لدينا حرية تقاضي في قطر.
ويتساءل بن عمرة متألما: إذا كان رجلا بهذا الوزن يعاني الاضطهاد والتضييق في قطر, فكيف لأبناء القبيلة البسطاء الذين لم يقرأوا حتي الدستور أن يتحدوا الدولة ويقاضونا.
يقول أبناء قبيلة الغفران إن أحدا من المسئولين القطريين لم يبلغ الأشخاص المسحوبة جنسياتهم عن سبب مثل هذا القرار المخالف للقوانين الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تؤكد أحقية الفرد بأن تكون له جنسية أو دولة ينتمي إليها.
ويقول جابر المري: إن الانتماء لقبيلة الغفران وعشيرة آل مرة هو السبب وراء سلوك السلطات القطرية. ويدلل علي ذلك بعشرات الحالات منها سيدة غفرانية كانت تعمل في وزارة التعليم القطرية. في عام2005, أبلغت السيدة, التي كانت مدرسة للمواد الاجتماعية, بإنهاء خدمتها. وتسلمت قرارا يقول إن السبب هو سحب الجنسية.
ويشير خطاب وكيل وزارة التعليم الذي وقعه القرار إلي أن السيدة كانت حسنة السيرة والسلوك طيلة مدة خدمتها التي بدأتها في يوم30 سبتمبر عام1997, وأنهيت خدمتها في23 ديسمبر.2004
يقول أبناء الغفران إنه عندما تسحب الجنسية, وهو ما يحدث دائما بمرسوم أميري غير معلن, تتوقف الحياة.. فكل وزارات الدولة توقف عن تزويد المتضررين بالمرافق, حتي الكهرباء تقطع عن المنازل.. ويبعد الأولاد من المدارس.. وتتوقف المعاشات ويصبح الناس بلا عائل أو معين.
لماذا لا تتدخل لجنة حقوق الإنسان القطرية التي صنفت دوليا ضمن الفئة أ من حيث مهنيتها واستقلاليتها والتزامها بالدفاع عن حقوق الإنسان والترويج لها في قطر؟
يقول محمد الغفراني المري اللجنة القطرية لا تهتم بحقوق الإنسان القطري طالما أنه من قبيلة المري. ويضيف: لدينا وثائق تثبت اتصالات الكثيرين باللجنة التي للأسف رئيسها من قبيلة المري( وهو علي بن صميخ المري), ولم ترد علي الإطلاق.
من الطبيعي أن تربط منظمات حقوق الإنسان بين إثارة قضية قبيلة الغفران وبين الأزمة بين قطر والدول الأربع المستمرة منذ شهور, كما أثيرت تساؤلات حول احتمال أن تكون مآساة هذه القبيلة ورقة سياسية في الصراع الحالي.
غير أن بن عمرة ينفي, ويرفض, بشدة تسييس قضيتهم من جانب أي طرف. ويقول إن تحركنا بدأ قبل شهور من تفجر أزمة قطر في شهر يونيو الماضي.
ويضيف: نعد منذ شهر مارس الماضي لمؤتمر بشأن مآساتنا عندما شعرنا أن جهود الحل الودي فشلت. ويقول: راهنا كثيرا علي مساعي ووساطات رجال القبائل والعشائر. وكان علينا, كأبناء قبائل, أن نحترم تحرك الكبار رغم أن السلطات والوزراء القطريين المعنيين لم يكونوا إيجابيين. ولما اندلعت الأزمة الحالية اقتنعنا بأن هذه الوساطة لم يعد لها مجال وأن الأمر سوف يزداد سوءا.
غير أن أبناء قبيلة الغفران يدركون أيضا أن الاهتمام السياسي والإعلامي العالمي بالأزمة الخليجية أتاح فرصة لتحركهم.
ويقول محمد المري: لولا أزمة الخليج ما اهتم الإعلام السويسري مثلا بقضايا حقوق الإنسان في المنطقة, خاصة أن أحد ركائز إدارة قطر للأزمة هو التركيز علي تأثير المقاطعة الرباعية علي حقوق الإنسان في قطر.
ويضيف بن عمرة: هذه أول مرة تتاح لنا فرصة الكلام مع العالم الخارجي بشأن أزمتنا. ونخرج من إطار النقاش الداخلي الإقليمي. ولا يستطيع أحد أن يلومنا علي ذلك. ولذلك فإنه تعهد بـ مواصلة النضال من استرداد الحقوق أيا تكن التسوية التي سوف تنتهي إليها أزمة قطر مع جيرانها.
ويناشد جابر المري منظمات حقوق الإنسان في المنطقة العربية والعالم أن يتابعوا هاشتاج# حقوق_ الغفران_ في_قطر كي يطلعوا علي تفاصيل قضيتهم.
ويقول إنه بفضل جيل الشباب من قبيلة الغفران الذين لجأوا وسائل التواصل الاجتماعي, بات أمامنا إمكان كي يسمع العالم مظالمنا.
وتساءل بن عمرة: هل كان من الممكن أن يستمع العالم أو الإعلام السويسري أو حتي العربي إلي شكوانا لولا تفجر الأزمة الخليجية؟ وأضاف: هل هناك وقت مناسب للمطالب بالحقوق بوقف جرائم التطهير العرقي التي تمارس ضدنا فقط لكوننا من قبيلة الغفران وعشيرة آل مرة؟.
وقد تبنت الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان قضية قبيلة الغفران, ونظمت لأبنائها ندوات ولقاءات صحفية في جنيف لتمكينهم من عرض قضيتهم.
ونقلت الفيدرالية,التي تضم39 منظمة وجمعية ومؤسسة حقوقية من مختلف الدول العربية, شكوي أبناء الغفران إلي مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وقال الدكتور أحمد الهاملي, رئيس المفوضية, الذي التقي بمحمد علي النسور, رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان, إنه لن يتخلي عن مطالب قبيلة الغفران الإنسانية المشروعة.
وطلب الهاملي من المنظمة المصرية لحقوق الإنسان, وهي عضو بالفيدرالية, التعاون من أبناء الغفران في إعداد ملف موثق عن مآسي القبيلة لعرضها لاحقا علي المفوضية الأممية.
وقال حافظ أبو سعدة, الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان لـ الأهرام المسائي: إنه علي اتصال بوفد قبيلة الغفران للمساعدة في إعداد الملف الذي يأمل أن يتضمن الوثائق والأدلة التي تبرهن علي ما يصفونها بانتهاكات جسيمة بحقهم.
وأشار أبو سعدة إلي المادة الخامسة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي وقعت عليه قطر والتي تقول: إن لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.. ولا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفا أو إنكار حقه في تغييرها.
ووصف ما يحدث مع أبناء عشيرة المري, كما تقول شكواهم ووثائقهم, بأنه عقاب جماعي.. وتمييز ضدهم لأسباب قبلية. وعبر عن اعتقاده بـ ضرورة أن يناقش مجلس حقوق الإنسان هذه القضية. وأبدي اندهاشه من تجاهل علي بن صميخ المري, رئيس اللجنة القطرية لحقوق الإنسان, لأوضاع هؤلاء القطريين وهو نفسه نائب رئيس الشبكة العالمية لجمعيات حقوق الإنسان الوطنية!!.
وخلال زيارتهم لجنيف, وجه أنباء قبيلة الغفران نداء إلي مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يطالبون بالإنصاف في ومواجهة الظلم والاضطهاد.
وقال النداء: في الوقت الذي كنا نعطي صوت العقل والحكمة والوساطات الساعية للإصلاح فرصة, استمرت السلطات القطرية في إجراءاتها التعسفية. وتعهد باستمرار رجال القبيلة في مواصلة السعي لاستعادة الحقوق المشروعة المضيعة.
ولخص محمد المري مطالب قبيلته في الآتي: استعادة الجنسيات, لم شمل العائلات, تصحيح الأوضاع التي ترتبت علي سحب الجنسيات, استرجاع الحقوق بأثر رجعي.
يقول أبناء القبيلة: لقد بدأنا مشوار النضال من أجل حقوقنا.. ولن نتوقف تحت أي ظرف عن السعي حتي نستعيدتها.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على