الأربعاء 4 من شوال 1438 هــ  28 يونيو 2017 | السنة 27 العدد 9558    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
ماذا ينقص 30‏ يونيو الآن ؟‏!‏
بقلم‏:‏ د‏.‏ ناجح إبراهيم
28 يونيو 2017
بدأت ثورة‏25‏ يناير سلمية ثم تحولت تدريجيا إلي مولوتوفية‏,‏ وبدأت بتوحد معظم فئات الشعب المصري تحت لوائها‏,‏ ثم بدأت تدخلها الأطماع السياسية ففرقت بين الناس وبدأ التلاسن والتشاتم والإقصاء المبكر‏.‏

كانت لثورة25 يناير إيجابيات كثيرة ووقعت في أخطاء كثيرة جدا, ولكن أهم خطأ وقعت فيه من وجهة نظري هو رغبتها غير المبررة بعد نجاحها واستقرارها في هدم مؤسسات الدولة المصرية دون مبرر, فقد نجحت الثورة واستقرت سفينتها علي أرض صلبة ورغم ذلك تم حصار وزارة الداخلية ومحاولة اقتحامها عدة مرات دون أي مبرر, وتم حصار وزارة الدفاع لمدة أسبوع في سابقة فريدة لم تحدث حتي بعد هزيمة الجيش المصري في5 يونيو سنة1967, فقد وقف الشعب المصري صلبا في وقت الهزيمة خلف الجيش المصري يؤازره ويسانده حتي استعاد كفاءته القتالية ثم انتصر في أكتوبر.1973

لم يفكر أحد من هؤلاء المحاصرين لوزارة الدفاع والداخلية بالمعني الحقيقي لاقتحام وانهيار وزارة الداخلية المصرية, إنه عنوان عريض يعني أن كل الحرامية وتجار المخدرات والبلطجية وتجار السلاح عليهم ألا يتوقفوا لحظة عن غيهم ومعاصيهم.

لقد عانت مؤسسات الدولة المصرية من انهيارات كبيرة استترت وسترت بصمود الجيش المصري والمؤسسات السيادية الأخري, وعندما جاءت30 يونيو بثورتها ودولتها شعرت أن ثورة25 يناير حاولت هدم المؤسسات في أواخر عهدها وإقامة أخري بديلة, وأن المجتمع أصبح أقوي بكثير من مؤسسات الدولة التي أوشكت علي الانهيار, فأصبح لدي دولة30 يونيو هاجس مستمر من قوة المجتمع المدني ومؤسساته وتسلطه علي مؤسسات الدولة والخوف المستمر من انهيار وضعف مؤسسات الدولة أو سقوط هيبة هذه المؤسسات.

وكان أفضل ما صنعته دولة30 يونيو هو إعادة الهيبة والاستقرار والنظام والقوة لمؤسسات الدولة, والقضاء علي حالة الفوضي العارمة التي ضربت كثيرا هذه المؤسسات, وفعلا في خلال ثلاثة أعوام كاملة عادت هيبة الدولة ومؤسساتها وعاد دولاب العمل المنتظم والمرتب في مؤسسات الدولة وعادت القوة والتناغم بين هذه المؤسسات وذهبت كل الخصومات التقليدية بينها.

خافت ثورة30 يونيو ودولتها من قوة المجتمع ومن ترهل مؤسسات الدولة فاهتمت بالأخيرة علي حساب الأولي, قد يكون هذا مقبولا في السنوات الثلاث الأولي عندما كانت الدولة ضعيفة ومؤسساتها في طور البنيان مرة أخري, ولكن استمرار ضعف المجتمع المصري يعد خطرا علي الدولة في السنوات القادمة.

فالوطن يطير دوما بجناحين لا جناح واحد, هما قوة مؤسسات الدولة من جهة, وقوة مؤسسات المجتمع من جهة أخري, والمجتمع المصري الآن تنقصه الأحزاب السياسية القوية التي تمثل الحاضنة السياسية الجيدة للشباب والتي يمكن أن تمارس الديمقراطية عمليا وهي التي ستحمي مصر من تكرار المآسي والمزالق التي مرت بها.

كما أن مجتمعنا ينقصه رجال الأعمال الأقوياء الوطنيين الذين تتقدم بهم الزراعة والصناعة المصرية, فمن المؤسف أننا نستورد التوك توك حتي الآن في الوقت الذي تصنع فيه كوريا الجنوبية أربعة أنواع من السيارات الجيدة.

كما أن مؤسسات المجتمع المدني الاجتماعية والتعليمية ضعيفة جدا وكان بإمكانها سد الفجوة بين الفقراء والأغنياء والتي تتسع بشكل مخيف, أما مؤسسات المجتمع المدني التعليمية الكبري فكان يمكنها سد الثغرات التعليمية الكبري في نظام التعليم الحكومي, كما أن الدعوة الوسطية غائبة تماما عن المجتمع المصري, وليس هناك وجود لا لمؤسسات الدولة ولا للمجتمع المدني في القري والنجوع التي تعيش تحت خط الفقر وفي ظلام البطالة.

إذا علي دولة30 يونيو أن تهتم بالمجتمع وتقويه ولا تخشي منه فهو جناحها الآخر الذي تطير به, وعليها ألا تخشي من قوة المجتمع وخاصة أنها استقرت وأصبحت من القوة بمكان, ولعل قوة المجتمع هي التي تصلح الخلل في كل الخدمات الحكومية التي تغلب عليها البيروقراطية والنمطية وضعف الابتكار والتطوير.
الدولة المصرية الآن تتطور بسرعة واجتازت مرحلة الاستقرار منذ فترة ولكنها الآن في أمس الحاجة إلي ثلاثة أشياء ضرورية وملحة وعاجلة وهي المصالحة الوطنية الشاملة, الديمقراطية الحقيقية, الحريات العامة التي يضبطها القانون.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على