الأربعاء 22 من ذو الحجة 1438 هــ  13 سبتمبر 2017 | السنة 27 العدد 9635    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
المواجهة القادمة..العائدون الشيعة من التنظيمات المسلحة فى سوريا
أحمد كامل البحيري
13 سبتمبر 2017
شهدت بعض دول المنطقة العربية العديد من الصراعات السياسية في أعقاب ما يسمي بـاالربيع العربيب‏,‏ والتي تحولت بعد وقت قصير لنزاع مسلح غلب عليه الطابع الطائفي‏,‏ نتيجة دخول بعض الفاعلين الإقليميين علي مسار الأزمة بالدول العربية‏,‏

تلك الحالة الطائفية دفعت بعض الفاعلين بدون الدول الشيعية لاعتماد نموذج التنظيمات المسلحة بهدف اغتنام العديد من المكاسب السياسية والسيطرة علي مساحات أوسع من الأرض الوطنية والتي تعيد تشكيل التوزيع الديموجرافي كمرحلة أولي تساعد علي المطالبة بحق تقرير المصير كهدف إستراتيجي, وقد ساعد تنامي أدوار التنظيمات الشيعية في المنطقة في تصاعد دور التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة السنية بدول الصراع وخصوصا في أعقاب ظهور تنظيم الدولة الإسلامية اداعشب وتنامي نفوذه ودوره في العديد من دول المنطقة سواء في دول النزاعات أو الدول المستقرة بالمنطقة وقيامه بالعديد من العمليات الإرهابية بدول العالم مما جعل من تنظيم اداعشب المهدد الرئيسي لأغلب دول العالم مع تراجع الاهتمام بالأدوار المتصاعدة للتنظيمات والمليشيات المسلحة الشيعية بدول المنطقة وهو ما أعطي مساحة أوسع لتلك التنظيمات الشيعية المسلحة لأن تلعب أدوارا مؤثرة إقليميا ودوليا وهو ما يطرح العديد من التساؤلات والتخوفات حول حدود تلك الأدوار, وما يمكن أن تمارسه من تأثيرات علي مسار الصراعات المحتملة بدول المنطقة وخصوصا في أعقاب عودة المقاتلين بتلك التنظيمات المسلحة الشيعية لدولهم.

 

الخريطة الكاملة
انتقل الصراع السياسي بين القوي السياسية والمجتمعية المختلفة والذي ظهر في أعقاب الحراك الشعبي السوري مارس2011, لاقتتال مسلح بين أطراف داخلية وإقليمية بعد أشهر من بداية الأزمة, أدي ذلك لتراجع في دور الدولة المركزية السورية علي السيطرة مما أدي لحدوث خلل ساعد علي ظهور لاعبين جدد علي الساحة متمثلين في تنظيمات وميليشيات مسلحة سواء كانت عرقية أو مذهبية أو أيديولوجية فأصبحت الأراضي السورية مسرحا مفتوحا للعديد من التنظيمات والجماعات المسلحة والمتطرفة, ونتيجة لضعف قدرة الدولة السورية علي السيطرة استعان النظام السوري ببعض التنظيمات والجماعات المسلحة ذات الطابع المذهبي اشيعيب لمواجهة تنامي نفوذ الجماعات المسلحة التي يغلب عليها الطابع االعرقي ــ الكرديب واالمذهبي السنيب, وكان أول التنظيمات المشاركة مع النظام السوري تنظيم حزب الله اللبناني والذي فتح المجال لخلق وتأسيس تنظيمات مسلحة شيعية سواء كانت من شيعة سوريا أو شيعة عرب أو شيعة أجانب فأصبحت خريطة التنظيمات الشيعية المسلحة المقاتلة في سوريا تقترب من24 تنظيما وجماعة شيعية مسلحة علي النحو التالي: من لبنان تنظيم احزب اللهب, ومن اليمن الواء صعدةب, ومن البحرين اسرايا المختارب, ومن العراق الواء أبو الفضل العباس ــ حركة حزب الله النجباء ــ عصائب أهل الحق ــ كتائب حزب الله العراقي ــ كتيبة قمر بني هاشم الجوالة ــ كتائب سيد الشهداء ــ فيلق الوعد الصادق ــ لواء أسد الله الغالب ــ قوات الشهيد محمد باقر الصدرب ومن الدولة الإيرانية اكتائب القدس فيلق القدس)ب ومن الشيعة السوريين اكتيبة الزهراء- شهيد المحراب- كتيبة العباس- كتائب الفوعةب, بجانب إنشاء بعض التنظيمات المسلحة الأجنبية من أفغانستان وباكستان وبنجلادش.. الخ مثل الواء بقية الله- فاطميون- زينبيون- خدام العقيدةب, بجانب بعض المليشيات المختلطة من شيعة عرب وأجانب مثل اتنظيم طلائع الخرساني ــ لواء الإمام الحسينب.

 

أدوات التجنيد
تعتمد التنظيمات الشيعية المسلحة علي العديد من الأساليب في عملية الاستقطاب لتجنيد عناصر وأفراد للانضمام للتنظيمات المسلحة سواء كانت تلك العناصر من داخل دول الصراع أو من بعض الدول الإقليمية التي تتواجد لديها طائفة شيعية, وتأخذ أدوات الاستقطاب العديد من الأشكال ومنها.
المظلومية: تسعي التنظيمات الشيعية لتجنيد الأفراد عن طريق تحفيز عامل المظلومية التي يتعرض لها الشيعة بدول الصراع تحت حجج الإبادة الطائفية علي يد تنظيمات مسلحة سنية وهو ما ظهر بشكل واضح في الحالة السورية والتي تم تجييش الطائفة الشيعية من داخل سوريا أو من بعض دول الجوار العربي بل امتدت حالة التعبئة للطائفة الشيعية في باكستان وأفغانستان.
الفقر: تعمل التنظيمات المسلحة الشيعية علي استغلال حالات الفقر لدي قطاعات الشيعة بدول المنطقة بعرض مبالغ مالية عليهم مقابل الانخراط في العمل المسلح.
حلم الإمامة: تستخدم الدعاية المضادة ضد أنظمة الحكم السنية والمؤسسات الأمنية بالمنطقة عبر إصدار الفتاوي زعما بأن إسقاط تلك الأنظمة حكما إسلاميا وبداية لإقامة دولة الإمامة.
الثأر: حيث يطلب التنظيم من العوائل والعشائر الشيعية التي قتل لها بعض العناصر من قبل تنظيم داعش للانضمام لصفوف التنظيم للأخذ بالثار وامتدت تلك الحالة لبعض الدول العربية لاستقطاب الأفراد الشيعية تحت حجة أخذ الثأر من الأنظمة الحاكمة بالانتصار علي الجماعات التابعة لتلك الأنظمة.
الخوف: تستغل التنظيمات الشيعية المسلحة حالة الخوف لدي بعض الطوائف الشيعية مثل الشيعة االإثني عشرية_ الإسماعيلية_ العلوية_ الذيدية... الخب التي خفت دورها وتأثيرها السياسية ببعض الدول العربية والعناصر الغاضبة والتي اتجهت إلي الانتقام من دولهم.
التأهيل والتجهيز: تلعب قيادات التنظيمات الشيعية المسلحة في سوريا والدولة الإيرانية علي استقطاب بعض العناصر والأفراد الشيعية من دول الجوار العربي وخصوصا الدول الخليجية تحت مسمي تدريبهم ودعمهم بعد العودة لدولهم.

 

إعداد العناصر
يخوض ما يقرب من24 تنظيما مسلحا شيعيا الصراع بجانب النظام السوري, وأخذت تلك التنظيمات الشيعية المسلحة العديد من الأشكال التنظيمية ما بين مسمي تنظيمات مسلحة خرجت من عباءة أحزاب شيعية عراقية ولبنانية, أو تنظيمات مسلحة أجنبية تم تجندهم من دول مثل أفغانستان وباكستان, وتتراوح تقديرات عن عدد المقاتلين بالتنظيمات الشيعية المسلحة في سوريا ما يقرب من35 ألف مقاتل, يقاتلون في24 تنظيم وجماعة شيعية مسلحة, ويشكل مقاتلو حزب الله اللبناني ما يقرب من6 إلي10 آلاف مقاتل من إجمالي30 ألف مجند في صفوف حزب الله, وتحتل الجماعات الشيعية العراقية المسلحة المرتبة الثانية من حيث عدد المقاتلين الشيعة في سوريا وتأتي التنظيمات الواء أبو الفضل العباس- حركة حزب الله النجباء- عصائب أهل الحق- كتائب حزب الله العراقيب أكبر الفصائل الشيعية العراقية المقاتلة في سوريا, وتحتل كتائب القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني المرتبة الثانية من حيث عدد العناصر المقاتلة في سوريا يضم تنظيم كتائب القدس ما يقرب من1200 عنصر مقاتل أنشأتها الدولة الإيرانية في سوريا, هدفها الأساسي تأمين الرئيس السوري بشار الأسد شخصيا, بمعني أدق هي أقرب لمفهوم الحرس الجمهوري, وهي تتبع قوات النخبة التابعة للحرس الثوري الإيراني وتقوم علي تأمين القصر الجمهورية, كما تؤمن الرئيس السوري في تحركاته الداخلية. وقد نجح حزب الله وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني من تدريب ما يقرب من25 ألف مقاتل من العناصر المحلية الموالية للنظام ومن العناصر الأجنبية أيضا التي استقدمت للحرب.

 

عدد الخليجيين المنضمين
خلال السنوات الست من عمر الأزمة السورية, حيث سافر ما يقدر بنحو30/20 ألف مقاتل شيعي أجنبي من15 دولة علي الأقل إلي سوريا للقتال مع التنظيمات المسلحة الشيعية ويمثل الشيعة العرب ما يقرب من90% من عدد الشيعة المقاتلين في سوريا حيث تحتل لبنان المرتبة الأولي نتيجة ارتفاع عدد المقاتلين من تنظيم حزب الله ثم تأتي الدولة العراقية لتحتل المرتبة الثانية في نسبة عدد المقاتلين الشيعة بسوريا, وتشكل نسبة العرب من دول الخليج االإمارات ــ السعودية ــ البحرين ــ الكويتب المرتبة الأخيرة, حيث تتراوح بعض التقديرات بأن مجموع المواطنين المنضمين لتنظيمات مسلحة شيعية في سوريا من الدول الخليجية الأربع االإمارات ــ السعودية ــ البحرين ــ الكويتب ما بين1000 إلي1500 مقاتل.
ويمكن قياس عدد الشيعة الوافدين لسوريا للقتال اعتمادا وبشكل تقريبي علي عدد القتلي خلال السنوات الخمس من عام2012 حتي منتصف عام2017, حيث تقدر أعداد القتلي من المقاتلين الشيعة حسب جنسيتهم علي النحو التالي: تأتي دولة لبنان في المرتبة الأولي من حيث قتلي المقاتلين الشيعة في صفوف التنظيمات الشيعية المسلحة بسوريا خلال(2012_ منتصف2017) بما يقرب من ا1048ب, ويأتي المقاتلون الإيرانيون في المرتبة الثانية ا483ب قتيل ثم أفغانستان(629), وتحتل دولة باكستان المرتبة الرابعة في عدد قتلي الشيعية في سوريا بما يقرب من ا136 ب ثم الشيعة العراقيين(88), وفي المرتبة الأخيرة تأتي مصر والمملكة العربية السعودية بعنصر لكل دولة.

 

مسارات العائدين
العائدون من القتال من سوريا ليسو عبارة عن مجموعة واحدة متجانسة, وإنما عبارة عن أنماط متباينة, ويتباين تبعا لذلك أسلوب التعامل معها:
العناصر غير الفاعلة: وهم العناصر التي تخلت عن استخدام العنف المسلح للتعبير عن قناعتها, وتكتفي تلك العناصر بالقيام بالدور الدعوي لنشر أفكارهم في رفض الأوضاع, وهو ما يمكن أن نطلق عليهم سلفيو الشيعة.
المحبطون: يتمثل العائد المحبط فيمن مر بخبرات سلبية نتج عنها أضرار نفسية أو جسدية ناتجة عما خاضه من معارك, أو عن اهتزاز قناعاته, وغالبا ما يعود وهو لا يحمل رغبة في حمل السلاح والقتال مرة أخري.
الفاعلون: يعتبر العنصر العائد الفاعل هو الأخطر في المسارات الثلاثة للعائدين فهو العنصر الذي يعود لوطنه لاستكمال مساره الجهادي, وهو يتشكل غالبا من المتمرسين والقريبين للقيادات التنظيمية والذين تدعهم طموحات إقامة دولة الإمامة وإقامة كيانات أخري موازية لتلك التي كانوا ينضمون إليها داخل بلادهم, وهم في الغالب يمتلكون شبكة علاقات وقدرات قتالية نتجت عن انخراطهم في القتال مما جعلهم يملكون العديد من التكتيكات الاحترافية تمكنهم من المواصلة, وغالبا ما تحول السلطات دون عودتهم أو العمل علي محاكمتهم وإقصائهم عن المجتمع.
الخاملون: هم العناصر التي تأتي لبلادهم وتظل في حالة كمون لحين الظهور بشكل مفاجئ ضد الدولة باستخدام السلاح.

 

خطورة العائدين إلي دول الخليج:
تكمن خطورة العائدين من التنظيمات المسلحة إلي داخل الدول الخليجية في العديد من النواحي, والتي تشمل:
تكتيكات الخبرات القتالية: تكمن خطورة العائدين في كونهم قد مارسوا القتال وحصلوا من خلال ما خاضوه من معارك علي أفكار وتكتيكات ومهارات يمكنهم توظيفها في حال عودتهم إلي دولهم, خاصة وأن العديد منهم قد خاض معارك داخل المدن مما يوسع من

دائرة الخطورة.
مهارات التمويل: تمتلك تلك العناصر شبكة علاقات قوية ببعض الدول والأفراد والجهات القادرة علي توفير موارد مالية كبري.
قنوات اتصال خارجي: استطاع المقاتلون الخليجيون الشيعة في صفوف التنظيمات المسلحة الشيعية في سوريا من تكوين شبكة علاقات تضم مقاتلين داخل وخارج أوطانهم, بالإضافة إلي امتلاكهم المهارات التي تمكنهم من ضم وتجنيد عناصر جديدة من أفراد المجتمع.
دعم المجموعات المتمردة بالداخل: يسعي العائدون الشيعة إلي الانضمام لصفوف تنظيمات شيعية في بعض الدول الخليجية, أو الانضمام لتنظيمات شيعية مسلحة عابرة للحدود كفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
دعم الدعوات الانفصالية: من خلال السعي لتشكيل إمارات في المناطق الحدودية والمهمشة, وهو ما يعززه تصاعد النشاط في المناطق الحدودية ومد العلاقات للجماعات النشطة بدول الجوار.

 

مسارات الفاعلين
تكوين تنظيمات موازية جديدة: ضم عناصر جديدة اوهنا قد تقوم هذه التنظيمات علي جذور متطرفة قائمة, أو تشكيل جماعات جديدة بفكر جديدب.
تشكيل مجموعات عنقودية عشوائية: تقوم بأعمال عنف عشوائية ومنظمه سواء كانت مسلحة أو إحداث فوضي داخل دولهم.
الذئاب المنفردة: احتفاظ الأفراد بقناعاتهم وأفكارهم دون السعي لتشكيل تنظيمات جديدة أو الالتحاق بتنظيمات قائمة بدول الخليج, والقيام بتنفيذ عمليات إرهابية فردية.
التشبيك الداخلي بالخارج: يمكن أن تلعب العناصر الفاعلة من العائدين الشيعة دورا في ربط التنظيمات الشيعية الداخلية بالتنظيمات الشيعية بالخارج عبر دعم مادي ولوجستي.

 

آليات التعامل:
مسار المناصحة والتأهيل: اتجهت المملكة العربية السعودية لإنشاء مركز محمد بن نايف للمناصحة والتأهيل بهدف المعالجة الفكرية للمتطرفين وتضم مجموعة من البرامج التي تنفذ داخل دور التوقيف وخارجها, وتقوم علي الأسلوب العلمي والمفهوم الشرعي لمنهج الوسطية والاعتدال إضافة للجانب النفسي والاجتماعي وتهدف إلي تصحيح الانحرافات الفكرية, بإزالة الشبهات, والتصورات الخاطئة, بجانب تقديم مجموعة من البرامج المتنوعة في بيئة مختلفة عن بيئة السجن, وتقوم علي الأسلوب العلمي والمنهجي لإعادة التأهيل, وتهدف إلي دمج المستفيد تدريجيا في المجتمع عبر تحقيق التوازن الفكري والنفسي والاجتماعي.
إعادة الدمج: يعتمد هذا المسار علي فكرة دمج العناصر التائبة في المجتمع بإصدار عفو مقابل عدم الفوضي.
النموذج التنموي والمواطنة: تلعب السياسية التنموية بالدول دورا مهما في الحد من عملية الاستقطاب السياسي للأفراد ويعتبر النموذج الإماراتي واحدا من النماذج الناجحة في الإقليم.
آلية وقائية بعزل المقيم عن الوافد: الذي يتم من خلاله تتبع العائدين ومحاكمتهم وإيداعهم السجون وخاصة هؤلاء المتورطين في دعم أو التخطيط أو التنفيذ لعمليات إرهابية داخل دول الخليج وغالبا ما يتم التعامل وفقا لهذا المسار مع العائدين الفاعلين.
في المجمل يمثل العائدون من تنظيمات شيعية مسلحة تقاتل في سوريا لدول الخليج تحديا كبيرا أمام الدول الخليجية بل ودول المنطقة التي انضم مواطنوها إلي تلك التنظيمات المسلحة الشيعية في سوريا والعراق واليمن خلال السنوات الثلاث الماضية وهو ما يجعل من آليات المواجهة ضرورة علي أجندة مكافحة الإرهاب بالنسبة للدولة الوطنية والتي تحتاج أدوات وأفكارا مختلفة وحديثة تختلف عن آليات مواجهة العائدين من القاعدة بأفغانستان خلال بداية الألفية الجديدة.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على