الأربعاء 22 من ذو الحجة 1438 هــ  13 سبتمبر 2017 | السنة 27 العدد 9635    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
التجربة الصينية في التنمية الاقتصادية
جميل جورجى
13 سبتمبر 2017
تأتي زيارة الرئيس السيسي للصين لحضور لقاء مجموعة البريكس ليس فقط كدلالة عميقة علي مدي ما وصلت إليه مصر في تجربة التنمية المستدامة خلال السنوات العجاف والظروف الحرجة وتقدير العالم لها‏,‏ ولكن للدلالة علي أن القيادة السياسية لمصر تتحرك وفق رؤية دقيقة‏..‏

ولم يكن التوجه إلي ذلك التكتل الإقتصادي بريكس الذي كان هو صاحب المبادرة في دعوة مصر سوي دليل نجاح علي رؤية مصر في التنمية المستدامة لتجاوز أزمتها الإقتصادية.. كما أنها تعد في ذلك خطوة هامة علي طريق الإصلاح الاقتصادي والتنمية المستدامة لما لذلك التكتل من أهمية اقتصادية بقياد ذلك المارد الصيني الذي جمع تحت لوائه تلك المجموعة من الدول الواعدة وذات القواسم المشتركة من الناحية الإقتصادية والتي تتقارب من حيث مستويات المعيشة.. ومن المؤكد أن دعوة مصر لحضور قمة البريكس ليس مجرد دعوة للتعبير عن الاهتمام بمصر وتثمين دورها في تلك المنطقة الحيوية( ملعب العالم السياسي والاقتصادي) ذات الموقع الفريد جغرافيا كدولة للحد الأوسط كما يصفها العالم جمال حمدان بأنها ملكة الحد الأوسط وسيدة الحلول الوسطي.. فالموقع الجغرافي لمصر هو الذي يلعب الدور الأساسي في توجه الصين ودول البريكس نحو مصر.. إذ إنها بموقعها كما يقول العلامة جمال حمدان علي خط التقسيم التاريخي بين الشرق والغرب تعتبر ملتقي للقارات فهي تقع في الأول ولكن تواجه الثاني وتكاد تراه عبر المتوسط وهي مركز مشترك لثلاث دوائر مختلفة بحيث صارت مجمعا لعوالم شتي.. أن ذلك التنوع في أبعاد الموقع الجغرافي لمصر منذ القدم لم يجعلها دولة عزلة بل منفتحة علي الجميع في علاقات متبادلة من التأثير الإيجابي, وذلك هو المغزي وراء هذه الزيارة التاريخية التي سوف تتجاوز أبعادها مجرد تبادل الخبرات والمصالح الاقتصادية والتجارب التي تعود بالفائدة الكبيرة علي الوضع الاقتصادي إلي طرح نموذج جديد لنظام اقتصادي عالمي أكثر عدالة.. فمن المعروف أن النظام الاقتصادي العالمي الذي ساد في أعقاب الحرب العالمية الثانية المعروفة بنظام بروتون وود هو نظام متحجر يعمل لصالح الدول الكبيرة المتقدمة وضد مصالح الدولة النامية والذي لخصته تلك العبارة وهي أنه في ظله يزداد الفقير فقرا والغني غنا.. أن كسر ذلك الحصار والفرار من أسار ذلك النظام الاقتصادي العالمي المتحجر الذي زاد من معاناة الدول النامية لا يمكن أن يتحقق دون المرور عبر مصر بوابة إفريقيا القارة السمراء الغنية بمواردها وأسواقها.. وعلينا أن نتذكر طريق الحرير الذي يربط بين مصر والصين, والذي تسعي مصر لإحيائه كأحد محاورشبكة الطرسق العالمية لتحقيق التكامل الاقتصادي.. كما أن مجموعة البريكس تعبر عن نهج واسلوب الحركة السائد في النظام الدولي وهو التحرك من خلال التكتلات الاقتصادية والتعاون المشترك بين الدول ذات القواسم المشتركة ليس فقط من حيث الإمكانات الاقتصادية وفرص الاستثمار التي يمكن أن تتيحها وتعود بالنفع علي البلاد الأعضاء في التكتل ولكن الاجتماعية والحضارية, وتلك هي الضمانات لفاعلية وقوة أي تكتل اقتصادي.. لذلك لم يعد بمقدر أية دولة أن تسعي الي تحقيق التنمية الاقتصادية من خلال التحرك المنفرد, وذلك ما تعيه جيدا القيادة السياسية.. ومن المؤكد أن تبادل الخبرات والاستفادة من تجارب هذه الدول في التنمية سوف تكون أنجح بفعل هذه القواسم المشتركة, وتسهل نقلها بعد تمصيرها وتطبيقها وفقا لخصائص الوسط المصري بكل أبعاده.. ونهج البريكس غني بتجاربه ونماذجه الناجحة والواعدة في التنمية وعلي رأسه النموذج الصيني في التنمية التي أضحت العملاق الاقتصادي والدائن الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية.. ومما يميز التجربة الصينية في التنمية هي اعتمادها علي المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر التي كانت القاعدة التي شيدت عليها وضعها الاقتصادي الحالي الذي أصبح يهدد المراكز الاقتصادية للدول الكبري.. ويجمع كل الاقتصاديين علي أن ذلك هو النموذج الأنسب لإقالة الاقتصاد المصري من عثرته بل إنه يمكن أن يكون بمثابة الدفعة الكبري التي تدفع به للإعراج في مدرات النمو والتقدم, وتحقيق التنمية المستدامة.. من هنا تأتي أهمية وقيمة هذه الزيارة, وذلك الحدث التاريخي الذي سوف يكون ذا عائد اقتصادي كبير علي الاقتصاد المصري من خلال تطبيق هذه التجربة التي من خلالها تصبح هذه الزيارة السكانية عاملا إيجابيا في التنمية وليست عبئا من خلال قاطرة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التي تقود الاقتصاد المصري.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على