الجمعة 19 من ذو القعدة 1438 هــ  11 أغسطس 2017 | السنة 27 العدد 9602    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
في رحاب آية
11 أغسطس 2017
‏(‏خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين‏)(‏ الأعراف‏:199).‏ العفو‏:‏ يطلق في اللغة علي خالص الشيء وجيده‏,‏ وعلي الفضل الزائد فيه‏,‏ وعلي السهل الذي لا كلفة فيه‏.‏


أي: خذ ما عفا وسهل وتيسر من أخلاق الناس, وارض منهم بما تيسر من أعمالهم, وتسهل من غير كلفة, ولا تطلب منهم ما يشق عليهم ويرهقهم حتي لا ينفروا, وكن لينا رفيقا في معاملة أتباعك, فإنك ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك و وأمر بالعرف أي: مر غيرك بالمعروف المستحسن من الأفعال, وهو كل ما عرف حسنه في الشرع, فإن ذلك أجدر بالقبول من غير نكير, فإن النفوس حين تتعود الخير الواضح الذي لا يحتاج إلي مناقشة وجدال, يسلس قيادها, ويسهل توجيهها.
وأعرض عن الجاهلين الذين لا يدركون قيمة الأشياء والأشخاص والكلمات فيما يبدر منهم من أنواع السفاهة والإيذاء لأن الرد علي أمثال هؤلاء ومناقشتهم لا تؤدي إلي خير, ولا تنتهي إلي نتيجة, والسكوت عنهم احترام للنفس, واحترام للقول, وقد يؤدي الإعراض عنهم إلي تذليل نفوسهم وترويضها. وهذه الآية علي قصرها تشتمل كما قال العلماء علي مكارم الأخلاق فيما يتعلق بمعاملة الإنسان لأخيه الإنسان, وهي طريق قويم لكل ما تطلبه الإنسانية الفاضلة لأبنائها الأبرار, وقد جاءت عقب حديث طويل عن أدلة وحدانية الله تعالي وإبطال الشرك والشركاء, لكي تبين للناس في كل زمان ومكان أن التحلي بمكارم الأخلاق إنما هو نتيجة لإخلاص العبادة لله الواحد الأحد, الفرد الصمد.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على