الأربعاء 22 من ذو الحجة 1438 هــ  13 سبتمبر 2017 | السنة 27 العدد 9635    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
الرئيس لا يتحمل المسئولية
جيهان الشعراوى
13 سبتمبر 2017
تتحمل الحكومة الحالية الكثير من العبء بل تكاد تدفع ثمن الكثير من الإهمال والفساد والتراجع الذي عاشته مصر عقودا طويلة‏,‏ يعتقد البعض أنها تمتد إلي ثلاثين عاما مضت‏,‏

والبعض الآخر يعتقد أنها خمسين أو ستين عاماـ ولكني اعتقد أن مسئولية هذا الفساد والإهمال ترجع إلي مئات السنين وبالتحديد منذ بداية الاحتلال العثماني الذي يحلو للبعض بتسميته بالخلافة العثمانية ويسعي البعض لاستعادتها من جديد, لأن الحقائق التاريخية تثبت أن الاحتلال العثماني لمصر قام بتفريغها تماما من الصناع المهرة ونشر التخلف في المجتمعات التي احتلها, وأحدث قطيعة تاريخية طويلة مع الحضارات المصرية المتراكمة, ولم تنته هذه القطيعة إلا بتولي محمد علي بك الكبير حكم مصر بعد فترة صراعات سلطوية طويلة استنزفت طاقة الشعب المصري وثرواته ما بين صراعات المماليك والحملات الفرنسية والانجليزية, وقد حاول محمد علي الاستقلال بمصر عن الخلافة العثمانية ولكنه واجه الكثير من المواجهات مع الجيش العثماني وتعرض مع ابنائه وأحفاده للكثير من المؤامرات حتي نجح الانجليز في احتلال مصر, ومع اشتعال الحرب العالمية الأولي ونغير خريطة السياسة العالمية بدأ الشعب المصري المستنزف يعود لوعيه الحضاري والتاريخي ليفكر لأول مرة في الاستقلال والثورة علي الاحتلال الانجليزي وعلي الحكم الملكي معا.
لقد أشعل محمد علي في الشعب المصري مشاعل الفكر والتنوير ونشر التعليم وفتح المدارس والمصانع, ولأول مرة يري المصريون العالم بعد ثورته الصناعية والتجارية والحضارية التي نضجت في أوروبا وانتشرت في العالم كله, ليدرك أنه كان في غفوة طال أمدها قرون طويلة تقدمت فيها الدول الأوروبية, وظل المصريون والعرب في مكانهم بدون أي تقدم, ولا يمكن أن ننسي ما طرأ خلال هذه القرون علي الشعب المصري من أمراض مجتمعية وسلبيات بفعل محاولات الاستعمار الانجليزي ومن قبله العثماني لافقاد المصريين الثقة بالنفس وإضعاف الروح الوطنية وغرس قيم اللامبالاة والخوف وثقافة دفن الرءوس في الرمال, وهي الأمراض التي مازلنا نعاني منها حتي الآن بدون مواربة ولا مجاملة. لذلك أري أنه من الظلم أن نحمل الحكومة الحالية رغم ضعفها وأخطائها- مسئولية هذا التراجع, ونحملها وحدها فاتورة التخلف الذي عاشت فيه مصر, لقد لاحظت مؤخرا أن بعض المواطنين يحملون القرارات الإصلاحية للرئيس السيسي مسئولية فشل التعليم والاقتصاد والصحة والخدمات وارتفاع الأسعار, رغم أنه لم يكمل السنة الرابعة لحكمه, متجاهلين تماما حقيقة أنه الوحيد الذي أمتلك جرأة الجراح الذي غامر بشعبيته واتخذ قرارا صعبا بإجراء العمليات الجراحية اللازمة لاستئصال الأورام المتفشية في جسد الدولة والمجتمع المصري وهو يسابق الزمن الذي أعتقد أنه يدرك تماما أنه ربما لا يطول به وأنه سيواجه من المؤامرات والحروب أكثر من تلك التي واجهها محمد علي بك الكبير وجمال عبد الناصر عندما حاولوا النهوض بمصر, وقد أكتفي كثيرون بالوقوف بموقف المتفرجين المعترضين علي تحمل المسئولية معه, صحيح أن الرئيس يلجأ للعلاج بالصدمات القاسية, وصحيح أن الجميع يعاني هذه الفترة من ارتفاع الأسعار وسوء الخدمات والأخلاقيات أيضا, لكن المنصف والمتجرد من الأهواء يدرك تماما أن الأمر لم يكن يحتمل مزيدا من التأجيل وأن أي مسكنات أخري كانت ستؤدي للموت المحقق للجميع, وأعتقد أن شرح هذه الأمور ونشر الوعي بخطورة المرحلة وأهمية التحمل ومساندة الحكومة والرئيس في القرارات الإصلاحية وتغليب المصلحة العامة حاليا علي المصالح الخاصة, هو أمر منوط ومشروط بوجود إعلام وطني جيد وواعي ومقدر لخطورة الوضع في ظل وجود خفافيش ظلام تجتهد في نشر الروح السلبية بين الناس, وتأكيد أن الرئيس وقراراته هي السبب فيما نعاني منه, وهي أكاذيب لا يمكن لمخلص السكوت عليها, فاتقوا الله في وطن يحاول النهوض بعد غفلة دامت مئات السنين.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على