الأحد 29 من شوال 1438 هــ  23 يوليو 2017 | السنة 27 العدد 9583    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
المشكلة في العقول
بقلم‏:‏ د‏.‏ عزيزة الصيفي
23 يوليو 2017
انطلقت مسيرة تجديد الخطاب الديني وظننت أن الأمر سهل إذ المطلوب مراجعة كتب التراث وتنقيتها بمعني عمل دراسات عليها تراعي متغيرات العصر دون المساس بالأصول‏,‏ إن هذا التراث كتبه علماؤنا في فترات زمنية متعاقبة كتبوا من منطلق ثقافاتهم وأفكارهم وعاداتهم وتقاليدهم بل وبعقولهم‏,‏ حقيقي وبعيدا عن ثوابت الدين‏(‏ القران والسنة الصحيحة‏)‏ وأكرر الصحيحة.

فإن ما تركوه لنا يعد ثروة فكرية تعبر عن مدي ما توصلوا إليه من آراء وفتاوي وتفاسير حسب قدراتهم ومفاهيمهم وإدراكاتهم في زمانهم, ولكن ما كان مناسبا بالأمس أضحي غير مناسب في عصرنا هذا لذلك كانت دعوتي تتلخص في ضرورة إعادة صياغة الموروث دون المساس به فهذه الكتب تظل كما هي ولكن تترك للمتخصصين من الدارسين و ينشر للعامة إ ما يكون معبرا عن وسطية الإسلام وهذا يحتاج لقرار جريء, حقيقي توجد دراسات معاصرة كثيرة ولكنها حتي الآن تقدم فكرا مناسبا.
إن المشكلة ليست في الأزهر كمؤسسة دينية تعليمية دعوية وليست المشكلة في شيخه الأستاذ الدكتور أحمد الطيب فجميعنا يعلم أن فكره إصلاحي مستنير ولكن المشكلة تكمن في العقول التي تربت علي ثقافة وفكر متشدد ومفرط في البحث عن رأي شاذ, وكان المنتج ما نراه منذ أعوام مضت من جماعات ضلت الطريق بسبب موروث ديني وثقافي تغلغل في النفوس, إن الأزهر في دعوته للتجديد يصطدم ببعض العقول التي تأبي ذلك, فهل يتصور أحد أن هناك من يقدسون التراث فعلا ويعتقدون أن الأوائل قالوا وانتهي القول عندهم, وأن علوم الدين حكر عليهم و يحق لأحد أن يضيف رأيا مخالفا, إن هؤء مؤمنون بفكرة أن الأوائل منحهم الله عقو مختلفة تصيب و تخطئ, إن ثقافة العجز والخوف من البوح برأي مخالف قد أصابت أجيالا ليس في مصر وحدها بل في العالم العربي كله, إن المجتمع يحتاج لتحرير الفكر الثقافي من مخلفات الماضي السلبية وانطلاق لآفاق رحبة, مصر تحتاج ارتقاء بالتعليم فهو أساس التجديد الحقيقي وسبيله الأول إذ كيف نرتقي بعقول جمدها الموروث الفكري الضحل بسبب انهيار التعليم, إن الأمم التي أرادت نهضة مجتمعية بدأت بالتعليم وهذا ما يقوله أرباب الفكر كل يوم لكن هيهات من مجيب.
إن المجتمع لكي ينعم بخطاب ديني معتدل بد أو أن يقتنع المشتغلون بالدين والعلماء الأفذاذ في اأزهر وغيره من المؤسسات الدينية بضرورة التحديث ومسايرة العصر بعيدا كما قلنا عن ثوابت الدين, فالتحديث يكون في المتغيرات, يتحدث كل يوم آف الوعاظ عن وسطية الإسلام وسماحته وعند الممارسة الحقيقية نجد التشدد في الرأي وانغلاق في الفكر, وهناك باستمرار من يبحثون عن الفتاوي الشاذة لعمل فرقعة إعلامية فيظل الناس يشيرون إليه باعتباره قد جاء بالمخبوء وعرف الناس ما لم يكونوا يعرفونه وأن متغيرات العصر تقتضي إعادة النظر في بعض الآراء والفتاوي التي ناسبت عصرها ولم تعد صالحة لعصرنا.
أستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على