الأثنين 4 من محرم 1439 هــ  25 سبتمبر 2017 | السنة 27 العدد 9647    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
د‏.‏ حسين خالد رئيس لجنة قطاع التعليم الطبي بالمجلس الأعلي للجامعات‏:‏
العالم لن يعترف بخريجي الطب المصري بعد ‏2023‏
الاعتقاد الشائع بأن عدد طلاب كليات الطب ضخم غير صحيح‏..‏ ونحتاج إلي أعداد أكبر
النظام الجديد يضمن تقليص الدراسة النظرية إلي خمس سنوات فقط
حوار‏:‏ عبد الرحمن عبادي
25 سبتمبر 2017
تغييرات شبه شاملة تنتظر منظومة التعليم الطبي في مصر قريبا‏,‏ بعد رفع مذكرة إلي رئيس مجلس الوزراء لإجراء تعديلات تشريعية عاجلة علي لائحة قانون تنظيم الجامعات‏,‏ تؤدي إلي تقليص عدد سنوات الدراسة النظرية بكليات الطب إلي‏5‏ سنوات‏,‏ وزيادة عدد سنوات الامتياز إلي عامين‏,‏ وتغيير نظام الدراسة والمقررات الدراسية‏..‏

هذا ما أكده الدكتور حسين خالد وزير التعليم العالي الأسبق رئيس لجنة قطاع التعليم الطبي بالمجلس الأعلي للجامعات في حواره مع الأهرام المسائي, الذي شرح فيه تفاصيل عملية تطوير منظومة التعليم الطبي في مصر, والأسباب التي تدفع إلي حدوث ذلك التعديل, إضافة إلي تحذيره الشديد من خطورة تأجيل اتخاذ قرارات التطوير في ظل تهديدات بعدم الاعتراف الدولي بخريجي كليات الطب المصرية أو حتي منظومة كليات الطب إذا لم يبدأ تطبيق النظام الجديد وإقراره.

في البداية كان السؤال عن أسباب إعداد ذلك المقترح لتغيير منظومة التعليم الطبي.. ولماذا تلك العجلة لتطبيقه؟
هناك أكثر من سبب دفعنا إلي ذلك; أولا هناك إحساس عام لدي المجتمع أن التعليم الطبي المصري في تدهور, وأن الطبيب خريج الجامعات المصرية ليس علي المستوي المطلوب, كذلك هناك حالة عدم رضا بين طلاب وأعضاء تدريس كليات الطب عن المنظومة, وتواكب ذلك مع وضع بعض الدول التي يسافر الأطباء المصريون للعمل فيها قواعد وامتحانات للأطباء المصريين, كما تواكب ذلك مع صدور قرار الاتحاد العالمي أو المجلس العالمي للتعليم الطبي, الذي ينص علي عدم الاعتراف سنة2023 بالكليات التي لن تعتمد من الاتحاد, ولن يحصل خريجوها علي لقب طبيب, ولن يعترف بشهاداتهم ولن يسمح لهم حتي بخوض اختبارات الزمالة.

وما الذي يتطلبه ذلك الاعتراف؟ هل مجرد تغيير المنظومة التعليمية أم أن هناك متطلبات أخري؟
الآلية الأولي لاعتماد كليات الطب المصرية لدي الاتحاد أن يعترف الاتحاد أولا بالهيئة القومية لضمان الجودة والاعتماد المصرية, التي تمنح شهادات الاعتماد لكليات الطب المصرية, وعندما يتم الاعتراف بالهيئة من جانب المجلس العالمي وفي حالة عدم اعتماد الهيئة المحلية تصبح جميع الشهادات الطبية المصرية غير معترف بها لدي الاتحاد, والمدي الزمني المتاح أمامنا لتحقيق تلك الخطوة ليس كبيرا لأنه من المفترض أن يكون المقبولون هذا العام في كليات الطب مطبقا عليهم المعايير العالمية عند تخرجهم.

لكن هناك من يقول إن بوادر عدم الاعتراف بشهادات الطب المصرية ظهرت فعلا في بعض الدول العربية.. ماحقيقة ذلك؟
الوضع الحالي ككليات طب مصرية معترف بها, لكن حتي يعمل خريجونا خارج مصر يكون مطلوبا منهم عمل معادلة وخوض اختبارات, لكن الوضع في عام2023 سيكون أكثر سوءا إذا لم ننفذ مخطط التطوير سيكون الخريج المصري أصلا غير معترف به لاهو ولا كليات الطب ولن يصرح له بممارسة الطب خارج مصر, وهذا جرس إنذار شديد لنا ومن أجل هذا تحركنا سواء بسبب قرار الاتحاد العالمي أوالنظرة التي ينظر بها المجتمع حاليا لخريجي كليات الطب.

ما معالم المنظومة الجديدة للتعليم الطبي التي أعددتموها؟
حتي نخرج طبيبا متميزا, هناك ثلاث مراحل للتعليم الطبي هي: مرحلة ما قبل البكالوريوس, ومرحلة ما بعد البكالوريوس الدراسات العليا, وبعد ذلك التعليم المهني المستمر, أو التنمية المستدامة, وهذه ثلاث مراحل يجب أن يمر بها طالب وخريج الطب طوال حياته, ومن أجل ذلك قمنا في المجلس الأعلي للجامعات بالتحرك في هذا الإطار لتطوير التعليم الطبي في المراحل الثلاثة لتحقيق متطلبات الاعتراف الدولي بنا.

قبل تفصيل الخطوات هناك ثلاثة أطراف مرتبطون بالاعتراف الدولي.. أولها هيئة الجودة ولجنة القطاع الطبي والقائمون علي المنظومة الصحية.. هل هناك تنسيق بين تلك الجهات؟
هناك تنسيق وتفاهم كامل مع كل الأطراف, ونحن علي وشك الانتهاء من التنسيق مع هيئة الجودة المصرية للاعتراف العالمي بها فيما يخص القطاع الطبي, والهيئة المصرية للجودة في طريقها للحصول علي الاعتماد العالمي من خلال إعادة صياغة المعايير القومية للجودة في مجال التعليم الطبي, وهي التي علي أساسها تعترف الهيئة الدولية بالهيئة المحلية وتقريبا انتهينا من تلك الخطوة وخلال شهور قليلة ستعتمد الهيئة المصرية من الهيئة العالمية وبمجرد حدوث ذلك سيكون هناك اعتراف دولي بأية كلية مصرية تحصل علي اعتماد هيئة الجودة المصرية للتعليم وحتي يحدث ذلك الاعتراف بنا لا بد من تغيير منظومة التعليم الطبي وتطويرها وإلا لن تحصل أي كلية علي الاعتماد المحلي أو الدولي.

سمعنا أن هناك مشروعات لتطوير التعليم الطبي تستلزم تعديلات تشريعية.. هل لديكم خطة واضحة وجدول زمني محدد لتحقيق ذلك حتي لا نتجاوز المدي الزمني المتاح أمامنا للاعتراف العالمي بكلياتنا؟
قبل التحدث عن الخطة الزمنية لا بد من الحديث عن التشريعات المطلوب تعديلها وخطة التطوير التي نعمل عليها.. أولا الدراسة في كلية الطب حاليا عبارة عن ست سنوات دراسية يضاف إليها عام تدريبي إكلينيكي نسميه عام الامتياز, ووفقا للدراسة التي أعددناها فإن المقررات الدراسية التي يدرسها طالب الطب لم تتغير منذ1911 والعالم كله تغير خلال تلك الفترة حيث أصبح النظام العالمي في كليات الطب يقوم علي خمس سنوات دراسة نظرية بالإضافة إلي سنتين تدريب إكلينيكي, الآن الطالب يدرس في السنتين الأولي والثانية4 مقررات أساسية وفي الصف الثالث يدرس علم الباثولوجي الأمراض والفارماكولجي الأدوية وعلم البكتريا والطفيليات وفي باقي السنوات يدرس الدراسات الإكلينيكة, وهذا نظام لم يعد معمولا به في دول العالم المتقدمة, وما هو معمول به يسمي النظام التكاملي الذي يضم ثلاثة أنظمة فرعية أفقي ورأسي وحلزوني, هذه الأنظمة الفرعية الثلاثة تخلق تكاملا في مقرارت الدراسة..مثلا مريض عنده هبوط في القلب.. فالطالب يحتاج دراسة تشريح القلب والأنسجة والكيمياء الحيوية والأمراض التي تصيب القلب والأدوية التي تعالجه وبعد ذلك يدخل في المرحلة الإكلينيكة.. هذا النظام يقضي علي تكرار بعض المقررات الدراسية في المناهج الحالية والتي كانت تستنزف وقت الطالب والأستاذ في شرح الموضوع نفسه4 مرات في كل مرحلة دراسية لكن في النظام التكاملي ستشرح مرة واحدة, وستكون مراحل التعليم واضحة لدي الطالب والأستاذ وسيصبح استيعاب الطالب أوضح وستكون هناك فرصة لشرح المقررات المطلوب استيعابها وهضمها خلال5 سنوات بدلا من6 سنوات, بما يعطي فرصة لزيادة مدة التدريب الإكلينيكي والتنفيذ العملي الذي يتفاعل الطلاب فيه مع المريض أكثر, وقد بدأنا منذ عام ونصف تقريبا بتشكيل لجنة برئاسة الدكتورة نادية بدراوي تضم أساتذة من كليات الطب لزيارة كليات الطب الـ21 كلية طب الموجودة في مصر وبدأت اللجنة في الاجتماع بالأساتذة والطلاب وعرض الآراء والاستماع إلي مقترحاتهم وآرائهم بما جعلنا نصل إلي عمل النظام التكاملي برضا وموافقة قطاع كبير من طلاب الطب وأعضاء هيئات التدريس ولتنفيذ ذلك النظام والبدء في تغيير المقررات علينا تعديل المواد التشريعية الحاكمة لقطاع الطب, وهناك المادة154 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات, التي يوجد فيها نص المادة التي تحدد مدة الدراسة وسيتم تغيير تلك المادة وهذا لا يحتاج إلي قرار جمهوري ولا إلي قرار مجلس النواب, هذه المادة تقول قبل التعديل: إن مدة الدراسة لنيل درجة البكالوريوس في الطب والجراحة6 سنوات, وسيتم تعديلها لتكون مدة الدراسة لنيل درجة البكالوريوس في الطب والجراحة5 سنوات أو بنظام الساعات والنقاط المعتمدة ويعقب هذا سنتان للتدريب الإكلينيكي.
وستكون هذه المادة حاكمة للدراسة في كل كليات الطب وتصبح كل الكليات الطبية تعمل بالنظام التكاملي الذي يتم التدريس فيه وفقا لنظام النقاط والساعات المعتمدة وهذا النظام فعليا مطبق في الوقت الحالي علي8% من كليات الطب المصرية في كليات طب القاهرة وعين شمس والمنصورة.

ما الضمانات لنجاح تلك التجربة؟
لضمان نجاح المنظومة المقترحة نحتاج إلي عنصرين مهمين أولهما تدريب أعضاء التدريس علي النظام الجديد وثانيهما تغيير طرق التدريس الحالية, وبالتالي هناك حاليا8 كليات من الـ21 كلية جاهزة لتطبيق النظام الجديد فورا, ونحن في لجنة قطاع الطب بالمجلس الأعلي للجامعات نتحاور حول المدي الزمني للتطبيق.. هل نطبق هذا النظام علي الكليات الجاهزة والراغبة في التطبيق الفوري بحيث يطبق بصورة تدريجية خلال السنتين المقبلتين لنبدأ بالكليات الجاهزة ثم يليها باقي الكليات العام التالي.. أم ننتظر إلي العام المقبل حتي تكون كل الكليات جاهزة لتطبيق النظام الجديد.

هل هذا النظام يسمح لنا بالانضمام لاتفاقية بولونيا في منظومة التعليم الطبي ويسمح للطلاب المصريين بالتنقل خلال فترة الدراسة بين كليات الطب المنضمة للاتفاقية؟
لو اعترف الاتحاد العالمي بهيئة الجودة المصرية وقامت كلياتنا بتغيير نظامها التعليمي واعتمدت المنظومة الجديدة سيصبح طالب الطب المصري مثله مثل أي طالب طب في أي مكان في العالم بما في ذلك طلاب كليات الطب المنضمة لاتفاقية بولونيا.

لكن هل سيسمح للطالب بمرونة في التنقل أثناء فترة الدراسة بين الكليات؟
لم نصل هذه المرحلة, نحن حاليا نعمل علي توفيق أوضاعنا لتكون كلياتنا معتمدة عالميا وبعد ذلك نفكر في التفاعل مع الآخرين.
كل المطلوب الآن الموافقة علي تعديل المادة154 من قانون تنظيم الجامعات حتي نستطيع إجراء تطوير حقيقي في المقررات الدراسية, والتعديلات ستعرض علي مجلس الوزراء خلال أيام وكل تأخير يؤدي لتزايد خطر عدم الاعتراف بشهادات وكليات الطب المصرية.

وماذا عن خططكم لمرحلة الدراسات العليا؟
الحقيقة أن الدكتور رشاد برسوم أعد مقترحا من عام2006 لتطوير منظومة الدراسات الطبية وشعر بضرورة عمل ذلك في أثناء توليه رئاسة لجنة قطاع الدراسات الطبية وقد عمل مع فريقه علي إعداد خطة لتطوير منظومة الدراسات العليا بعد موافقة المجلس الأعلي للجامعات وكان التعديل المطلوب أن نظام الماجستير والدكتوراه الموجود في التخصصات الإكلينيكية في مصر يتم تغييره لأنه لم يعد معمولا به في معظم دول العالم, وبالتالي اقترحت لجنة القطاع الطبي إنشاء درجة بديلة لدرجة الماجستير في التخصصات الإكلينيكية باسم البورد المصري للتخصصات الطبية.. وهنا الحقيقة أننا لا بد من أن نتعاون كلنا من خلال وزارات التعليم العالي والصحة والجهات الأخري مثل الأكاديمية العسكرية وأكاديمية الشرطة الطبية أن يتم عمل نظام موحد يشمل طلاب الطب في مصر والجهة صاحبة الحق في ذلك, والمفروض أن تتعاون مع باقي الجهات الأخري وهي كليات الطب لأنها البيت المسئول عن تخريج الطلاب وأعضاء تدريس الطب وهم أساس وظيفتهم التعليم والتدريب ومنح الشهادات الأكاديمية ولا يصح أن يتم أي تطوير بعيدا عنهم, ولا بد من تعاون وتنسيق مشترك بين جميع الجهات المسئولة عن الخدمات الطبية مع بعضها لكن مع جعل مبادرة تولي تنسيق الموضوع وتنظيمه بيد كليات الطب ليكون هناك بورد مصري عام في التخصصات الطبية ويتم توحيد هذا النظام في كل مكان, وتكون مدة الدراسة والتدريب الإكلينيكي للحصول علي البورد المصري للتخصصات الطبية من4 إلي6 سنوات, وتقييم الطالب فيه علي مرحلتين; الأولي عامة مثل الباطنة العامة والجراحة العامة والأطفال والمرحلة الثانية تقييم تخصصي مثل جراحة المسالك البولية أو القلب أو الأعصاب أو أمراض الدم أو الأورام وما إلي ذلك, علي أن تعتبر تلك الشهادة البورد المصري شهادة مهنية وأكاديمية يمكن لأي طالب تخرج في كليات الطب الحصول عليها سواء كان يعمل في الجامعة أو في مستشفيات وزارة الصحة أو مستشفيات الجهات العسكرية.

هل المقصود بتلك الشهادة أن تكون بديلة لشهادة مزاولة المهنة؟
لا.. شهادة مزاولة المهنة يحصل عليها الخريج بعد انتهاء فترة التدريب الإكلينيكي والتي تصل مدته في النظام المقترح إلي سنتين, حيث يعقب التدريب الإكلينيكي أو سنتي الامتياز امتحان قومي موحد لكل طلاب الطب قبل حصولهم علي شهادة مزاولة المهنة وهو امتحان ليس بالدرجات, ولكنه نجاح ورسوب فقط وبعد كل ذلك كل خمس سنوات يخضع الطبيب لامتحان آخر. أما لمن اختاروا استكمال دراساتهم العليا بعد إلغاء درجة الماجستير فإنهم بحصولهم علي البورد المصري يصبحون مؤهلين كأطباء أخصائيين, وهي الدرجة التي من الممكن أن يتوقف عندها من يعملون خارج الجامعة, لكن من يعملون في الجامعة عليهم استكمال المسار الأكاديمي بإعداد رسالة بحثية تؤهله للحصول علي درجة دكتوراه في الفلسفة الطبية في تخصصه, بما يعني أنه لن يجري للمتقدمين لتلك الدرجة اختبار آخر ولكن إعداد رسالة فقط.
وهذا المخطط يستلزم تعديل المواد153 و155 و156 و157 وإلغاء المادة154 مكرر وإضافة مادتين جديتين في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات, وبالتالي فإننا نصل بذلك إلي صورة كاملة لمسار التعليم الطبي من أول التحاقه بالكلية وحتي وصوله لأعلي درجة علمية.

لكن هل تمت مشاركة ومناقشة تلك الأفكار قبل إعدادها وطرحها للتنفيذ مع المعنيين بها من أساتذة طب وطلاب؟
بالفعل طرحنا استبيانا علي أساتذة وطلاب الطب في جميع الكليات المصرية وهذا الاستبيان قامت به قاعدة من طلاب الطب في مصر ومن خلال الاستبيان تم سؤال نحو2154 طالبا من جميع كليات الطب عن رأيهم في طرق التدريس الحالية ومخرجات التعليم الحالية والمقررات والمناهج الدراسية وكيفية تطوير المنظومة وكذلك رأيهم عن الدروس الخصوصية وكانت إجابات الطلاب صادمة, وهذا جعلنا نسعي بشدة إلي تغيير المنظومة كلها لأن هناك حالة من عدم الرضاء بين الطلاب علي الوضع الحالي وهو ما دفعنا أكثر للإسراع بإعداد منظومة تطوير التعليم الطبي.

في حديثك قدمت الحلول لكن هل وضعتم يدكم بالكامل علي أوجاع وأمراض عملية التعليم الطبي في مصر التي تجعل هناك تذمرا كبيرا في القطاعات المستفيدة من الخدمات الطبية ومن داخل المنظومة؟
بالفعل وضعنا أيدينا علي المشكلات وحصرناها ودون تفصيل من الممكن أن نحددها في مجموعة من الأسئلة التي طرحناها والإجابات التي تلقيناها من الطلاب والمجتمع.. مثلا هل طرق التدريس بكليات الطب فاعلة أم لا؟ وهل تجذب الطلاب أم لا؟ هل المحاضرات والدروس الإكلينيكية بيتم الاعتماد فيها علي حالات عملية؟ هل يتم الربط بين الدروس النظرية والإكلينيكية؟ هل الاختبارات النظرية والإكلينيكية عادلة وتحقق المستهدف منها؟ وهل لها مردود علي تحسين علي المستوي المهني للطلاب ؟ وهل دراسة الطب تكسب الطالب مهارات جيدة للتعامل مع الزملاء والمرضي؟ وهل يتم أخذ مقترحات وآراء الطلاب عن العملية التعليمية ومقترحاتهم للتطوير؟ هل الدروس الخصوصية تلعب دورا مؤثرا في التعليم الطبي في مصر؟ وهل لو وفرت الكلية نظاما جيدا للشرح الوافي هل سيلجأ الطلاب للدروس الخصوصية؟

وأنتم تضعون مخطط المنظومة الجديدة للتعليم الطبي.. هل دار في أذهانكم كل تلك المشكلات والعمل علي حلها بالتوازي مع تغيير نظام الدراسة؟
منظومة الإصلاح واضحة وجاهزة لكنها تحتاج إرادة للتنفيذ وحتي يتحقق ذلك لا بد من نقطة نبدأ بها وتلك النقطة هي تغيير منظومة التعليم ونظامه وإقناع الأساتذة بضرورة تطوير التعليم وبعد ذلك تتوالي الأمور لأن الدولة والمجتمع لن يبخل علي كليات الطب وتعليم الطالب المصري بأي حاجة لو شعر بأن هناك جدية وروحا جديدة تصر علي التغيير والتحسين.. في النهاية رغم كل ما نقوله وهو نوع من جلد الذات لكن لا يزال الطبيب المصري في أي بلد يسافر إليها ينبغ وهناك طلب كبير عليه.

هناك توسع في فتح كليات الصيدلة والطب وطب الأسنان الخاصة لدرجة أن أعداد الملتحقين بكليات الصيدلة الخاصة بات يفوق أعداد المقبولين بالكليات الحكومية.. هل تلك ظاهرة صحية أم أنها ستكون لها انعكاسات سلبية علي التعليم الطبي؟
لا بد أن تكون هناك ضوابط حتي تكون جودة العملية التعليمية بتلك الكليات علي المستوي المقبول..كذلك يجب أن نعمل علي التوسع في إنشاء الكليات الأهلية التي لا تهدف إلي الربح هي الأولي بالتشجيع..في مصر هناك اعتقاد شائع بأن عدد الأطباء كبير وأننا نحتاج إلي تقليص أعداد خريجي الطب وهذا غير صحيح.. القياسات العالمية المتعارف عليها أن يكون هناك حد أدني23 طبيبا لكل10 آلاف نسمة, نحن في مصر عام2005 كان عدد الأطباء5 أطباء لكل10 آلاف نسمة أقل بكثير من المستوي العالمي وقفزنا في2014 من5 إلي22 ووصلنا إلي26 هذا العام, ورغم ذلك مع الازدياد المطرد في أعداد السكان نحتاج إلي أطباء آخرين حتي نقدم خدمات صحية تغطي كل المجتمع المشكلة الحقيقية عندنا أن هناك سوء توزيع واضح في الأماكن والتخصصات فهناك بعض التخصصات النادرة التي تحتاج إلي تخريج أعداد كبيرة من الأطباء وهناك تكدس في بعض التخصصات وهناك أماكن ومناطق يتركز فيها الأطباء وأماكن أخري تحتاج بشدة إلي أطباء ولا بد من النظر إلي تلك المشكلة وعمل خريطة لاحتياجات كل المحافظات من خريجي الطب والتخصصات.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على