السبت 20 من ذو القعدة 1438 هــ  12 أغسطس 2017 | السنة 27 العدد 9603    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
قبل أن نرفع سعر الكهرباء
محمود وهيب السيد
11 أغسطس 2017
من المقرر تطبيق التسعيرة الجديدة للكهرباء‏,‏ وفق أسعار الشرائح المعلن عنها بدءا من الشهر الحالي مع تطبيقه بأثر رجعي من الشهر الماضي‏,‏ وتري الحكومة أن ذلك محاولة منها لتقليل الفجوة بين السعر الفعلي للكهرباء وسعر بيعها للمواطنين‏,

مقدار الدعم المقدم من الحكومه لقطاع الكهرباء, والبالغ48 مليار جنيه, وبالتالي تقليل العجز بالموازنه العامة للدولة والذي انعكست آثاره علي الوضع المالي للدولة وسعر الدولار, والحق أن النظر في أسعار بيع الكهرباء خطوة لابد منها حيث لن تتحمل الدولة اعباء الاقتراض من الخارج لفترة طويلة لتسديد العجز بالموازنة العامة للدولة, وهو الاقتراض الذي يقع عبء تسديده علي الأجيال الجديدة. ولكن ألم يكن من الأنسب قبل إقرار هذه الزياده وتطبيقها أن تتم المراجعة المسبقة والجادة بمعرفة المختصين والخبراء لأسعار التكلفة الفعلية والحقيقية لإنتاج للكهرباء وتسويقها, هل التكلفة المعلنة سليمة وحقيقية ورشيدة ولا يشوبها أي خطأ ويتبع في حسابها الأصول المحاسبية ومراعاة أحكام القانون المنظمة لعمليات الإنتاج والشراء, هل ما يتم إنفاقة في عملية الإنتاج هو إنفاق حقيقي وفعلي وفي مكانه لتحقيق تكلفة جدية للخامات المستخدمة في الإنتاج وأهمها الغاز الطبيعي وأسعار الآلات والمعدات وأجور ومرتبات ومعدلات إهلاك...إلخ, أم ان هناك مبالغات, بحسن نية او بدونها, لبند من تلك البنود, فالجميع يعلمون ان مرتبات العاملين بقطاع البترول وشركات توزيع الكهرباء من أعلي المرتبات التي تصرف للعاملين بالحكومة وقطاع الأعمال, وهل ما يتم صرفه من مكافآت وحوافز لأعضاء مجالس الإدارة والمديرين بهذه الشركات في حدود المعقول والمنطق أم ان بها مبالغة لا تحتمل كما يشاع عنها؟
ومن ناحية أخري هل تمت دراسة تأثير هذا الارتفاع في أسعار الكهرباء علي رفع مستوي أسعار كل السلع والخدمات الأخري التي تنتج وتقدم من الحكومة او القطاع الخاص للجمهور والتي تعتمد جميعا علي الكهرباء؟ هل هي في طاقته وإمكاناته أم انها ستشكل في مجملها عبئا إضافيا يفوق احتماله ولا يتناسب مع ظروف المرحلة الحاليه؟ هل نجحنا لدرجة كبيرة في مكافحة عملية سرقة بعض المواطنين للكهرباء من أعمده الإنارة العامة بالشوارع والتي يتسع نطاقها وحجمها كل يوم, بل وسرقته من أكشاك التوزيع الفرعية والموجودة علي النواصي بعلم واتفاق مع مسئولي الأحياء ومراقبي كهرباء المناطق؟ وهل حصلت الحكومة المتأخرات في فواتير الكهرباء علي شركات قطاع الأعمال والدواوين الحكومية قبل تقرير نسبة الزيادة؟
وأخيرا يجب علينا عدم إغفال الدور الاجتماعي والبيئي والثقافي والامني لوجود الكهرباء في كل منزل وحارة وشارع, فالكهرباء ليست مجرد سلعة يتحدد سعرها وفق حساب التكلفة المادية الفعلية وقوانين العرض والطلب المجردة, فالكهرباء هي بحق من المقومات الأساسية لحياة الأنسان وأمنه في العصر الحديث, ولا يمكن أن نأمل في تحقيق اي تنمية أو قضاء علي المشكلات الاجتماعية والبيئية في المجتمع بدون كهرباء, فالكهرباء مكون اساسي وضروري لحياة الإنسان, ولها مردود اجتماعي يجب أن يؤخذ في الحسبان, عند تحديد سعرها, كما يجب مراعاه أن ما كان يعد في الماضي القريب من الأجهزة الرفاهية أو الاستفزازية بات أجهزة ضرورية ولازمه مثل الثلاجات والمراوح وأجهزة التكييف المنزلية.. نظرة للناس يا حكومة.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على