السبت 11 من ذو الحجة 1438 هــ  2 سبتمبر 2017 | السنة 27 العدد 9624    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
حول العالم في يوم واحد‏..‏ والمحطة مصر
بقلم : أليشا بولر
2 سبتمبر 2017
غالبا ما ترتبط الصورة التقليدية للمسافر المرفه بذلك الشخص الذي يتمتع بالإمكانات المالية الكبيرة وأسلوب الحياة المترف‏.‏ ولكن المواطنة الأمريكية الفرنسية‏,‏ رافايل عياش من مدينة القاهرة‏,‏ بمصر‏,‏ تحاول جهدها تغيير ذلك المفهوم كي تجعل روعة السفر في متناول الجميع‏.‏

لا تتاح الفرصة أمام معظم سكان هذا الكوكب لرؤية بلدان أخري- أو حتي مدن أخري- خارج أوطانهم. ولهذا السبب أسست عياش مؤسسة غير ربحية كي تمنح كثيرا من الأطفال الفقراء في المدينة فرصة التعرف علي الثقافات المختلفة والحصول علي خبرات جغرافية. تهدف المؤسسة إلي تعريف الأطفال من جميع الخلفيات علي ثقافات العالم من خلال الخبرات الافتراضية التفاعلية, دون الحاجة إلي الانتقال خارج القاهرة.
وعن هذا الموضوع تقول عياش: الهدف الرئيسي هو تعزيز الصداقات بين الثقافات المختلفة.نود أن يكون الأطفال صداقات جديدة مع أطفال من جميع أنحاء العالم. مضيفة: ونأمل أن يشعر الأطفال, من خلال تكوين هذه الصداقات مع أطفال آخرين حول العالم, بالفضول والإثارة تجاه التنوع والاختلاف بين الشعوب بدلا من الخوف منها.
كما تقول: إن فرصا كثيرا من الأطفال المصريين في التواصل والتبادل الهادف مع أشخاص من ثقافات مختلفة ضعيفة أو شبه منعدمة. ولمواجهة التحديات الجغرافية والمالية المتعلقة بالسفر إلي بلدان جديدة, طورت المؤسسة مغامرات سياحية حسية وملموسة, بحسب وصفها.
وتضيف عياش والتي كانت تعمل سابقا في مجال الإنتاج الإعلامي, تمنح مغامرات السفر عن طريق المحاكاة الأطفال الفرصة للتفاعل الثقافي الهادف مع أشخاص من ثقافات مختلفة.
وتشرك عياش العديد من الجهات المعنية- كمجتمع الأجانب في مصر, والمتطوعين من الجامعات المصرية, ومنظمات المجتمع المدني, جميعا في إطار واحد مع الأطفال.
يعزز إطار عمل المؤسسة التفاعل بين الأطفال والمعلمين من مختلف الثقافات, إضافة إلي ورش العمل التعليمية حيث يقوم الأطفال بتذوق الأطعمة, وطرح الأسئلة, والرقص وتعلم الأناشيد.
ويمتد كل موسم لثلاثة أشهر لكل مجموعة أطفال. وتشمل هذه المواسم مغامرة سفر عن طريق المحاكاة لوجهات مختلفة مرة أسبوعيا أو مرة كل أسبوعين.
تقول عياش إن كل يوم أو كل رحلة تضم عددا من الأنشطة. أولا, هناك قاعدة صارمة بعدم إصدار الأحكام علي الآخرين بشكل عام. في بداية كل رحلة يدور الأطفال حول مجسم للكرة الأرضية ويحددون موقع مصر وكذلك البلد المتجهين إليه, بعد ذلك, يصعد الأطفال إلي الطائرة.
تقول عياش: إنه تم تصميم جدران المكان بنوافذ مشابهة لنوافذ الطائرة من أجل محاكاة تجربة قريبة من الواقع قدر الإمكان, كما يمنح الأطفال جوازات سفر وبطاقات صعود للطائرة تحاكي الجوازات والبطاقات الحقيقية. ويقوم اثنان من الطيارين بقيادة الطائرة ويكونان مسئولين عن15 أو10 أطفالا.
وتوضح عياش: عند الوصول إلي البلد الجديد, يلقي الأصدقاء الأجانب بلغتهم المحلية التحية علي الأطفال في الطائرة, ويعرضون عليهم صورا عن بلدهم, ثم تبدأ بعد ذلك الأنشطة التفاعلية.
وتقول عياش: إنها استطاعت من خلال وضع إطار للتواصل بين الثقافات, أن تنشئ بيئة قادرة علي تمكين الأطفال وتغيير وجهات نظرهم تجاه العالم من خلال تعليمهم احترام الاختلافات, والاحتفاء بالتنوع, وحب الاستطلاع, وزيادة مهارات التعاطف مع الآخرين, ومساعدتهم كي يصبحوا أكثر وعيا علي الصعيدين الاجتماعي والعالمي.
وتأمل المؤسسة في نهاية المطاف أن تنجح في التخفيف من حدة المشاعر المعادية للأجانب والأفكار المتعصبة في المنطقة العربية, حيث تقول عياش: عندما كنت أعمل في الإنتاج الإعلامي في إسبانيا, لاحظت أن معلم اللغة العربية كان يعاني الكثير من العنصرية من قبل الإسبان.لقد كان الأمر مزعجا بالنسبة له.في إحدي الحصص كان يحدثنا عن قصته وقلت له, أنا آسفة, فرد قائلا: لا يمكنك فعلا الشعور بالأسف, إذ لا يمكنك الإحساس بذلك حقيقة إلا إذا حدث هذا الأمر مع شخص يهمك, صديق مقرب أو فرد من العائلة.
تقول عياش: إنها أدركت حينها أن التفاعل الوثيق وزيادة المعلومات يمكن أن يساهم في حل مشكلة الاختلافات وتعزيز الوحدة بين الثقافات المتنوعة.
وتوضح أيضا: أعتقد أن هناك أهمية كبيرة في تكوين صداقات بين أشخاص من ثقافات مختلفة, لأن ذلك من شأنه أن يخلق مشاعر التعاطف مع الآخرين, والتفهم والوعي.
في الوقت الحالي, يتم تمويل المؤسسة من خلال إدارات المسئولية المجتمعية بالشركات المصرية, والمنظمات غير الحكومية المحلية.
وتقول عياش: إن منهج متذوق العالم الذي قامت بإعداده قد تم توسيع نطاقه ليشمل فرق التدريب في برلين, وإسطنبول وطوكيو. حيث تقول: نعتقد حقا أن عملنا هذا سيكون له أثر إيجابي علي مستوي العالم, فجميع الأطفال الذين قابلتهم أحبوا البرنامج, سواء كانوا يابانيين أو مصريين.
وتقول عياش: إن من أهم ما تقوم به في هذا العمل هو رؤية مدي حماسة وفضول الأطفال تجاه الثقافات المختلفة.نحن نعلم الأطفال أنه عندما يواجهون صدمة ثقافية مثل رؤية طعام جديد أو ملابس جديدة, أن يستبدلوا التعليق بعبارة إنه شيء غريب بعبارة أخري غير انتقادية مثل أمر جديد, أو مختلف, أو إنها أول مرة أتذوق فيها ذلك!.
وتستكمل قائلة: قمنا مرة بإجراء محادثة مع فصل دراسي في كندا وكان لون شعر المعلم زهريا بحلاقة الموهاك, وعلق أحد الطلاب من جانبنا, والله دي أول مرة أشوف كدة!
تقول عياش: إن آخر برامجها يسمح للأطفال باكتشاف التنوع والاختلاف داخل مدينتهم: خلال الأسبوع الماضي في القاهرة, قامت مجموعة صغيرة من الأطفال بزيارة مطعم سوداني محلي, ومطعم صيني, ومطعم هندي, والحي السوري سوريا الصغيرة ومؤسسة اليابان في القاهرة, حيث قاموا بالتقاط الصور وإجراء المقابلات مع الناس في تلك الأماكن. كان من المثير رؤيتهم وهم يستكشفون التنوع بكل حواسهم- لقد كان ذلك نجاحا عظيما وعادوا وهم في منتهي الحماسة.
متخصصة في موضوعات الأعمال والتكنولوجيا

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على