الأحد 3 من محرم 1439 هــ  24 سبتمبر 2017 | السنة 27 العدد 9646    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
التكفير أقصر الطرق للإلحاد
إشراف‏:‏ محمد ربيع غزالة
24 سبتمبر 2017
في الوقت الذي حذر فيه الأزهر الشريف من انتشار ظاهرة الإلحاد في مصرمؤكدا أن الإلحاد ليس موضوعا هامشيا‏,‏ بل من التحديات الكبيرة التي تواجه البلاد وتنظيم مجلس كنائس مصر مؤتمرا للشباب لمناقشة الإلحاد لا توجد دراسة رسمية مصرية عن عدد الملحدين حتي الآن.

لكن هناك دراسة أمريكية كشفت أن عدد الملحدين في مصر وصل إلي3% من عدد السكان أي أكثر من مليوني ملحد وفقا لاستطلاع أجرته جامعة إيسترن ميتشيجان الأمريكية الأمر الذي أدي إلي إعلان وزير الأوقاف الدكتورمحمد مختار جمعة ووزير الشباب والرياضة المهندس خالد عبدالعزيز عن إطلاق حملة قومية لمكافحة ظاهرة انتشار الإلحاد بين الشباب, والاستعانة بعدد من علماء النفس والاجتماع والسياسة والأطباء النفسيين كل تلك الأمور جعلتنا نناقش تلك القضية مع العلماء والمتخصصين الذين أكدوا أن علاج تلك القضية يحتاج إلي تضافر جهود كل المؤسسات والمجتمع خاصة بعد تنامي ظاهرتي التكفير والإلحاد واللتين بينهما علاقة مشتركة.
في البداية قال دسيف رجب قزامل عميد كلية الشريعة والقانون السابق بجامعة الأزهر: لاحظنا في الفترة الأخيرة قيام بعض الشباب بإظهار إلحاده والافتخار بذلك ويقومون بتكوين مجموعات ويتظاهرون بأنهم أصحاب فكر واتجاه حديث.
وأوضح أن تنامي وظهور مثل الأمور تؤكد وجود قصور في المجتمع ومؤسساته بداية من الأسرة وطريقة التربية خاصة أن كل إنسان يولد علي الفطرة كما روي البخاري في صحيحه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال:( ما من مولود إلا يولد علي الفطرة, فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه), هذا الحديث النبوي يشهد علي صدق النبي صلي الله عليه وسلم.
وأوضح أنه عندما تطورت العلوم في العصر الحديث ظهرت مجموعة من العلماء الملحدين أمثال داروين الذي حاول أن يضع أساسا علميا للإلحاد ويثبت أن المخلوقات جاءت نتيجة عمليات تطور بالمصادفة. وتلقف العلماء في الغرب هذه النظرية نظرية التطور وأسسوا عليها تفسيرا للظواهر الكونية, وخرجوا بنتيجة تقول: إن الكون وجد بالمصادفة وليس هناك إله للكون, تعالي الله عن ذلك علوا كبيراوبناء علي ذلك وضعوا القوانين البشرية حسب اجتهاداتهم ومصالحهم.
وأضاف أن العقل السليم عندما ينظر للكون ويجد هذا النظام البديع والدقيق والليل والشمس والقمر والنجوم والكواكب وهذه الأنهار تجري بأمر الله والجبال والرواسي وملايين بل مليارات المخلوقات أدعي علي أن هذه المخلوقات لها خالق؟ أبدعها وفطرها كل مخلوق يؤدي حسب ما قدرله قائلا: إن الملحدين يدعون أن الإيمان بالله هو من نتاج البشر وقد ابتدعته فئة من الناس في القديم ليسيطروا علي الضعفاء باسم الإله.
وشدد علي ضرورة قيام المؤسسسات التربوية والتعليمية والدينية والإعلامية لعلاج تلك الأمراض لأن الملحدين مرضي يجب علاجهم ويحتاجون إلي جلسات من أهل الفكر والدين وعلم النفس والاجتماع إضافة إلي دور الأسرة في المنزل والتحاور مع هؤلاء الشباب طرح الحجة بالحجة ونأخذ علي أيديهم حتي يتم علاجهم من تلك الفتن والضلالات خاصة أن الشيطان أخذ علي نفسه أن يضل الانسان قال تعالي: إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا* لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا* ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا وأخبر تعالي أن الشيطان قد أقسم بعزة الله علي إضلال بني آدم فقال{ قال فبعزتك لأغوينهم
وطالب بزيادة الجرعة الثقافية والدينية المقدمة للشباب وتوحيد الخطاب الدعوي الموجه لعلاج تلك القضية خاصة أنه لا يصح أن تكون مصر بلد الأزهر التي تصدر العلوم الشرعية للعالم بها ملحد واحد.
ومن جانبه أكد الدكتور علي الله الجمال إمام مسجد السيدة نفيسة أن الإلحاد المعاصر يقوم علي إنكار الخالق سبحانه حتي جعل أصحابه من العلم والبحث والتجربة والعقل برهانا للإنكار بيد أن هذه الأدوات هي أساس في الاستدلال علي وجود الخالق وعظمته. ولأجل هذا جعلوا الحواس والعقل فوق الدين فالعقل عندهم سيد الكون وإن العاقل المدقق ليدرك أن الحواس والتجارب التي جعلوها أداة لإنكار الخالق أو لإثباته فإن العين قد تخطئ فتري السراب ماء ويأتي دور العقل ليثبت العكس ويصحح وقد يتذوق المريض الحلو مرارة ويأتي دور العقل ليثبت العكس.
وأضاف أنه من الأسباب التي أدت إلي زيارة انتشار الإلحاد بين الشباب خاصة في مصر ضعف الوازع الديني عند هؤلاء الشباب ووجود انفصام كبير بين بعض الشباب وبين تعاليم الإسلام معرفة وتطبيقا فبعض الشباب لا يكاد يعرف عن دينه سوي الشهادتين وظن بعض الشباب أنه بسقوط حكم الإسلاميين قد سقط الإسلام.
وأشارإمام السيدة نفيسة أن من ضمن الأسباب ضعف التعليم الديني في مراحل التعليم الأساسية وكثرة الشبهات التي أثيرت حول الإسلام وعدم الرد عليها خاصة حلقات إسلام البحيري والتي قام من خلالها بعرض المسائل الشاذة في التراث الإسلامي واستخراج أسوأ ما فيه مع العلم أن التراث منجم وليس ملجأ واتباع الشهوات والسعي وراء المصالح الدنيوية.
وقال: استطاع أعداء الدين اختراق الشباب فكريا خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهذا أخطر باب لتغيير أفكار الشباب نظرا لقلة ثقافتهم الدينية موضحا أن بعض الخطابات الدينية لا تقوم علي الدليل والحجة والإقناع وبعضها يقوم علي الأوهام والخيالات والقصص الواهية علاوة علي تصدر أصحاب التيار المتشدد للعمل الدعوي وهذا التشدد فتح الباب أمام الكاره للدين والطاعن فيه ليتخذ التشدد طريقا لتعطيل نصوص الدين وعدم مراعاة الانفتاح وكثرة المتغيرات التي أحاطت بنا وبشبابنا, وفي المقابل لا زالت العقلية الجامدة المقلدة تحارب التجديد والاجتهاد.
وأشار إلي أن المحاولات المتكررة لتحجيم دور الأزهر الشريف خاصة الحملة الإعلامية الشرسة علي الأزهر الشريف والتجريح في علماء الأزهر واتهامهم بأنهم فقهاء السلطان مع أن العشرة المبشرين بالجنة كان منهم الخلفاء والقادة وتقديم الفروع علي الأصول والمهم علي الأهم وعدم مراعاة فقه الأولويات وفقه المقاصد وفقه الواقع والمستقبل والتناحر المذهبي بين الأمة حتي أصبحت بعض مساجدنا مرتعا للصراعات.
وشدد علي أن وراء انتشار الإلحاد اختزال الجماعات الإسلامية للإسلام في بعض الشعائر الدينية وافتتان البعض بالحضارة الغربية ونسيان وتجاهل ما كانت عليه الحضارة الإسلامية من مجد.
وقدم د. علي الجمال روشتة لعلاج والحفاظ علي الشباب من ظاهرة الإلحاد قائلا: لكي تتم المعالجة فلابد من مراعاة العمل علي وأد الشبهات التي تثار حول الإسلام قبل ظهورها لأن وأد الفتن والشبهات أسهل وأيسر من محاربتها وبيان الآثار المترتبة علي الإلحاد, فلا شك أن الإلحاد الغربي أحدث فراغا روحيا كبيرا أدي إلي انتشار الانتحار والعنف والشذوذ الجنسي وفتح باب الاجتهاد الجماعي والعمل علي تجديد الخطاب الديني ومراعاة المستجدات ومواكبة العصر دون المساس بالثوابت.
وأضاف أنه لابد من التركيز علي الجوانب المضيئة في الحضارة الإسلامية والقضاء علي أسباب الإلحاد السابقة والمستجدة وتقوية الوازع الديني عند الشباب من خلال المدارس والجامعات والأندية ومواقع التواصل الاجتماعي والرد علي الشبهات التي أثيرت حول الإسلام ردا شافيا.
ومن جانبه أضاف د. أحمد عبدالله أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق أن السبب الرئيسي في تنامي ظاهرة الإلحاد التدين الموروثي الهش الذي ورثناه والذي لا يقوي علي التحليل ومواجهة التحديات والشبهات علاوة علي الطريقة العقلية التي تربينا عليها التي تتجه للحفظ والتلقين والنقل وليس النقد مطالبا بضرورة مراجعة بناء العقل ومراجعة الإيمان وقيام كل مؤسسات المجتمع بدورها ومواجهة التحديات والشبهات ومواكبة العصر خاصة بعد الانفتاح الذي حدث لدي الشباب.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على