السبت 20 من ذو القعدة 1438 هــ  12 أغسطس 2017 | السنة 27 العدد 9603    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
سرقة لايعاقب عليها القانون
محمد صابر
12 أغسطس 2017
ماذا لو كان أبي لصـا؟؟ هل سأرث أنا صفة اللصوصية رغم أنفي‏..‏ ولو لم أكن‏..‏؟؟‏.‏ وبالمقابل ماذا لو كنت أنا لصا وأبي عفيف النفس لم يبغ علي حق أحد يوما‏..‏؟؟

هل سألام لأني لم أضع علي يده.. أم سيلام هو لأنه تركني أمتهن اللصوصية دون رقية وحفظ..؟؟
كنت أعبـــر شارع التحرير بطريقي للعمل ورأيت طفلة صغيرة لا هي بالمتسولة فأعطيها ولا هي بالسارقة فأقصيها ولكني رأيت لها عيني سارقة ويدي متسولة فالتفت أفتش عما إن كان هناك من ينتظر جباية هذه الطفلة.. أو بمعني(أوضح) من يسرحها فلم أر إلا امرأة قميئة تقف بعيدا ترقب مهارة الصغيرة في التسلل بين السيارات وحين عدت بنظري للصغيرة لم أجدها أظنها وقفت طويلا أمامي وشرودي حال أن أنتبه لها أثناء قرعها شباك سيارتي, يبدو أنه كان أطول مما أظن فانصرفت هي دون شيء.. مكثت أراوح صورة السيدة تلك والطفلة السارحة.. وأظنني لم أمر بحالة شرود كهذه من قبل.. تطوف بي أسئلة شتي ماذا لو كان لهذه السيدة زوج يقوم علي أمـرهـا هل سينتهي المطاف بالصغيرة إلي أن تلوذ بعينيها السارقتين تتفقد جيوب المارة..؟
إنما وبعيدا عن هذا.. حديثي اليوم لن يتطرق للتسول المزعج ولكنه يطوف حول السرقة ولصوصية أخري تلك التي تدور ببطن بعض العلاقات الأسرية ومن أنشأ خلقها أول مرة؟؟
وسؤال سيأتي من بعدها وهو الذي يجهش الروح من سيعنف مــن.. فيما بعد..؟؟.هناك نوع من السرقة يمارس ويصنع من أبنائنا لصوصا ينسفون كل جهد بذل من قبل فيجعل ابنتك غدا تعنفك أيها الأب مسقطة من حساباتها كل ما قدمته لها ظنا منها أن ما وصلت إليه هي فهو بجهدها الخالص كتفوقها الدراسي مثلا تتبدي مزهوة به فتأتيك به كهدية قيمة يجب أن تبقي أباها ساجدا لها أناء الليل وأطراف النهــار دون إدراك أن لولا أنه قام علي أمرهــا ليصنع منها شخصية ناجحة لما آلت لما هي عليه الآن.. هنالك أدوار تخطيها خطيئة.. وترديدها لهم إثم لو أنهم يدركون!!
فالمهام الأسرية متبادلة بين الأم والأب.. ولكل منهما شأن سيسأل عنه بالدنيا قبل الآخرة.. ولكن مهارة بعض الشركاء في سحق ما قدمه طرف دون الآخر إذكاء لفكرة التفاف الأبناء حوله فقط ودحر كل قدم.. فإنها وربي لظلم عظيم.
وهذه هي السرقة التي أشير لها.. أن يسرق أحد الأبوين جهد الآخر فيأتيك من بعد ذلك أبناؤك لائمين معنفين لمجرد أن أحدكما نقل للأبناء نصف الحقيقة.. أو تباكي مفردا جناح النتائج دون أن يذكر ما أدي لهذه النتائج.. تخرج أنت من ثم ملوما مدحورا..؟؟
والسؤال الأشرس الذي يطرق حواسي الآن.. هل الأبناء يكبرون وهم صم وعمي.. أم تراهم لا يفقهون..؟؟
إن أسوأ سرقة برأيي أن يتم تجريد أحد الأبوين من كل ما قدمه عند الاختلاف أو الخلاف وتبقي المشاهدة الحرة أو المنصفة بظنهم من حق الطرف اللصيق للأبناء ضاربين بعرض الحائط كل إمداداتك السابقة لصالح الطرف الذي يبغي حين يبكي فقط لاعتماده علي عواطف الأبناء ومحركا لأوتارهم.. فهل بهذا سيعكف الطرف المقذوف بالحجارة تحت ظل من وضع بيد أبنائه الحجارة..؟. لا يا ابنتـي العزيزة!!

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على