الأحد 22 من شعبان 1438 هــ  16 يوليو 2017 | السنة 27 العدد 9576    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
من هنا يتولد الإرهاب
د. ناجح إبراهيم
16 يوليو 2017
يتساءل البعض دوما‏:‏ كلما قضينا علي الإرهاب توالد بعد سنوات‏,‏ وكذلك البلطجة تولد أجيالا متعاقبة‏,‏ وكلما قوضت الدولة أوكارا للمخدرات نشأت أخري‏,‏ فكيف تتوالد هذه الأجيال المتعاقبة؟ سؤال يتكرر باستمرار؟

>> والإجابة يسيرة, فعدد القري في مصر بلغ في آخر إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء4655 قرية,استغرق أربعة أشهر وأثبت حقائق مروعة ضمن تقريره الذي صدر منذ عام تقريبا وكان عنوانه قري مصر تعيش في العصور الأولي.
>> أثبت التقرير أن82% من قري مصر تفتقر إلي المدارس الثانوية وأن60% منها تحتاج إلي مدارس وأن37% منها ليس فيها مركز ثقافي, وأن3.8% فقط من القري توجد بها مكتبات عامة ثابتة,2.8% فقط بها مكتبة للطفل و20% فقط بها مراكز خدمات تعليمية, أما مراكز الشباب فتوجد في7,% فقط من القري, أما المقاهي في القري فهي أكثر عددا65%.
>> أما ما لم يقله التقرير أن أغلب المراكز الثقافية والرياضية صورية ولا تقدم خدمات ثقافية أو رياضية حقيقية,فموظفوها ليسوا أصحاب رسالة أو إبداع.
>> كما أظهر التقرير أن74.3% من قري مصر لا يوجد بها صرف صحي والقري التي فيها صرف صحي تعاني من انسداد الشبكات بين الحين والآخر, وأكثر المحافظات التي تعاني قراها انسدادا في شبكات الصرف الصحي هي كفر الشيخ والفيوم والجيزة والقليوبية, وأن71% من ترع القري مسدودة بالقمامة المتراكمة ولا تصلح للري, و43.7% فيها حيوانات نافقة..27% من الترع والمصارف متهالكة.
>> ورغم انتماء معظم رؤساء مصر إلي قري المنوفية فإن الطرق الرئيسية في قراها الأسوأ علي مستوي الجمهورية, وأفضل الطرق في الجمهورية تقع في قري محافظات الإسماعيلية والبحر الأحمر والوادي الجديد, كل الطرق المرصوفة الواصلة إلي القري تحتوي مطبات كثيرة, وهناك تعديات علي40% من الطرق الرئيسية إلي القري, ولا توجد في49% من قري مصر مكاتب بريد ولا يوجد في75% منها سنترال حكومي.
>> ويعوض القصور الحكومي في القري الوجود الكبير للجمعيات الأهلية التي تنتشر في76% من قري مصر, وتقدم هذه الجمعيات خدماتها للأرامل واليتامي والمرأة المعيلة بنسبة95% ويستفيد منها99% من سكان القري المصرية.
>> وأظهر التقرير أن97% من قري مصر محرومة من الغاز الطبيعي, وتعاني15% من قري مصر من انقطاع المياه بصفة دورية, وتعاني20% من انقطاعها لمدة يومين.
>> أما ما لم يذكره التقرير لأنه لا يدخل في تخصص الدراسات الاجتماعية والجنائية فهو أن معظم أسلحة الجيش الليبي تم تهريبها إلي داخل مصر وخاصة قري الصعيد التي تحولت إلي ترسانات أسلحة, ورغم الحجم المهول الذي تم ضبطه من أسلحة في قري الصعيد وقري الحدود فإنه يمثل فقط قرابة10% من الأسلحة الموجودة.
>> والخلاصة أن الدولة المصرية غائبة خدميا تماما في أي قرية مصرية,وهناك في كل قرية قرابة عشرة آلاف شاب لا يوجد لديهم عمل ولا أمل, ولا حاضنة سياسية فكل الأحزاب السياسية ميتة بفعل فاعل,ولا حاضنة دعوية وسطية فالأوقاف ضعيفة في القري وكذلك الأزهر, ولا حاضنة تربوية بعد فشل المدارس تعليميا وتربويا وخاصة القري لا تعليم ولا تربية فيها, ولا حاضنة ثقافية,ولا حاضنة رياضية, وليس أمام هؤلاء الشباب إلا الجلوس علي المقاهي كل يوم, مع تجرع إحباط, بطالة,يأس متتابعة لكل شباب القري تقريبا.
>> لقد أطلق أحدهم بعد نتيجة الثانوية العامة الأخيرة حكمة قال فيها الأوائل هذا العام مثل كل عام من القري والمراكز,ولكن المناصب ستكون لأهل المناطق الراقية وأبناء ذوي النفوذ وهذه والله صادقة, فحتي المشروعات الكبري للبترول والغاز والأسمدة كلها علي أطراف الإسكندرية وبجوار قري كفر الدوار ولا يعمل فيها أحد من هذه القري ولو حتي مجرد عامل.
>> فكفر الدوار مثلا بها40 قرية كانت قديما قلعة من قلاع الصناعة المصرية والآن ضاع منها كل شيء, وأصبحت قراها وكرا للجريمة والبلطجة.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على