الأربعاء 22 من ذو الحجة 1438 هــ  13 سبتمبر 2017 | السنة 27 العدد 9635    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
مسلمو الروهينجا والصمت العالمي
أ حمد المغلوث
13 سبتمبر 2017
إلي متي يصمت العالم ويبقي ساكتا كالموتي لا حراك فيه ولا روح‏,‏ وأرواح الآلاف من مسلمي الروهينجا يقعون ضحايا للعنف والاستبداد والتصفية‏,‏ وبالتالي إجبارهم علي الفرار‏,‏ بل إن الأمم المتحدة وفي تقريرها الأخير اشارت إلي ارتفاع أعداد الفارين من هذه الفئة المسلمة البائسة واليائسة من‏120‏ إلي‏300‏ ألف في الوقت الذي تواصلت فيه واستمرت عمليات التصفية والحرق في بعض المناطق تحت أنظار العالم الذي بات يقال عنه مقولة ساكت ولا كلمة ما عدا تنديدا وتصريحا هنا أو هناك لا يغني ولا يسمن من جوع‏.‏

نعم نقول الي متي الصمت, والموت يطارد هؤلاء المسلمين الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة الا الاستسلام والفرار, والي أين؟ إنهم كملتجئ من الرمضاء للنار. فالدولة القريبة منهم بنجلاديش تعاني ظروفا اقتصادية قاهرة, وليس لها قدرة علي احتضان القادمين والاهتمام بهذا الشعب المسكين. ونكرر والعالم بدأ يشعر بما يعانيه مسلمو الروهينجا عبر ما نقلته له وسائل الاعلام المعاصرة من صور بشعة ومخيفة.. جعلت بعض الدول تنظم المظاهرات المنددة والشاجبة لما يحدث. بل تضاعفت حدة الانتقادات العالمية التي راحت تطالب بسحب جائزة نوبل من( اونج سان سوتشي) مستشارة الدولة في بورما; نظرا لانها لم تبد اعتراضا علي ما يجري في بلادها من عنف واستبداد وتصفية تحت نظرها وسمعها.. ولم تتدخل علي الاقل إنسانيا تجاه ما يحدث, وبالرغم من تنديد المنظمات الدولية إلا أن المعاناة مستمرة ومع اشراقة كل يوم جديد يفر المئات الي المجهول بحثا عن النجاة والأمن والغذاء, ويستمر الصمت ورغم ما يكتب في الصحافة الاسلامية والعالمية عن مأساة الروهينجا, والجدل الذي يثار حول إمكان تدخل عالمي للقضاء علي هذه المأساة أو عدم التدخل والاكتفاء بالتنديد والشجب. وهذا اضعف الايمان. كأن ما يحدث ولا يزال ما هو الا شئون خاصة في دولة ذات سيادة. وليترك الحال كما هو عليه. وحتي كتابة هذه الزاوية تستمر المعاناة والعنف والتصفيات لإخواننا المسلمين الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة الا بالله ثم بنا كمسلمين.
والحق أن معاناة هذا الشعب المغلوب علي أمره بدأت حكايته ومعاناته المشينة والمؤلمة في ذات الوقت منذ بدأ الاستعمار البرتغالي كما تشير المراجع التاريخية المختلفة في القرن الرابع العشر الميلادي, وفي سنة1784 م بدأت قصة الظلم والاضطهاد علي أشده حينما احتل الملك البوذي( بودا باية) أراكان وضمها إلي بورما خوفا من انتشار الإسلام في المنطقة, وعاث في الأرض الفساد. ومن هنا بدأت قصة معاناة شعب كامل من المسلمين وضاعت فصولها وسط جراحات الأمة المتتالية وانشغالات دول العالم بهمومها. وبالتالي ومع مرور العقود تناسي العالم الروهينجا ولكن في السنوات الأخيرة بدأت مأساتهم تتزايد بصورة فجة مع تضخم طرق الاضطهاد والعنف والحرائق. الأمر الذي جعل المأساة تظهر علي سطح العالم رغم صمته وغفوته عنهم الدائمة. واليوم علينا جميعا كمسلمين ان نشير الي قضية مسلمي الروهينجا أركان العادلة والعمل علي مساعدتهم بكل ما نستطيع. فهل نفعل؟ نأمل ذلك؟!.
تغريدة:
يبقي للكلمات تأثيرها في مختلف القضايا الداخلية والعربية والعالمية, مهما قيل غير ذلك, المهم أن نكتب ونقول ونقول, وهذا أضعف الإيمان.
نقلا عن جريدة الجزيرة السعودية

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على