الخميس 9 من ذو الحجة 1438 هــ  31 أغسطس 2017 | السنة 27 العدد 9622    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
ما بين التعليمات والتحذيرات‏..‏ مؤسس المركز القومي للسموم يكتب روشتة الإنقاذ
د‏.‏ محمود عمرو‏:‏ في اللحوم‏..‏ قللوا الكم و امنعوا الدهن‏..‏ وقارنوا أسعار المصنعة بكيلو البلدي
عدد مراكز السموم في مصر حاجة تكسف‏..‏ والمحافظون مسئولون عن زيادتها
حوار‏:‏ هنـد رأفـت
31 أغسطس 2017
التسمم‏..‏ كلمة مخيفة يخشاها البعض كالموت‏,‏ ويراها آخرون أخطر الحالات التي قد يتعرض لها الشخص وتودي بحياته قبل أي محاولة إنقاذ‏,‏ ويختصرها فريق ثالث في طعام فاسد تناوله شخص ما وتسبب في إصابته بآلام شديدة استلزمت نقله إلي المستشفي‏,‏

ولكن في هذا الحوار ستجد عدة مصادر للسموم وحالات قد يجهل المريض فيها إصابته بالتسمم وأعراضه التي لا تظهر بالضرورة بصورة سريعة وملحوظة, وهو ما يوضحه الدكتور محمود عمرو مؤسس المركز القومي للسموم وأستاذ الأمراض المهنية بطب القصر العيني من خلال مجموعة من النصائح والتعليمات والتحذيرات يقدمها في صورة روشتة طبية مجانية مطولة لمن يرغب ومن يهتم.

بدأنا الحديث عن اللحوم, فالأولوية لها الآن في موسم عيد الأضحي, سألته كيف يمكن أن يتلقي جسم الإنسان سموما من اللحوم؟
أجاب: مشكلة اللحوم في الكميات والنوعيات, فلابد أولا من عدم تناول اللحوم بكميات كبيرة, أما عن النوعية فلا ينبغي أن تكون مليئة بالدهون, وبالتالي نتحدث عن عدم الإسراف منها لضمان سلامة الجسم في المطلق وليس فقط من السموم, وفيما يتعلق بكيفية الوقاية من تسمم اللحوم فيكون من خلال التأكد من صلاحيتها وعدم تعرضها لأي شبهة عدم صلاحية كسوء التخزين والنقل وعدم مراعاة الشروط اللازمة لسلامتها, كما يوجد العديد من الملاحظات البسيطة الظاهرة التي يلاحظها الشخص أثناء الشراء وتمكنه من التفريق بين اللحوم الصالحة السليمة وغير الصالحة.

> إذا كان التسمم حاضرا في اللحوم الصالحة للاستخدام الآدمي فماذا عن اللحوم الأخري مجهولة المصدر؟
بدأ حديثه مؤكدا أن خلط الحاجات ببعضها موجود في كل أنحاء العالم, واستكمل قائلا: معظم اللحوم المصنعة تستخدم مخلفات المجازر لذلك أحذر دائما من البسطرمة واللانشون والهامبرجر وأي مشتقات ومنتجات أخري من اللحوم خاصة وأن أسعار بيع معظمها غير منطقية ولا تتناسب أبدا مع سعر بيع كيلو اللحم البلدي.

> وماذا عن الكبدة التي أطلقت الكثير من التحذيرات بشأن خطورة تناولها؟
الكبدة من أخطر الأطعمة التي يتناولها المصريون والخطورة لا تقتصر علي كبدة الشارع ولكن حتي الكبدة العادية التي يتم شراؤها من الجزار لا يمكن لأحد التمييز بين الصالح والفاسد منها لأن كلها باللون نفسه الأحمر الذي يخدع العين ويوحي بصلاحيتها وجودتها حتي لو كانت فاسدة, فالكبد مخزن للسموم في الجسم وبالتالي يحمل الكبد كل السموم الموجودة في جسم الحيوان ويتناولها الإنسان وهي مشبعة بكل هذه السموم.

> من أحد مشتقات ملف الغذاء إلي ملف لا يقل خطورة عنه وهو الدواء, كيف تري تعامل المصريون مع الدواء؟
هناك العديد من الضوابط التي لابد أن تحكم تعامل المريض مع الدواء, أولا ينبغي عدم صرف أي دواء إلا بروشتة كتبها طبيب ينفذها الصيدلي دون تغيير أي جزء فيها أو إحلال دواء مكان آخر كبديل لأن الطبيب يضع الأدوية المتوافقة والمناسبة للتداخل والتعامل مع بعضها البعض وفقا لحالة المريض التي قام بتشخيصها بنفسه وهو ما يضمن عدم الإضرار بالجسم بسبب تناول عقاقير طبية دون وصفة طبية محدد فيها الجرعة ومدة العلاج, ولكن يقوم البعض بصرف أدوية لأنفسهم عند تكرار الأعراض نفسها كأعراض البرد علاوة علي عدم الالتزام بالجرعة كاملة. كذلك لابد أن يكون الدواء نفسه صالحا للاستخدام وهو ما تحدده عوامل أخري بخلاف تاريخ الصلاحية المدون علي العلبة, فيكون آخر استخدام للدواء قبل3:6 شهور منانتهاء الصلاحية كما يجب التأكد من حفظه في درجة الحرارة المسجلة علي الدواء سواء في الصيدلية أو المنزل للتأكد من عدم تأثر المادة الدوائية بأي عوامل خارجية.
كما أن عملية النقل من المصانع يجب أن تراعي فيها طريقة ودرجة الحفظ لأن أي خطأ فيه يفقد الدواء صلاحيته, كما أن البعض من معدومي الضمير يقومون بإعادة توزيع الأدوية منتهية الصلاحية مرة أخري بعد تعديل تاريخ الإنتاج.

> ولكن هناك عوامل لا يمكن للمستهلك التدخل فيها أو التأكد منها في رحلة وصول الدواء إليه؟
بالتأكيد الرقابة خارجة عن إرادته لذلك ينبغي أن تأتي الرقابة من الدولة وليس المصنع للتأكد من مطابقة المادة الخام لمواصفات التصنيع وهو ليس من باب التشكيك في التصنيع ولكن للتأكد من سلامة الدواء خلال رحلته حتي الوصول ليد المستهلك حتي لا يتحول الدواء من مادة للشفاء إلي مادة للتسمم وأحيانا الوفاة.

> الحديث عن مصادر عديدة للتسمم يوجب التطرق إلي دور مراكز التسمم في مصر؟
للأسف حاجة تكسف.. قالها بنبرة حزينة موجها اللوم والنداء لكل المحافظين قائلا: لا نقول مركز سموم لكل قرية ولكن لابد أن يكون هناك مركز للسموم في كل محافظة علي الأقل, ففي افتتاح مركز السموم عام2004 كان الحديث عن إنشاء30 مركز سموم كبداية ونحن الآن في عام2017 ليس لدينا إلا7 أو8 مراكز للسموم علي مستوي الجمهورية, رغم أن حالات التسمم تقتضي السرعة ثم الإنقاذ وأخيرا العلاج, وهو ما يتم اتباعه في مركز السموم وقد لا يتمكن المستشفي من القيام بالمهمة كاملة مثلما هو الحال في الحالات التي تحتاج لوحدات رعاية مركزة لخطورتها وتبدأ رحلة الأهل للبحث عن وحدات مجهزة للحالة, وهو ما يمكن القياس عليه في حالة حدوث أي حالات تسمم في المحافظات ــ إذا أرادوا التوجه إلي مركز سموم ــ يحتاجون إلي الوصول إلي القاهرة وبالطبع قد لا تسمح حالاتهم بكل هذا الانتظار.

> وهو ما يتطلب السرعة في إنشاء مراكز جديدة؟
بقدر ما بنبني مدارس كل سنة لازم يكون في مراكز طوارئ في كل محافظة, لأن عدم إنقاذ حالات التسمم يعني زيادة أعداد الوفيات سنويا وزيادة تكاليف علاج المصابين منهم, لذلك فهي مسئولية المحافظين الذين يحتاجون إلي وضع مراكز السموم ضمن أولويات خطة كل محافظة, خاصة وأن هناك ما لا يقل عن50 ألف حالة تسمم سنويا يموت منهم من3 إلي4 آلاف شخص.

> ما هي أكثر حالات التسمم انتشارا؟
التسمم الغذائي الأكثر انتشارا في مصر, ويأتي بعده الدوائي ثم التسمم بالمخدرات وآخرها التسمم نتيجة الانتحار بوسائل مختلفة.

> وما هي الأعراض التي تكشف وجود حالة تسمم؟
لا يوجد وعي كاف بحالات التسمم, فيظن البعض أن التسمم يأتي بأعراض واضحة تظهر علي صاحبها وتستوجب نقله إلي المستشفي علي الفور, ولكن هناك ما يسمي بحالات التسمم البطيء, حيث تظهر الآثار والأعراض بعد فترة كبيرة قد تصل إلي سنوات يتعرض لها بشكل كبير آكلو الأطعمة مجهولة المصدر من الشارع, لذلك نحن أمام عدة احتمالات قد يصاب الشخص بتسمم حاد واضح الأعراض حتي يتم إنقاذه أو قد يشعر ببعض الآلام أو يصيبه الإسهال أو نزلة معوية وقد يتعامل مع الأمر علي أنه مسألة عارضة ولا يتوقف عندها أو يصيبه ما تم ذكره سلفا التسمم البطيء الذي يستغرق سنوات طويلة حتي يشعر الشخص بالأزمات الصحية التي تراكمت بمرور الوقت وتكون النتيجة فشلا كلويا أو كبديا أو خللا في الجهاز العصبي أو غيره نتيجة تناول الشخص لكوكتيل من المواد السامة التي لم تظهر آثارها عليه في حينه بسبب تأثير المبيدات الزراعية علي بعض المحاصيل أو الهرمونات التي تصيب الدجاج أو المياه المختلطة بمياه الصرف الصحي وغيرها من الأسباب المؤدية للتسمم طويل المدي.
ليلتقط أنفاسه قليلا ويستطرد حديثه قائلا: المبالغة في التخويف ليس في الصالح ولا نهدف لذلك, ولكن نحتاج إلي التركيز علي أوجه القصور لدينا لنعرف من أين تبدأ المشكلة لنستطيع القضاء عليها.

> وكيف يمكن مواجهة المشكلة من جذورها؟
المواجهة تسير في طريقين الرقابة والتوعية, فالأول عنصر الرقابة مهم جدا وحاسم وضروري ولكن مع تفادي سلسلة المراقبين الطويلة داخل الأجهزة المعنية لأن تكلفتها باهظة كما أنها لا تحقق المطلوب منها في معظم القطاعات, أما التوعية فلابد أن تبقي قائمة دائما ولكن أيضا في طريقين, الأول إلي الحكومة فتوعية المسئولين بلغة رسمية والتواصل بها مع الجهات المعنية لإحكام قبضتها علي الأجهزة الرقابية ليس عيبا لمواجهة أوجه القصور فيها مثل التحكم في الاستخدام العشوائي للمبيدات علي سبيل المثال, وبالتأكيد في الطرف المقابل توعية المواطنين بصفة مستمرة من خلال وسائل الإعلام المختلفة دون كلل أو ملل للتعرف علي سبل الحفاظ علي أنفسهم والتركيز علي العادات الغذائية والمنزلية الخاطئة التي يتبعونها في الطهو وحفظ الأطعمة وتناول الدواء وغيرها وتتسبب في مشكلات قد لا يعلمون عنها شيئا ويحتاجون إلي من يقوم بتوجيههم فيها بصفة مستمرة وهذا دور المتخصصين الذين يوضحون ويوجهون ولكن المهم اللي يسمع, وكذلك التوعية بأهمية تطبيق النظافة الشخصية والعامة وهي سلوكيات وثقافات لا دخل للمسئول فيها, وإذا تحقق ذلك سنقضي علي ما يقربمن80% من مشكلة التسمم في مصر.

> أخيرا وفي إطار الحديث عن التوعية.. هل تري توعية كافية بالأمراض المهنية؟
هناك بعض الوظائف بالفعل أكثر عرضة للإصابة ببعض الأمراض أكثر من غيرهم, معظمهم من عمال المصانع, والبعض منهم يعلم ذلك ويتابع ولكن أيضا لابد من تكثيف التوعية بالأمراض المهنية لأنها أيضا كالسموم ولذلك فإن التوعية ببرامج السلامة المهنية للعمال تقيهم من الكثير من الأمراض الملازمة لأعمالهم.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على