الأربعاء 21 من شوال 1438 هــ  15 يوليو 2015 | السنة 27 العدد 9575    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
اللواء محمد الطويل مدير العلاقات الانسانية بوزارة الداخلية‏:‏
رجال الشرطة لايخافون الموت
حوار‏:‏ جيهان شعراوي
15 يوليو 2017
دفع الشعب المصري الكثير من الدماء خلال السنوات الأخيرة‏,‏ فلم تكن عملية الحفاظ علي استقرار وأمن مصر وانقاذها من مصير أسود كاد يعصف بها كما عصف بدول أخري ليست ببعيدة عن حدودنا عملية سهلة‏,‏

بل دفع الشعب المصري مقابلها ثمنا باهظا من الدماء والدموع والقلق والحيرة إلي أن رست السفينة إلي مرفأ شبه آمن, ولا تزال الحرب الضروس مستمرة علي كل الجبهات الداخلية والخارجية وعلي كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية, وكما دفع كثير من المدنيين وأبناء الجيش دماءهم فداء للوطن, كان لرجال الشرطة نصيب كبير من التضحيات, تحدث عنها اللواء محمد الطويل مدير إدارة العلاقات الإنسانية بوزارة الداخلية.
وتفاصيل أخري كشف عنها في حواره للأهرام المسائي:
لم نوافق علي طلب والد شهيد بحضور تنفيذ إعدام قاتل نجله لهذه الأسباب!
>> بداية ما هي المهام المسندة للإدارة والتي تغيرت خلال السنوات الأخيرة مع تغير الظروف التي مرت بها مصر فقال:
إدارة العلاقات الإنسانية هي إحدي الإدارات التابعة لإدارة العلاقات العامة والإعلام بوزارة الداخلية, وتضم الإدارة العامة ثلاث إدارات فرعية الأولي هي إدارة الشئون المعنوية وإدارة العلاقات العامة والإعلام, والإدارة الثالثة هي إدارة العلاقات الإنسانية, وكانت الإدارة الأخيرة معنية بالأساس بتقديم الخدمات والرعاية الاجتماعية لضباط الشرطة سواء كانوا بالخدمة أو علي المعاش, ولكن مع ظهور الإرهاب واستهداف ضباط الشرطة بعد ثورة25 يناير, ومع تزايد عدد الشهداء والمصابين من الضباط والأفراد والمجندين, كان من الضروري إنشاء إدارة فرعية مختصة برعاية أسر الشهداء ومتابعة رحلة علاج المصابين, فتم إصدار قرار عام2014 بإنشاء الإدارة وتم تقسيمها إلي إدارة مختصة برعاية أسر الشهداء وإدارة أخري فرعية للمتابعة الأمنية لرعاية المصابين, وتقوم هذه الإدارات بمهامها لرعاية وتأمين الضباط خاصة المستهدفين منهم ممن وضعوا علي قوائم الاغتيال, ونتولي بالتعاون مع الإدارات الأخري بالوزارة مهمة تأمين الضباط المهددين ونعمل علي تغيير أماكن العمل الخاصة بهم ومساعدتهم أيضا في تغيير محل الإقامة وفقا لظروف كل واحد منهم.
> لكن هناك بعض الضباط كانوا مستهدفين وتم الوصول إليهم رغم عمليات التأمين, فكيف تم ذلك؟
> الوزارة تحرص دائما علي تأمين الضباط والمجندين, وخلال عمليات التدريب يتلقي الضباط تدريبات خاصة للتأمين الذاتي كجزء رئيسي من التدريبات, ولكن هناك بعض الضباط يرفضون تنفيذ قرارات النقل لحمايتهم, وبعضهم كان يقوم بتقديم طلب رسمي بالبقاء في مكان عمله رافضا التخلي عنه ومؤكدا عدم خوفه من التهديدات, كما أن التزام الضباط تجاه عمليات التأمين الذاتي يختلف حسب قناعات كل منهم, حتي أن العديد منهم يتمسك بموقعه في العمل معلنا نيته في الثأر لزملائه الذين استشهدوا وأنهم ليسوا جبناء ولا يخافون الموت في سبيل القيام بمهامهم في حماية الوطن.
وماذا عن عدد شهداء ومصابي الشرطة منذ بداية أحداث25 يناير ؟
> منذ25 يناير وحتي الآن, تجاوز عدد شهداء الشرطة900 شهيد, وتجاوز عدد المصابين20 ألف مصاب من ضباط وجنود وأفراد, وبسبب ذلك تم إنشاء هذه الإدارة لتتولي رعاية أسر الشهداء ومتابعة علاج المصابين, الذين تراوحت إصاباتهم بين إصابات جسيمة ومتوسطة وإصابات طفيفة.
> وفيما يتعلق الإصابات الجسيمة وخاصة التي استدعت العلاج بالخارج, كيف يتم التعامل معها؟
> وصل عدد المصابين بإصابات جسيمة استدعت سفرهم للعلاج بالخارج حتي الآن118 حالة, وهناك حالات في انتظار التصريح لها بالسفر, ويتم ذلك عبر لجنة خاصة مشكلة من الإدارة الطبية بالوزارة لفحص الحالات التي تستدعي السفر للخارج, وتقوم اللجنة بالانعقاد لمناقشة الحالة الطبية للمصاب وتقرر جهة العلاج التي يحتاجها سواء داخل أو خارج مصر, وكذلك تقرر الجهة التي يمكن تحويل المصاب لها في الداخل, ولو استدعي الأمر السفر للخارج تقوم اللجنة بالتواصل مع الجهات الخارجية المعنية بالحالة وتقوم بالتواصل معها وتحديد موعد السفر, وتتابع اللجنة تقارير الجهات الخارجية المعالجة للحالة حتي اتمام عملية العلاج, والوزير في هذه الحالة لا يمانع أبدا في سفر أي حالة تقرر اللجنة ضرورة سفرها سواء كان المصاب ضابطا أو فردا أو مجندا.
> وفيما يخص الخدمات التي تقدمها الإدارة لأسر الشهداء ؟
> الإدارة معنية بتقديم خدمات ميسرة لأسر الشهداء تتمثل في الرعاية الاجتماعية الصحية والثقافية, حيث يخصص لأسرة كل شهيد تعويض مادي محدد من الدولة يبلغ100 ألف جنيه, ورحلات حج وعمرة لوالدي الشهيد وزوجته, كما تحصل أسرة كل شهيد علي شقة في مشاريع الإسكان الاجتماعي حسب كل محافظة بغض النظر عما إذا كان الشهيد قد حصل علي شقة من الوزارة أو الدولة أم لا, كما تتمتع أسرة وأبناء الشهيد بمميزات أخري مثل نسب خصم في المواصلات العامة سواء سكة حديد أو مترو الأنفاق أو المواصلات التابعة لوزارة النقل, ولهم الحق في المصايف الخاصة بالوزارة أو الإدارة, بالإضافة إلي الرعاية الصحية لأسر الشهداء سواء كان للأب والأم أو للزوجة والأبناء سواء في العلاج أو الأدوية بدون حد أقصي, كما يحصل الأبناء علي نسب خصم أو إعفاء من مصاريف الدراسة سواء كانوا في المدارس أو الجامعات الحكومية أو الخاصة, حيث تتعاون معنا بعض الجهات الخاصة وتمنح أبناء الشهداء نسب خصم معقولة بعد حصولهم علي خطاب من الوزارة يفيد بأنهم أبناء لشهيد دفع حياته ثمنا لحماية وطنه, وكذلك نجري اتصالات مع المحافظات لإطلاق أسماء الشهداء علي بعض المدارس أوالشوارع أو الكباري الجديدة بناء علي رغبة أسر الشهداء في تخليد أسماء أبنائهم, وقد لاقينا تعاونا كبيرامن المحافظين في هذا الصدد. كنوع من أنواع التقدير المعنوي للشهداء, ولا يقتصر التقدير المعنوي علي هذا, بل نحرص دوما علي تكريم أسر الشهداء في كافة المناسبات الوطنية والاجتماعية ونقوم بدعوتهم باستمرار لحضور المناسبات الوطنية والندوات التثقيفية التي يحرص سيادة الرئيس علي عقدها باستمرار, ونرشح كل مرة مجموعة من أسر الشهداء يتم اختيارهم بواسطة قرعة علنية يحضرها ممثلون عن أسر الشهداء لضمان ترضية الجميع, خاصة أن حضورهم لهذه الاحتفالات يسهم بشكل كبير في رفع روحهم المعنوية ويشعرهم باهتمام الدولة وتقديرها لتضحياتهم وتضحية الشهداء من أبنائهم.
> وهل تساهم رحلات الحج والعمرة في التخفيف عن أسر الشهداء. وماذا عن أسر الشهداء من المسيحيين؟
> بالطبع تسهم هذه الرحلات بشكل كبير في التخفيف عنهم, وتشكل فارقا كبيرا في حالتهم النفسية والمعنوية, ولذلك تحرص الوزارة علي تقديم هذه الرحلات لتخفيف الأثر النفسي لهم بعد استشهاد ابنهم, ويترك لهم حرية تحديد المواعيد المناسبة لهم للقيام بهذه الرحلات حسب ظروفهم, أما الشهداء من المسيحيين فتحصل أسرهم علي بدل مقابل لرحلات الحج والعمرة التي يحصل عليها أسر الشهداء المسلمين.
> ومتي تبدأ مهمة الإدارة بالتحديد؟
> فور إعلان استشهاد أو إصابة أي فرد من أبناء جهاز الشرطة نتيجة عملية إرهابية, يخرج علي الفور مندوب من الإدارة لموقع الحادث ومندوب آخر يتوجه للمستشفي الذي نقل له المصاب أو الشهيد ليتولي مهمة متابعة إجراءات العلاج للمصابين أو انهاء إجراءات الدفن ونقل الجثامين والجنازة العسكرية التي تقام للشهيد, وفي العزاء يتواجد ممثلون من الإدارة للوقوف مع أسرة الشهيد في العزاء, وفي اليوم التالي يتوجه مندوب من الإدارة لتقديم واجب العزاء لأسرة الشهيد ويطلعهم علي مستحقاته المادية وكيفية إنهاء إجراءات استعلام الوراثة وإجراءات رحلات الحج والعمرة, ويستمر التواصل مع أسرة الشهيد لمتابعة ما يحتاجونه من خدمات سواء للوالدين أو للزوجة والأبناء, وهناك بعض الحالات تحتاج فيها زوجات الشهداء لتسهيل بعض الإجراءات مثل نقل مكان العمل لمكان أقرب للمنزل لتتمكن زوجة الشهيد من رعاية ابنائها بعد فقدان عائلها الشهيد, وبعضهم يحتاج لتسهيلات في إجراءات نقل الأبناء من المدارس, ونحاول بقدر الإمكان مساعدتهم في هذه الأمور كأقل تقدير لتضحيات الشهداء. كما نقوم بتنظيم احتفالات خاصة بأسر الشهداء في عيد الأم أو عيد الشرطة وتكريم المتفوقين دراسيا من أبناء الشهداء.
> ما هو أغرب طلب تلقته الإدارة من أسر الشهداء؟
> كان أغرب طلب تلقيناه من والد أحد الشهداء يطلب التصريح له بحضور تنفيذ حكم الإعدام في أحد المتهمين المدانين في عملية قتل ابنه, ولكن مع تقديرنا لحالته النفسية كان من الصعب تنفيذ هذا الطلب له لأنه طلب مخالف للوائح اللجنة المختصة بتنفيذ أحكام الإعدام, وقد تم إعدام المجرم بالفعل, ويكفي أنه تم القصاص من القاتل بالفعل.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على