الخميس 19 من شوال 1438 هــ  13 يوليو 2017 | السنة 27 العدد 9573    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
كيف تواجه غلاء الأسعار‏...‏ نفسيا؟
تقدمها‏:‏ منال عبيد
13 يوليو 2017
حتي وقت قريب كنا نستمتع بحكايات الأجداد والآباء عن أسعار زمانهم الجميل‏,‏ حينما كانت البيضة بكذا وكيلو اللحم بكذا فنضحك ونتندر من فارق الأسعار‏..‏ لكن يبدو أن ما كنا نتعجب لحدوثه في ثلاثين أو أربعين عاما أصبح يحدث في عامين أو ثلاثة نتيجة للقفزات الهائلة للأسعار التي يعاني منها العالم أجمع ونعاني منها في مصر بصورة أكبر‏.‏

كيف تؤثر هذه الزيادات السريعة علي نفسيتك مهما كانت طبقتك الاجتماعية والمادية؟ وكيف يمكنك مواجهتها نفسيا؟ هذا ما يجيب عنه د. أحمد عبد الكريم مدرس واستشاري الطب النفسي بجامعة الإسكندرية في السطور التالية:
يقول د. عبد الكريم: للكاتب فيليب زيمباردو مقولة مهمة هي: إن نظرتنا للوقت تحدد الكثير من اختياراتنا في الحياة ومع ذلك لا نعطيها الاهتمام الكافي.

والمقصود من نظرتنا للوقت هو علاقتنا بالماضي والحاضر والمستقبل, وهي ليست ثابتة أو متشابهة لدي كل البشر, ويقول زيمباردو: إن علاقتنا بالحاضر مرتبطة جدا بالجغرافيا والبيئة والسياسة فكلما عشت في مكان فقير أو غير مستقر كانت نظرتك للحاضر قدرية لا تعتمد علي التخطيط بل تعتمد علي التركيز علي الاستمتاع بالحاضر دون التفكير في الغد عيش اليوم بيومه وهو ما يضر بالأفراد والمجتمع علي المدي البعيد لأنه يؤثر علي الاستثمار والتنمية في المجتمع.

وفي مواجهة الغلاء الحاد للأسعار يكون الشخص أكثر عرضة للاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق والخوف من عدم القدرة علي الوفاء بالالتزامات لدرجة قد تصل للتفكير في الانتحار.. وتزيد الاضطرابات النفسجسمانية مثل الصداع وآلام الجسم واضطرابات الجهاز الهضمي, كما تتأثر العلاقات الأسرية بالخلافات بين الأزواج علي الوفاء بالالتزامات المادية أو بنقصان وقت العيلة نتيجة لقضاء الوالدين وقتا أطول في العمل لتعويض زيادة الأسعار.

الخوف و الغضب
علم الاقتصاد السلوكي هو فرع حديث نسبيا من العلوم يدرس التفاعل بين التغيرات الاقتصادية والحالة النفسية للبشر وتأثير الأزمات الاقتصادية علي أفكارهم ومشاعرهم وسلوكياتهم وبالتالي قراراتهم بخصوص البيع والشراء والتعاملات المادية بشكل عام, وتؤكد الأبحاث أنه كلما كان شعور الخوف مسيطرا كانت التعاملات المادية حذرة جدا وهو ما يفسر حالة الكساد التي حدثت بعد الثورة وفي أوقات الانفلات الأمني,

علي الجانب الآخر لو أن الغضب هو الشعور المسيطر سواء كان من ارتفاع الأسعار بشكل مفاجئ أو من عدم معرفة المسئول عن أزمة معينة بشكل محدد أو حتي من الإحساس بعدم التوازن, فإن القرارات الاقتصادية للناس تميل للمخاطرة! علي طريقة عليا وعلي أعدائي بمعني الاندفاع لاتخاذ قرار مغامر قد يسبب الخسارة من منطلق أنه لم يعد هناك ما يخسرونه لمجرد تفريغ حالة الغضب من الأزمة المفاجئة, ومثال ذلك ما حدث وقت أزمة العقارات الشهيرة في أمريكا في2008 عندما رفض الكونغرس دعم البنوك لحل كارثة انهيار أسعار العقارات رغم علم النواب أن إفلاس البنوك سيهز الاقتصاد الأمريكي كله ويؤثر علي مدخراتهم الشخصية لكن الانتقام ممن تسبب في الأزمة كان أهم بالنسبة لهم.

كيف تواجه غلاء الأسعار?
* تجنب التصرف بشكل انفعالي( خوف غضب) المؤذي لك كفرد أو لاقتصاد الدولة بشكل عام.

*من أساسيات العلاج السلوكي ما يعرف بـإدارة العواقب وملخصه أن ما يحدث بعد أي سلوك يؤثر في استمراريته, بمعني أن مكافأة سلوك ما أو النتائج الإيجابية له هي التي تجعل الشخص يكرر نفس السلوك, وأنه كلما كانت المكافأة فورية جعلت تكرار السلوك أسهل.. وبالعكس المكافأة البعيدة يكون أثرها ضعيفا وهو ما يجعل التخطيط للمستقبل البعيد صعبا علي معظم الناس رغم أهميته.

*هذا ما يجعل بوليصات التأمين أو خطط التقاعد أشياء مهمة جدا في الدول المتقدمة, لكنها لا تحظي بنفس الأهمية لدي المصريين الذين يفكر أغلبهم بمنطق إحييني النهاردة وموتني بكرة

*يترتب علي المنطق السابق الشعور بالخوف والقلق من المستقبل لأنك لم تخطط له فيصبح غامضا مبهما, لذلك بدلا من إضاعة وقتك في الهلع من تزايد الأسعار اقض هذا الوقت في التخطيط الجيد بخطوات صغيرة جدا لكنها محسوبة ناحية هدف كبير.

*لا تنس أن تكافئ نفسك علي تحقيق كل خطوة, بممارسة نشاط لطيف غير مكلف لتذكر نفسك وسط الضغوط أنك إنسان ومن حقك أن تسعد, وليكن سماع موسيقي أو أغنية تحبها أو مكالمة لشخص أو ممارسة هواية بسيطة مثل الرسم أو الكتابة.

*خطط لإجازتك قبلها بستة شهور لتحصل علي أسعار أماكن ومواصلات أقل كثيرا, استعد لالتزاماتك المادية الثابتة مثل دخول المدارس أو الأعياد قبلها بفترة أطول أيضا.

*تأكد أن منطق العيشة يوم بيوم لم يعد صالحا لأن التغيرات المفاجئة يمكنها أن تفقدك التوازن المادي والنفسي إذا لم تكن واقفا علي أرض صلبة ومستعدا للالتزامات أو الأزمات.

*علاقتك بالوقت بشكل متوازن تعطيك مرونة أكبر في تجاوز الأزمات والتعافي منها, وازن بين نظرتك الإيجابية للماضي وبين تركيزك واندماجك في الحاضر وبين تخطيطك الدءوب للمستقبل, ستتحول الأزمات المادية إلي خبرات تضاف إلي تاريخك وليست مشكلات تحمل همها

*حافظ علي القيم الثابتة في حياتك فهي تقويك, أسرتك وعائلتك قيمة مهمة ومكالمة لأحد أفرادها أو زيارة لهم ستشعرك بالدعم.

*أحط نفسك بدوائر دعم أخري ممن تثق بهم وتطمئن بوجودهم مثل أصحابك المقربين أو جيرانك لتشعر أنك لست وحدك تواجه غلاء الأسعار..

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على